نجحت قوات الحملة الأمنية التابعة لـ “ألوية العمالقة الجنوبية”، يوم أمس، في تنفيذ عملية اعتراض دقيقة أسفرت عن ضبط قارب تهريب كبير كان في طريقه لجماعة الحوثي بشحنات غير مشروعة، منطلقة من السواحل الإيرانية باتجاه المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات.
تفاصيل العملية والرصد الاستخباراتي
صرح مصدر مسؤول في الحملة الأمنية لقوات العمالقة الجنوبية أن العملية لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج عملية رصد وتتبع استخباراتي دقيق ومكثف استمر لفترة، حيث تم رصد تحركات مريبة للقارب في المياه الدولية قبل دخوله المياه الإقليمية قبالة مضيق باب المندب الاستراتيجي.
وبناء على تلك المعلومات، تحركت دورية بحرية متخصصة تابعة للحملة الأمنية، واعترضت القارب الذي يبلغ طوله أكثر من 20 مترا، وهو حجم يشير إلى قدرة استيعابية كبيرة مخصصة لعمليات التهريب المنظمة.
وعقب الصعود على متن القارب وتفتيشه، عثرت القوات على شحنة مهربة ضخمة تتكون من 3,000 كرتون من الأدوية والمستلزمات الطبية غير المصرح بدخولها، والتي تفتقر لأدنى معايير السلامة والنقل القانوني، مما يشكل تهديدا مزدوجا؛ أمنيا وصحيا.
اعترافات البحارة: الوجهة “ميناء الصليف”
أكد المصدر الأمني أنه تم إلقاء القبض على خمسة بحارة كانوا على متن القارب، وخلال التحقيقات الأولية، أدلى البحارة باعترافات صريحة كشفت عن شبكة التهريب المرتبطة بطهران؛ حيث أقروا بأن القارب انطلق مباشرة من ميناء بندر عباس الإيراني، وكان وجهته النهائية هي ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الواقع تحت سيطرة جماعة الحوثي، مما يؤكد استمرار الدعم الإيراني اللوجستي للمليشيات تحت غطاء المواد التجارية أو الطبية.
وأضاف المصدر أن القوات قامت بتحريز كافة المضبوطات ونقل القارب والبحارة إلى مراكز الحجز المخصصة لاستكمال التحقيقات القانونية، تمهيدا لإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة لاتخاذ الإجراءات الرادعة بحقهم.
إشادة عليا بتأمين الممرات الدولية
من جانبه، أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي، القائد العام للقوات المسلحة الجنوبية، عبدالرحمن المحرمي (أبو زرعة)، بهذا الإنجاز الأمني الميداني.
واعتبر المحرمي أن نجاح قوات العمالقة في إحباط هذه العملية يبرهن على اليقظة العالية والمستوى الاحترافي الذي وصلت إليه القوات المسلحة في تأمين السواحل الغربية وحماية الملاحة الدولية في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
وشدد القائد المحرمي على ضرورة رفع الجاهزية القتالية والأمنية، وبذل المزيد من الجهود في سبيل تضييق الخناق على شبكات التهريب، مؤكدا أن منع وصول المهربات بمختلف أنواعها إلى جماعة الحوثي والجماعات الإرهابية هو جزء لا يتجزأ من معركة تثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة، وقطع أذرع التخريب التي تحاول المساس بسيادة البلاد وأمن المواطنين.
أهمية التوقيت والدلالات السياسية
تأتي هذه العملية في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية متصاعدة، حيث تسعى القوى المعادية لاستغلال الثغرات البحرية لتهريب التقنيات والمواد المحظورة.
ويمثل ضبط هذا القارب ضربة موجعة لخطوط الإمداد الإيرانية، كما يعزز من الموقف الأمني للدولة في فرض رقابة صارمة على السواحل الممتدة من عدن وصولا إلى الساحل الغربي.
يذكر أن قوات العمالقة الجنوبية تضطلع بدور محوري في تأمين المناطق المحررة، وتعمل بالتنسيق مع الجهات الدولية لضمان سلامة السفن التجارية ومكافحة القرصنة والتهريب، وهو ما يجعل من عملياتها صمام أمان للأمن القومي العربي ولحركة التجارة العالمية المارة عبر مضيق باب المندب.










