المنشر الاخباري | 4 مارس 2026، في خطوة تعكس تسارع عسكرة البحر الأبيض المتوسط وتشكيل جبهة دفاعية أوروبية موحدة، أعلنت الحكومة الهولندية عزمها نشر الفرقاطة HNLMS Evertsen (F805) في شرق المتوسط.
تأتي هذه الخطوة استجابة لتصاعد التهديدات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والمسيرات، وتنسيقا مع التحالف الثلاثي الذي يضم المملكة المتحدة وفرنسا.
“إيفرتسين”: صائدة الصواريخ الباليستية
تعد الفرقاطة الهولندية من فئة (De Zeven Provinciën) واحدة من أكثر السفن الحربية تطورا في العالم في مجال الدفاع الجوي، السفينة مزودة برادار SMART-L القادر على تتبع الأهداف في الفضاء الخارجي، بما في ذلك الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والمسيرات الانتحارية.
ووفقا لمصادر عسكرية، ستعمل “إيفرتسين” كـ “عين رادارية” متقدمة لمجموعة حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول”، التي أمر الرئيس إيمانويل ماكرون بتحريكها فورا نحو شرق المتوسط.
بفضل صواريخ SM-2 وESSM، ستوفر الفرقاطة مظلة حماية متطورة للقوات البحرية والقواعد الحليفة في المنطقة ضد أي ردود فعل إيرانية محتملة.
تحرك سياسي ودبلوماسي في لاهاي
وفي رسالة رسمية وجهت إلى البرلمان الهولندي اليوم الأربعاء 4 مارس، ناقش وزيرا الخارجية والدفاع (توم بيريندسن وديلان يشيلغوز) الطلب الفرنسي للمشاركة في المهمة الدفاعية.
وتفيد التقارير (نقلا عن AD.nl) أن السفينة كانت بالفعل في مهام تدريبية في الشمال الأوروبي (تمرين ORION 26) وهي الآن في طريقها الفعلي للالتحاق بالمجموعة الفرنسية، بانتظار الضوء الأخضر السياسي النهائي لتفعيل “قواعد الاشتباك الدفاعية”.
تحالف “الدفاع عن الحلفاء”
يأتي التحرك الهولندي ضمن سياق أوروبي أوسع حييث عززت بريطانيا وجودها بالمدمرتين (HMS Dragon وHMS Duncan) في محيط قبرص لحماية قاعدة “أكروتيري” من المسيرات.
كما أكدت فرنسا التزامها بحماية الملاحة الدولية والدفاع عن دول الخليج والشركاء الإقليميين وفق القانون الدولي.
كذلك انضمت ألمانيا لبيان ثلاثي يدين الهجمات الإيرانية، مع التأكيد على الطابع “الدفاعي” للوجود الأوروبي لتجنب الانزلاق في هجمات هجومية مباشرة.
تحذيرات إيرانية وتأهب أوروبي
من جانبه، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي انخراط أوروبي سيعتبر “دخولا رسميا في الحرب”، مهددا بتوسيع دائرة الصراع لتشمل المصالح الأوروبية. إلا أن بروكسل ولاهاي ولندن تؤكد أن الهدف هو “تأمين الممرات المائية وحماية القوات”، في ظل انخفاض حركة الملاحة في المنطقة بنسبة تجاوزت 90%.
تظهر هذه الخطوة أن أوروبا، ورغم رغبتها في التهدئة، قررت وضع ثقلها العسكري التكنولوجي خلف الولايات المتحدة وإسرائيل لضمان عدم انهيار الأمن البحري في المتوسط والخليج، مما يضع القارة العجوز وجها لوجه أمام ترسانة الصواريخ الإيرانية.











