هجمات أوكرانية مركزة لتعطيل شبكة الدفاع الجوي الروسية وإضعاف مسار الدعم العسكري القادم من إيران
موسكو- المنشر الإخباري
في تصعيد عسكري جديد يعكس استراتيجية متكاملة، شنّت القوات الأوكرانية هجمات دقيقة في العمق الروسي بهدف تقويض شبكة الدفاع الجوي وحرمان موسكو من خطوط الإمداد الحيوية القادمة من إيران.
وخلال الساعات الماضية، نفّذت كييف ضربات متزامنة استهدفت رادارات ومنصات إطلاق تابعة لمنظومات S-300 وS-300V4 في مناطق دونيتسك، مستهدفة تعطيل القدرة الروسية على الرصد والتتبع، وليس مجرد إصابة منصات الإطلاق. وقد أظهرت التقارير أن تدمير الرادارات أسفر عن فجوات مباشرة في شبكة الدفاع الجوي الروسية، ما يقلص قدرة موسكو على كشف الأهداف وتوجيه الصواريخ بكفاءة.
استراتيجية مستمرة منذ مطلع العام
وتشير المعلومات إلى أن الهجمات الأخيرة ليست بداية العملية، إذ سبقها خلال الأشهر الماضية استهداف رادارات ومواقع S-300VM أخرى في نمط تصاعدي يهدف إلى استنزاف “عيون” المنظومة الروسية تدريجيًا. وتوضح مصادر عسكرية أن هذه العمليات تأتي ضمن استراتيجية أوسع للأوكرانيين لشل قدرات موسكو الجوية قبل أي مسار سياسي محتمل أو محادثات هدنة مستقبلية.
استهداف شحنات الذخيرة الإيرانية
تتزامن الضربات مع محاولة أوكرانيا تعطيل مسار الإمداد الإيراني الروسي الذي لعب دورًا حيويًا منذ عام 2022، خاصة عبر الطائرات المسيّرة التي استخدمتها موسكو بكثافة ضد البنية التحتية الأوكرانية. وأكد خبير الدفاع البريطاني جيمس بوسبوتينيس أن استهداف شحنات الذخيرة القادمة من إيران، بما في ذلك السفن العابرة لبحر قزوين، يعد جزءًا من جهود متكاملة لحرمان روسيا من مصادر دعم حيوية تمكنها من مواصلة العمليات العسكرية.
وأشار بوسبوتينيس إلى أن تركيز الضربات على رادارات أنظمة الدفاع الجوي الأرضية الطويلة المدى، مثل S-300 وS-300V4 وSA-23، يهدف إلى خلق فجوات في المظلة الدفاعية الروسية، ما يسمح بتنفيذ ضربات دقيقة على مخازن الذخيرة ومراكز القيادة والمرافق العسكرية داخل العمق الروسي.
نجاحات تكتيكية وقيود استراتيجية
من جانبه، يرى المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، د. سمير أيوب، أن الضربات الأوكرانية تعكس عمليات بزخم مرتفع لكنها لا ترقى إلى مستوى تغيير ميزان القوى بشكل حاسم. وأوضح أن موسكو لا تزال تحتفظ بالقدرة على التقدم الميداني، مستشهداً بتحرير بلدات جديدة في دونيتسك وزابوروجيا، وهو ما يعكس تنظيمها الميداني وقدرتها على مواصلة العمليات رغم الضربات المتواصلة.
وأشار أيوب إلى أن الاعتماد المكثف على الطائرات المسيّرة يشكل سلاحًا مزدوج الاستخدام للطرفين بسبب دقته وانخفاض تكلفته، بينما تستمر روسيا في تطوير وإنتاج هذه الطائرات لتأمين تفوق عملياتي مستمر. كما شدد على أن البيانات العسكرية من أي طرف يجب التعامل معها بحذر، لأن تبادل الضربات لا يعني بالضرورة تحويل النتائج التكتيكية إلى تأثير استراتيجي دائم على موازين القوى.
التحديات اللوجستية للإمدادات الغربية
كشف أيوب أيضاً أن الإمدادات العسكرية الغربية تواجه تحديات اقتصادية ولوجستية قد تقلل من أثرها على الأرض، ما يجعل المعركة الحالية في إطار حرب استنزاف طويلة الأمد، مع استمرار التفوق الجوي الروسي وقدراته النارية بعيدة المدى لدعم العمليات اليومية لموسكو.
نهاية المرحلة الأولى؟
ويعتقد محللون أن هذه الضربات الأوكرانية تمثل المرحلة الأولى من استراتيجية تهدف إلى “قطع شريان الإمداد” قبل أي مفاوضات أو هدنة محتملة، مؤكّدين أن استمرار الاستهداف الممنهج لشبكات الدفاع الجوي ومخازن الذخيرة الإيرانية الروسية سيحدد شكل المواجهة في الأشهر المقبلة.
وفي الوقت نفسه، يراقب المجتمع الدولي تطورات القتال عن كثب، خصوصًا مع امتداد النزاع إلى المناطق الصناعية ومراكز الطاقة في العمق الروسي، وهو ما قد يرفع مستوى التوتر الإقليمي ويدفع باتجاه توسع رقعة الصراع في أوروبا الشرقية.










