الرئيس الأمريكي يربط بين مستقبل إيران وفنزويلا ويهدد بالعودة إلى الحرب إذا لم يحدث تغيير
واشنطن – المنشر الإخبارى
الرئيس الأمريكي ترمب يرفض تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الإيراني الجديد ويؤكد أنه سيشارك شخصيًا في اختيار الزعيم القادم، مهددًا بالعودة إلى الحرب إذا لم يتحقق تغيير حقيقي، في وقت يشهد فيه النظام الإيراني تأجيل إعلان المرشد الأعلى وسط ضغوط دولية متزايدة.
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موجة جدل دولي بعد كشفه عن نيته التدخل شخصيًا في عملية اختيار الزعيم القادم لإيران، معتبرًا أن وصول مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، إلى سدة الحكم أمر “غير مقبول” بالنسبة له. وأكد ترمب في مقابلة هاتفية مطولة مع موقع “أكسيوس” أن موقفه حاسم بشأن أي شخصية قد تحاول استمرار سياسات النظام الإيراني السابقة، مشددًا على أن واشنطن لن تتسامح مع تولي نجل خامنئي منصبًا قياديًا إذا كان سيكرر سياسات والده.
وأوضح ترمب أن مجتبى خامنئي يُنظر إليه داخليًا وخارجيًا كشخصية ضعيفة التأثير، وأن هذا الوضع قد يؤدي إلى أزمة سياسية داخل إيران وعلاقات دولية مضطربة، وهو ما دفعه إلى إعلان استعداده للمشاركة في عملية اختيار المرشد القادم بنفسه، على غرار الدور الذي قامت به الولايات المتحدة مؤخرًا في فنزويلا، حين تولت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز السلطة بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، في خطوة وصفها ترمب بأنها نجحت في إعادة الاستقرار والنظام في البلاد.
وقال الرئيس الأمريكي: “ابن خامنئي غير مقبول بالنسبة لي. نريد زعيمًا يجلب الوئام والاستقرار لشعب إيران، لا من يكرر نفس السياسات القديمة التي أدت إلى توتر العلاقات مع العالم، وإلى تعقيد الوضع الإقليمي”. وأضاف: “إذا لم يتحقق ذلك، فإن الولايات المتحدة ستضطر للعودة إلى الحرب خلال خمس سنوات، وذلك للحفاظ على مصالحنا وأمن حلفائنا في المنطقة”.
تأتي تصريحات ترمب في وقت يواجه فيه النظام الإيراني ضغطًا داخليًا وخارجيًا كبيرًا، بعد أيام من تأجيل الإعلان الرسمي عن المرشد الأعلى الجديد، وسط مؤشرات متضاربة من سياسيين إيرانيين حول موعد صدور القرار النهائي. ويُعد مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عامًا، المرشح الأوفر حظًا لخلافة والده، رغم عدم شغله أي منصب رسمي من قبل، وهو معروف بعلاقاته الوثيقة مع الحرس الثوري الإيراني، ما يجعله شخصية مركزية في المشهد السياسي الداخلي، لكنه يفتقر إلى الخبرة الإدارية والتنفيذية على مستوى الدولة.
وفي سياق متصل، قصفت إسرائيل مبنى في مدينة قم يضم الهيئة الدينية المسؤولة عن اختيار المرشد الأعلى، في محاولة لتعطيل عملية فرز الأصوات واختيار الخليفة، ما يعكس تعقيدات الوضع الداخلي الإيراني وتأثير التدخلات الخارجية على مسار القيادة الجديدة. وتضم هيئة خبراء القيادة 88 عضوًا، يعملون على دراسة ملفات المرشحين واختيار الشخص الأنسب لشغل منصب المرشد الأعلى وفقًا للدستور الإيراني.
وربط ترمب بين الوضع في إيران والتجربة الفنزويلية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لديها القدرة على التأثير المباشر في شؤون الدول التي تعاني من عدم استقرار سياسي، سواء عبر دعم شخصيات محلية أو من خلال إجراءات سياسية وعسكرية مدروسة. وقال: “كما حدث في فنزويلا، يمكن لواشنطن أن تضمن تولي قيادة فعالة قادرة على إعادة الاستقرار والسلام، وهو ما نطمح لتحقيقه في إيران أيضًا”.
وفي المقابل، نفت وزارة الدفاع الأمريكية ومسؤولون آخرون أن يكون الهدف من العمليات العسكرية الأخيرة تغيير النظام الإيراني بشكل كامل، مؤكدين أن التركيز ينصب على إضعاف القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، وكذلك تقليص قوة قواتها البحرية، من أجل الحد من تهديدات محتملة على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، ولا سيما إسرائيل ودول الخليج.
عندما سُئل ترمب عن الشخص الذي قد يكون خليفة محتملًا للمرشد الأعلى، أجاب بشكل مقتضب: “معظم الأشخاص الذين فكرنا فيهم قد ماتوا”، في إشارة ضمنية إلى ضيق الخيارات المتاحة داخل إيران، مما يزيد من صعوبة التكهن بمن سيحكم البلاد في المستقبل القريب.
ويتزامن هذا الموقف الأمريكي مع توترات إقليمية متصاعدة، حيث تخشى دول المنطقة أن يؤدي تولي شخصية ضعيفة للقيادة الإيرانية إلى مزيد من الانقسام الداخلي وعدم الاستقرار على مستوى السياسات الإقليمية. ويأتي هذا في وقت تشهد فيه إيران أزمة اقتصادية خانقة، وتصاعد احتجاجات شعبية، ما يزيد من أهمية تحديد قيادة قوية قادرة على التوازن بين مطالب الداخل والضغط الدولي.
كما أثارت تصريحات ترمب ردود فعل متباينة بين السياسيين الأمريكيين والدوليين، إذ رأى بعضهم أن التدخل المباشر في اختيار زعيم دولة ذات سيادة يمثل مخالفة للقوانين الدولية ويزيد من خطر الصراع، بينما اعتبر آخرون أن هذه الخطوة قد تكون وسيلة للضغط على النظام الإيراني لإجراء إصلاحات داخلية أو تعديل سياسته الخارجية.
وبينما تواصل واشنطن مراقبة الوضع عن كثب، تحاول إيران إدارة المرحلة الانتقالية بدقة، إذ تعمل السلطات على ضمان أن تكون عملية اختيار المرشد الأعلى الجديد شفافة قدر الإمكان، مع الحفاظ على توازن القوى بين المؤسسات الدينية والعسكرية والسياسية داخل البلاد.
وعلى الصعيد العسكري، تستعد إسرائيل والولايات المتحدة لأي سيناريوهات محتملة قد تنجم عن إعلان المرشد الجديد، خصوصًا في ظل التقارير التي تفيد بأن مجتبى خامنئي مرتبط بشكل وثيق بالحرس الثوري الإيراني، ما يجعله قادرًا على فرض إرادته داخليًا، لكنه قد يمثل تحديًا للولايات المتحدة وحلفائها إذا لم يتم التوصل إلى تفاهمات سياسية أو اتفاقيات ثنائية.
ويذكر أن التدخل الأمريكي في فنزويلا، الذي ربطه ترمب بتدخل واشنطن في إيران، شمل دعم القيادة الجديدة عبر إجراءات اقتصادية وسياسية وعسكرية، بما أدى إلى سيطرة نائبة الرئيس رودريغيز على مقاليد الحكم وإعادة تنظيم البنية السياسية والاقتصادية في البلاد. ويؤكد هذا السيناريو للولايات المتحدة إمكانية التأثير على مجريات الأمور داخليًا في دول تشهد فراغًا قياديًا أو خلافات داخلية حادة، كما يرى ترمب أن ذلك يمكن أن يتم تكراره في إيران إذا لم يكن الزعيم القادم قادرًا على تحقيق التوازن السياسي.
تصريحات ترمب تكشف عن موقف أمريكي غير مسبوق في شأن القيادة الإيرانية، إذ ربط بين الاستقرار الداخلي في إيران وأمن المنطقة، مؤكدًا أن واشنطن ستواصل الضغط حتى يتم ضمان اختيار زعيم قادر على الحفاظ على الاستقرار والسلام، مع الاحتفاظ بخيارات عسكرية مفتوحة إذا لزم الأمر. في المقابل، تواجه إيران تحديًا مزدوجًا يتمثل في إدارة عملية اختيار المرشد الأعلى الجديد داخليًا مع التعامل مع التهديدات والتدخلات الخارجية، وهو ما يجعل المرحلة القادمة حاسمة لمستقبل العلاقات الإقليمية والدولية مع طهران.










