معسكر الإمام علي يحترق: هل بدأ فصل جديد من المواجهة في كردستان إيران؟
أفادت بأن معسكر الإمام علي، التابع للحرس الثوري، في منطقة دوشان القريبة من مدينة سنندج تعرّض لقصف مباشر ضمن سلسلة هجمات جوية واسعة استهدفت مواقع عسكرية وأمنية في محافظة كردستان الإيرانية.
ويُوصَف المعسكر بأنه المستودع الرئيسي للأسلحة والذخيرة للحرس الثوري في المحافظة، ما جعل ضربه رسالة موجهة إلى البنية اللوجستية للقوات الإيرانية في إقليم ذي غالبية كردية.
الهجمات لم تقتصر على المعسكر، بل شملت مديرية مخابرات سنندج، مراكز شرطة، مواقع للجيش (الفرقة 28)، وقيادة حرس الحدود قرب مطار المدينة، مع إعلان مسؤولين محليين عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين نتيجة قرب بعض الأهداف من الأحياء السكنية.
مصادر محلية تحدثت عن أكثر من عشر غارات على المدينة ومحيطها في يوم واحد، في حين قدّر مسؤولون في المحافظة عدد المواقع المستهدفة بأكثر من 20 موقعاً خلال أيام القصف، مع حصيلة ضحايا تجاوزت عشرات القتلى.
سنندج وكردستان إيران: البعد الجغرافي والسياسيسن
ندج (سنه) تعد واحدة من أكبر مدن ما يُعرف في الأدبيات الكردية بشرق كردستان، وهي مركز محافظة كردستان الإيرانية ذات الغالبية الكردية والوزن الرمزي في أي حراك كردي داخل إيران.
وجود معسكر الإمام علي، وقواعد أخرى للجيش والحرس الثوري حول المدينة، جعل من سنندج عقدة عسكرية وأمنية تستخدمها طهران لفرض السيطرة على المناطق الكردية ومراقبة الحدود مع إقليم كردستان العراق.
القصف الأخير على البنية العسكرية والأمنية في سنندج، بما فيها قاعدة الإمام علي، يوضع في سياق أوسع لمواجهة مفتوحة بين واشنطن وحلفائها من جهة، وطهران من جهة أخرى، لكن اختيار الأهداف في كردستان إيران يسلّط الضوء على هشاشة القبضة الإيرانية على منطقة ذات تاريخ طويل من الاحتجاجات والنشاط المعارض.
ويخشى مسؤولون إيرانيون من أن يؤدي إضعاف هذه القواعد إلى خلق فراغ أمني يمكن أن تستغله جماعات كردية معارضة مسلّحة تنشط على الحدود وتتمتع بعمق لوجستي في إقليم كردستان العراق.
تسليح الأكراد وحديث عن دورهم في التصعيد
تسريبات وتقارير إعلامية غربية وعربية تحدثت خلال الأيام الماضية عن تحركات أميركية لتسليح مجموعات كردية معارضة للنظام الإيراني، بهدف استثمار حالة الضغط العسكري على طهران لخلق بؤر توتر داخلية في المناطق الكردية.
هذه التقارير تربط بين القصف المكثف على قواعد الحرس الثوري في كردستان إيران، وبين ملفات أخرى على الحدود العراقية–الإيرانية، حيث تتهم طهران فصائل كردية معارضة باستخدام الأراضي العراقية لشن عمليات داخل العمق الإيراني.
في المقابل، تنفي قوى كردية في إقليم كردستان العراق، وكذلك بعض أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية، وجود خطة منظمة لعبور مقاتلين إلى الداخل الإيراني بالتنسيق مع واشنطن، وتعتبر الحديث عن “تسليح الأكراد” بهذا الشكل جزءاً من حرب إعلامية بين طهران وخصومها.
لكن من الواضح أن استهداف مستودعات الأسلحة ومعسكرات الحرس الثوري في سنندج وغيرها يفتح الباب أمام سيناريوهات تتراوح بين تصاعد نشاط المعارضة الكردية، وبين تشديد القبضة الأمنية الإيرانية وما قد يرافقها من اتهامات للأكراد بالانخراط في مشروع مدعوم خارجياً.
دلالات استهداف معسكر الإمام علي
ضرب مستودع أسلحة رئيسي للحرس الثوري في محافظة كردستان، مثل معسكر الإمام علي، يوجّه ضربة إلى قدرات التموين والتسليح للوحدات المنتشرة في المنطقة، في لحظة إقليمية بالغة الحساسية.
اختيار هدف يقع في قلب جغرافيا كردية يبعث برسالة مزدوجة؛ الأولى عسكرية لطهران بأن قواتها في الأطراف ليست بمنأى عن الضربات، والثانية سياسية تتعلق بإمكانية توظيف الورقة الكردية في أي سيناريو تصعيد أو “غزو بري” كما حذرت بعض التحليلات.
إلى جانب الخسائر البشرية والمادية، يهدد القصف بإشعال مزيد من الاحتقان بين السكان الأكراد والسلطات الإيرانية، خاصة مع تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين وتضرر منازل قرب المواقع المستهدفة في سنندج.
وفي الوقت نفسه، يبقى مستقبل تسليح الأكراد في إيران رهناً بمدى استعداد القوى الدولية والإقليمية لتحويل الضغط العسكري على طهران إلى مشروع متكامل لدعم معارضة مسلحة داخل حدودها، وهو سيناريو تدرك إيران كلفته جيداً وتحاول استباقه عبر ضرب قواعد المعارضة في كردستان العراق والتلويح بردود أشد.










