من طهران إلى بيروت وصور: كيف حوّل اغتيال خامنئي جنوب لبنان إلى خط نار مفتوح؟
شنّت إسرائيل فجر اليوم الاثنين ٢ مارس ٢٠٢٦ سلسلة غارات جوية مكثفة على مناطق متفرقة في لبنان، شملت الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، في تصعيد خطير للصراع الدائر مع حزب الله على خلفية اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قبل يومين.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارات أسفرت حتى الآن عن سقوط ما لا يقل عن ٣١ قتيلًا ونحو ١٥٠ جريحًا في بيروت وجنوب البلاد، في حصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض ونقل المصابين إلى المستشفيات المكتظة.
خلفية التصعيد: من اغتيال خامنئي إلى صواريخ حزب اللهجاءت الضربات الإسرائيلية بعد ساعات من إعلان حزب الله المسؤولية عن إطلاق وابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه موقع عسكري بالقرب من حيفا في شمال فلسطين المحتلة، قال إنه جاء «ردًا على اغتيال خامنئي» و«دفاعًا عن لبنان وشعبه».
ويُنظر إلى هذه العملية على أنها أخطر هجوم ينفّذه الحزب عبر الحدود منذ وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه أواخر عام ٢٠٢٤، والذي شهد خلال الأشهر الماضية خروقات متكررة عبر مناوشات وضربات محدودة بين الطرفين.
طبيعة الضربات: الجنوب في قلب النيران
استهدفت المقاتلات الإسرائيلية، وفقًا لمصادر لبنانية رسمية وإعلامية، قرى وبلدات عدة في الجنوب اللبناني، خصوصًا في محيط مدينة صور ومناطق قريبة من الحدود، ما أدى إلى تدمير منازل سكنية وانهيار مبانٍ قديمة وتضرر واسع للبنية التحتية المدنية.
وذكر سكان محليون أنهم سمعوا دوي انفجارات متتالية ورأوا الطائرات الحربية تحلّق على ارتفاعات منخفضة، بينما استمرت صفارات سيارات الإسعاف وسيارات الدفاع المدني في شق طريقها بين الأزقة الضيقة لنقل الضحايا وإخماد الحرائق الناجمة عن القصف.
الضاحية الجنوبية وبيروت تحت النارلم يقتصر القصف على الجنوب، إذ طالت الغارات الإسرائيلية الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، وهي معقل أساسي لحزب الله، حيث وثقت مقاطع مصوّرة اندلاع حرائق ضخمة في عدد من المباني السكنية وتضرر واسع في الطوابق العليا.
وأفادت تقارير بأن الضربات استهدفت ما قالت إسرائيل إنها مواقع قيادة ومراكز عمليات تابعة للحزب، في حين يؤكد شهود عيان أن أحياء سكنية مكتظة كانت ضمن نطاق القصف، ما فاقم المخاوف من ارتفاع عدد الضحايا المدنيين.
الموقف الإسرائيلي: تهديد بتوسيع العملياتقالت القيادة العسكرية الإسرائيلية إنها «تستهدف مواقع تابعة لحزب الله في كل من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية والبقاع»، متهمة الحزب بـ«فتح جبهة جديدة» بعد إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه الشمال الإسرائيلي.
وأعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن تل أبيب أصدرت أوامر بإخلاء عشرات القرى والبلدات اللبنانية ضمن نطاق ألف متر من مناطق يشتبه بوجود بنى تحتية عسكرية لحزب الله فيها، في خطوة اعتبرها مراقبون تمهيدًا محتملًا لهجوم أوسع أو عمليات محدودة داخل الأراضي اللبنانية.
أوضاع إنسانية متدهورة ونزوح داخليبالتوازي مع القصف، شهدت الطرق الرئيسية في جنوب وشرق لبنان حركة نزوح كثيفة، حيث حاول آلاف السكان الفرار من القرى الحدودية باتجاه المدن والبلدات الأكثر أمانًا نسبيًا، بينما فتحت بعض المدارس والمراكز العامة أبوابها أمام العائلات النازحة.
وأطلقت وزارة الصحة اللبنانية نداءات استغاثة لتوفير المستلزمات الطبية وأكياس الدم للمستشفيات في بيروت والجنوب، في ظل الضغط الهائل على الطواقم الطبية وارتفاع أعداد الجرحى، خصوصًا في ظل محدودية الإمكانات وتضرر بعض المرافق الصحية جراء القصف.
حسابات حزب الله واحتمالات المرحلة المقبلةيؤكد قادة في حزب الله، عبر بيانات وتصريحات نُقلت عن قنوات قريبة منه، أن عمليات اليوم تأتي في إطار «معادلة الردع» بعد اغتيال خامنئي، وأن الحزب «مستعد لتحمّل تبعات المواجهة» مع إسرائيل، وسط تقديرات بأن وتيرة الضربات والردود قد ترتفع خلال الأيام المقبلة
في المقابل، تحذّر تحليلات إقليمية ودولية من أن توسيع إسرائيل لقصفها في الجنوب والضاحية، بالتوازي مع حشد قوات واحتياط على الحدود، يثير مخاوف حقيقية من انزلاق الوضع إلى حرب أوسع قد تتجاوز حدود لبنان لتشمل جبهات أخرى مرتبطة بالصراع مع إيران.
موقف الحكومة اللبنانية والدعوات الدولية للتهدئة
على الصعيد الرسمي، دانت الحكومة اللبنانية الهجمات الإسرائيلية على بيروت والجنوب، واعتبرتها «انتهاكًا صارخًا لسيادة لبنان وتهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي»، محملة المجتمع الدولي مسؤولية «ردع العدوان ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة».
في الوقت نفسه تتوالى الدعوات من عواصم غربية وإقليمية لوقف التصعيد وضبط النفس، إلا أن المعطيات الميدانية تشير حتى اللحظة إلى أن المواجهة بين إسرائيل وحزب الله دخلت مرحلة جديدة أكثر خطورة، يكون فيها الجنوب اللبناني مجددًا ساحة مفتوحة للنيران.









