تسريب من الكواليس: كيف يوقّع ضيوف رامز على المقلب قبل الرعب؟
يشهد برنامج «رامز ليفل الوحش» هذا الموسم حالة جدل مضاعفة؛ فبينما يواصل حصد نسب مشاهدة مرتفعة وضيوف من الصف الأول، تتصاعد في المقابل شهادات وتلميحات من نجوم في كواليس الوسط الفني يؤكدون فيها أنهم كانوا على علم مسبق بأنهم ذاهبون إلى «مقلب»، أو على الأقل كانوا يتوقعون ذلك بقوة، وهو ما يفتح ملف «صدق» برامج المقالب من جديد في رمضان 2026.
الموسم الأحدث والأكثر إثارة للجدل
«رامز ليفل الوحش» يُعرض هذا العام على MBC مصر ومنصات الشبكة الرقمية ضمن خريطة مسلسلات وبرامج رمضان، معتمداً على فكرة مقلب مرعب في أجواء ألعاب فيديو ومستويات «وحوش» ومؤثرات بصرية وصوتية حادة، تجعل الضيف في حالة توتر مستمر قبل لحظة كشف رامز عن نفسه.
البرنامج استضاف حتى الآن عددا كبيراً من نجوم الفن والكرة مثل أحمد السقا، روجينا، دينا، هنا الزاهد، كارولين عزمي، لقاء الخميسي، وعدداً من لاعبي الأهلي والزمالك، ما عزز من حضوره على السوشيال ميديا وخلق زخماً يومياً مع كل حلقة جديدة.
في المقابل، كان الموسم الحالي أيضاً صاحب أولى الأزمات القانونية مبكراً، مع تقدم الفنانة أسماء جلال ومحاميتها نهاد أبو القمصان ببلاغ رسمي ضد البرنامج بسبب ما وصفته بالمقدمات المتنمرة والإيحاءات المرتبطة بالجسد والحياة الشخصية، وهو ما انتهى إلى إحالة الحلقة للتحقيق أمام النيابة المختصة بمدينة السادس من أكتوبر.
هذه الخلفية المتوترة جعلت أي تصريح أو تلميح من الضيوف حول علمهم بالمقلب مادة جاهزة للاشتعال الإعلامي، خصوصاً في ظل حساسية النقاش حول «التراضي» و«الإكراه المعنوي» داخل هذه البرامج.
شهادات النجوم: بين الاعتراف الضمني والتلميح
رغم أن ضيوف «رامز ليفل الوحش» لا يعلنون صراحة على الهواء أنهم كانوا يعلمون تفاصيل المقلب، فإن لغة الجسد والتعليقات العفوية في الكواليس وأحاديث ما بعد التصوير تكشف صورة مختلفة؛ بعضهم يلمّح إلى أنه كان «شاكك» أو «متوقع» وجود مقلب، وأنه جاء أساساً وهو واضع هذا الاحتمال في ذهنه.
هذا النمط من الاعترافات ليس جديداً تماماً في عالم برامج المقالب؛ فقد سبق لعدد من النجوم في مواسم سابقة مع رامز جلال أن اعترفوا صراحة بأنهم كانوا على علم بالمقلب أو بأغلب تفاصيله، ومنهم بيومي فؤاد الذي أكد أنه كان يعرف كل شيء باستثناء المقدمة التي يسجلها رامز في الاستوديو، وأنه انزعج لاحقاً من سخرية المقدمة من مظهره وملابسه.
كما كشف الفنان الراحل سمير غانم في حوار سابق أن كثيراً من الفنانين يكونون على علم بفكرة المقلب من البداية أثناء الاتفاق، مشيراً إلى أن رامز نفسه عرض عليه المشاركة لكنه رفض، وهو ما اعتبره البعض وقتها «اعترافاً غير مباشر» بطريقة إدارة هذه البرامج.
حتى خارج دائرة رامز، اعترف فنانون مثل هاني رمزي وعبد الباسط حمودة في تجارب مقالب أخرى بأنهم اكتشفوا المقلب مبكراً أو دخلوا التصوير وهم يعلمون مسبقاً بالفكرة، ثم استكملوا الأداء احتراماً للعقود والتصوير، ما يعزز فرضية أن «الدهشة المطلقة» على الشاشة ليست بالضرورة حقيقية دائماً.
لماذا يقول النجوم «كنا نعلم»؟
تُرجع مصادر داخل الوسط الفني هذا النوع من الاعترافات إلى عدة عوامل متشابكة؛ أولها أن برامج المقالب بهذا الحجم لا يمكن أن تُدار فعلياً من دون حد أدنى من التنسيق مع إدارة أعمال الضيف أو مكتبه، سواء بسبب السفر أو الترتيبات الأمنية أو التأمين الطبي، وهو ما يجعل فكرة «المفاجأة المطلقة» شبه مستحيلة عملياً.
ثاني هذه العوامل هو المقابل المادي والإعلامي؛ فالظهور في برنامج جماهيري مثل «رامز ليفل الوحش» يضمن للضيف تريند واسعاً وتداولاً كبيراً على منصات التواصل، إلى جانب أجر مرتفع، وهو ما يدفع كثيرين لقبول الفكرة حتى مع معرفتهم «الجزئية» بالمقلب، والاكتفاء بترك التفاصيل للحظة التصوير.
العامل الثالث مرتبط بسمعة رامز نفسه؛ فبعد أكثر من عشر سنوات من برامج المقالب، أصبح من غير المنطقي أن يذهب نجم كبير إلى تصوير «برنامج غامض» في رمضان من دون أن يضع في حساباته احتمال أن يكون ضيفاً لبرنامج رامز، ما يجعل جملة «كنت شاكك إن ده رامز» شكلاً من أشكال الاعتراف الضمني.
في المقابل، يحرص فريق البرنامج – وفق ما تشير إليه التسريبات المتداولة وتحليلات النقاد – على ترك مساحة حقيقية من المفاجأة في سيناريو الحلقة، من خلال إخفاء شكل المقلب وتفاصيله التقنية عن الضيف، والاكتفاء بإبلاغه بأنه سيشارك في برنامج ترفيهي أو حواري ذي طابع مغامرات.
كواليس الاتفاقات والجدل الأخلاق
يفي الكواليس، تتردد روايات عن مكالمات واتفاقات تسبق تصوير حلقات «رامز ليفل الوحش»، يتم خلالها التواصل مع مدير أعمال النجم أو مكتب الشهرة، والاتفاق على الأجر، وجداول السفر أو الانتقال، مع توقيع إقرارات قانونية تسمح باستخدام الصورة والمادة المصورة، وهو ما يعني أن عنصر «الموافقة» قائم من اللحظة الأولى حتى لو ظل شكل المقلب مجهولاً للضيف نفسه.
هذه الروايات تتقاطع مع ما كشفه فنانون في تجارب سابقة عن طلبات من فرق البرامج بأن «يتصرفوا على طبيعتهم» وألا يبالغوا في التمثيل، حتى يصدق الجمهور ما يراه، وهو ما يفتح باباً واسعاً للسؤال: إلى أي مدى يظل ما نشاهده «واقعياً» وليس مشهداً مكتوباً بإحكام؟
الجدل الأخلاقي يزداد حدة مع حالات مثل حلقة أسماء جلال، التي تحولت من مجرد «مقلب» إلى قضية أمام النيابة، بعدما اعتبرت الفنانة أن ما جرى في المقدمة وخلال الحلقة تجاوز حدود الترفيه إلى السب والتنمر والإيحاءات الجنسية، وطالبت بحذف الحلقة واعتذار رسمي، في سابقة تضيف بعداً جديداً لمناقشة الحدود الفاصلة بين الكوميديا والإهانة.
في المقابل، لا يزال قطاع واسع من الجمهور يتعامل مع البرنامج باعتباره مساحة للضحك والإثارة في رمضان، ولا يمانع في أن يكون بعض الضيوف على علم بالمقلب طالما أن النتيجة النهائية مُسلية ومشوّقة، وهو ما يفسّر استمرار نجاح هذه الصيغة رغم الجدل السنوي.
مستقبل مقالب رامز بين الواقع والتمثيل
مع تكرار شهادات نجوم يؤكدون فيها أنهم كانوا يعلمون بنسبة ما بمقالب البرامج، يعود السؤال التقليدي إلى الواجهة: هل يحتاج الجمهور فعلاً إلى «صدمة حقيقية» ليستمتع، أم أن الترفيه يمكن أن يعتمد على تمثيل جيد وسيناريو محكم دون إيذاء حقيقي؟
نقاد التلفزيون يرون أن تجربة «رامز ليفل الوحش» هذا العام تعكس معادلة حساسة؛ كلما ارتفعت جرعة الرعب والمخاطرة واللغة الصادمة، زادت نسب المشاهدة والجدل، لكنها في الوقت نفسه ترفع من احتمالات الشكاوى والقضايا، وتجعل أي اعتراف من النجوم بأنهم كانوا يعلمون بالمقلب مادة لإعادة فتح ملف «الفبركة» من جديد.
وبين الاعترافات الضمنية والتلميحات من داخل الوسط، وبين المشاهدين الذين يواصلون متابعة البرنامج يومياً، يبدو أن مقالب رامز في نسخة «ليفيل الوحش» تعيش على الخط الفاصل بين الواقع والتمثيل؛ ضيوف يؤكدون في الجلسات الخاصة «كنا عارفين إن في مقلب»، وجمهور يعرف ذلك في قرارة نفسه، لكنه يفضّل في النهاية أن يصدّق ما يراه على الشاشة ما دام الجرعة الترفيهية حاضرة










