ارتفاع التوترات في مضيق هرمز يضع العراق أمام اختبار اقتصادي حاد
بغداد 5 مارس 2026 المنشر الإخباري
في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، تواجه العراق خطر أزمة نفطية حادة قد تجبر الحكومة على إيقاف التصدير من الحقول الجنوبية بالكامل، مع استمرار تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز لليوم الخامس على التوالي. وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة هجمات إيرانية استهدفت السفن التجارية، ما أثار قلق بغداد من انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الوطني واستقرار الإيرادات.
توقف الملاحة وامتلاء المستودعات
أفاد مستشار حكومي عراقي بأن مخازن النفط في العراق وصلت إلى حدها الأقصى، وأن حركة الناقلات عبر المضيق تراجعت بشكل كبير، إذ لم تتجاوز أربع ناقلات يومياً، مقارنة بمتوسط 24 ناقلة يومياً منذ بداية العام. وأوضح أن تكاليف التأمين على الشحنات النفطية ارتفعت بنحو 200% بسبب المخاطر الأمنية، ما يزيد العبء المالي على الحكومة ويهدد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
سيناريو وقف التصدير والتداعيات الاقتصادية
في حال استمرار الأزمة، قد تضطر بغداد إلى وقف تصدير النفط والاقتصار على تلبية احتياجات السوق المحلية فقط. ويبلغ الإنتاج الحالي للعراق نحو 4.4 ملايين برميل يومياً، يخصص حوالي مليون برميل للاستهلاك المحلي. وقد يؤدي التوقف التام للتصدير إلى خسائر تصل إلى 6-7 مليارات دولار شهرياً، بما يهدد القدرة على دفع الرواتب وتمويل النفقات التشغيلية للمؤسسات العامة.
تأثير الأزمة على الغذاء والاستيراد
ولا يقتصر الضرر على قطاع الطاقة، بل يمتد إلى واردات المواد الأساسية مثل الدقيق والزيوت والحبوب، إذ يعتمد العراق على النقل البحري والمنافذ الحدودية. كما أشار المستشار الحكومي إلى أن استيراد المنتجات الزراعية من إيران أصبح غير مضمون في ظل الحرب، في وقت كانت قيمة هذه الواردات تصل إلى 300-400 ألف دولار يومياً.
الإجراءات الحكومية وخيارات التعويض
تدرس الحكومة العراقية عدة خيارات للتعامل مع الأزمة، بينها الاقتراض من البنك المركزي العراقي، بالإضافة إلى بحث إمكانية تعديل سياسات الإنتاج لضمان تغطية الاستهلاك المحلي. وفي ظل عمل الحكومة بصلاحيات تصريف الأعمال، تتواصل الاتصالات مع البرلمان لإصدار قرارات عاجلة لدعم السيولة المالية للدولة.
الموقف الدولي والدعم الأميركي
في المقابل، تعهدت الولايات المتحدة بتوفير حماية وتأمين ناقلات النفط العراقية، مع إعلان البيت الأبيض أن وزارتي الدفاع والطاقة تعملان على خطط لضمان استمرار صادرات النفط بأمان، في وقت تتصاعد فيه المواجهات العسكرية بين واشنطن وطهران على خلفية الحرب في الشرق الأوسط، بما يشكل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي.
أفق التوترات المستقبلية
يأتي هذا التحرك العراقي وسط صراع أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بعد غارات جوية استهدفت مواقع إيرانية، وردود صاروخية إيرانية على المنشآت النفطية في دول الخليج، مما يضع العراق في قلب أزمة اقتصادية وسياسية تهدد استقرار البلاد، مع استمرار المخاطر على الاقتصاد الوطني والأمن الغذائي للسكان.










