لندن- المنشر الاخباري| 5 مارس 2026، في قراءة نقدية حادة للمشهد العسكري المتفجر في الشرق الأوسط، أطلق دانيال ليفي، المفاوض الإسرائيلي السابق ورئيس مشروع الولايات المتحدة/الشرق الأوسط (USMEP)، تحذيرات مدوية وصف فيها الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تجاه إيران بأنها “محصلة صفرية” تقود المنطقة نحو كارثة محققة.
وفي مقابلة حديثة أجريت معه اليوم، بالتزامن مع دخول الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026 يومها السادس، اعتبر ليفي أن نهج “النصر الكامل” الذي تتبناه حكومة بنيامين نتنياهو لا يستهدف تأمين إسرائيل فحسب، بل يهدف إلى فرض هيمنة عرقية قومية تتناقض جوهريا مع مفهوم السلام الإقليمي.
وهم “النصر الكامل” وتفكيك موازين القوى
يرى ليفي، الذي كان يوما عضوا في فرق التفاوض الإسرائيلية في أوسلو وتابا، أن الحرب الحالية تجاوزت مرحلة “الدفاع عن النفس” لتتحول إلى مشروع يهدف إلى إحداث “انهيار شامل” في إيران وليس مجرد تغيير للنظام.
ويؤكد ليفي أن إسرائيل تسعى لخلق حالة من “الفوضى الجيوسياسية” في طهران تضمن بقاء تل أبيب القوة المهيمنة الوحيدة في المنطقة دون أي منافس استراتيجي.
وحذر ليفي من أن هذا الطموح يعزز اختلال موازين القوى بشكل خطير؛ فبينما يتم تدمير القدرات النووية والصاروخية الإيرانية بدعم أمريكي غير محدود، تزداد الفجوة بين إسرائيل ومحيطها، مما يولد بيئة من العداء المستدام الذي لا يمكن إطفاؤه بالقوة العسكرية.
المشروع الصهيوني في مواجهة السلام
في طرح جريء ومثير للجدل، ربط ليفي بين العمليات العسكرية الجارية وطبيعة “المشروع الصهيوني” الحالي. واعتبر أن هذا المشروع، بصيغته القائمة على فرض الإرادة القسرية على الفلسطينيين وخارجهم، بات “غير متوافق مع السلام”.
وأوضح ليفي أن السعي الإسرائيلي للهيمنة الإقليمية هو امتداد لسياسة “الاستعمار الاستيطاني” التي تمارس في الأراضي الفلسطينية، مشيرا إلى أن الأمن المستدام لا يمكن بناؤه بينما تحرم شعوب المنطقة من حقوقها الأساسية.
وانتقد ليفي بشدة ما وصفه بـ “الكتاب المعيب” للسياسة الخارجية الأمريكية، التي تستمر في دعم “التطرف الصهيوني” دون قيود، مؤكدا أن هذه الحرب لا تخدم المصالح القومية للولايات المتحدة، بل تخدم حصرا طموحات اليمين الإسرائيلي المتطرف في إعادة صهاينة المنطقة وفق رؤية إثنية قومية ضيقة.
رؤية بديلة: من “مشروع تفوق” إلى “مجتمع يهودي”
لم يكتف ليفي بالنقد، بل قدم رؤية بديلة لمستقبل الوجود الإسرائيلي في المنطقة.
ودعا إلى ضرورة إعادة صياغة الدولة لتتحول من “مشروع قومي عرقي للتفوق” إلى “مجتمع يهودي” مندمج في محيطه. ويرى ليفي أن هذا التحول يتطلب اعترافا صريحا بحقوق الآخرين وتخليا عن عقلية السيطرة المطلقة، مؤكدا أن مستقبل اليهود الإسرائيليين سيكون أكثر أمانا كجزء من ترتيب إقليمي شامل يقوم على المساواة والتعايش، بدلا من العيش في “قلعة مدججة بالسلاح” محاطة بالأنقاض.
مخاطر الانهيار والفوضى الإقليمية
وتقاطع تحليل ليفي مع السيناريوهات القاتمة التي تلوح في الأفق؛ فبينما تراهن إسرائيل على “انهيار داخلي” سريع في إيران بعد اغتيال خامنئي وتدمير البنية التحتية، يحذر ليفي من أن النتيجة المرجحة هي “سيناريو الفوضى العارمة”.
وأشار إلى أن الاقتصاد الإيراني مصمم هيكليا للصمود تحت الحصار، مما قد يحول الحرب إلى استنزاف طويل الأمد، بخلاف إسرائيل التي تعتمد بشكل كلي على شريان الحياة الأمريكي.
واختتم ليفي تصريحاته بالتأكيد على أن الانقسام الداخلي الإسرائيلي وصل لمرحلة حرجة؛ ففي حين يدفع اليمين الحاكم نحو “نهاية المطاف” العسكرية، يدرك تيار السلام أن النصر العسكري على إيران لن يحل المعضلة الأخلاقية والوجودية لإسرائيل مع جيرانها، بل قد يكون المسمار الأخير في نعش أي فرصة مستقبلية للسلام.










