بغداد – المنشر الإخباري | 5 مارس 2026، في خطوة حازمة تعكس خطورة الموقف الأمني، أصدر القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أمرا بإعفاء كافة مسؤولي الأجهزة الاستخبارية في قطاع عمليات “سهل نينوى”.
جاء هذا القرار خلال زيارة تفقدية أجراها السوداني لمقر قيادة العمليات المشتركة، وسط تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده البلاد والمنطقة.
اجتماع طارئ وإجراءات عقابية
ترأس السوداني اجتماعا موسعا ضم قادة الأجهزة والتشكيلات العسكرية والأمنية، بحضور وزيري الداخلية والدفاع ورئيس أركان الجيش، حيث اطلع على إيجاز شامل حول التطورات الراهنة والناجمة عن استمرار العمليات العسكرية الإقليمية وتداعياتها على الأمن الوطني.
وشدد القائد العام على ضرورة محاسبة أي جهة أو عنصر أمني يثبت تقصيره في أداء الواجب خلال هذه المرحلة الحرجة، مؤكدا أن “مسؤولية القادة الشرعية والقانونية تقتضي وضع مصلحة العراق فوق كل اعتبار”.
العراق يرفض “الصراع بالوكالة”
وبلهجة شديدة التحذير، أكد السوداني عدم التهاون مع أي محاولة تسعى إلى “زج العراق في الحرب”، أو جر البلاد إلى صراعات إقليمية تهدد استقراره.
وأمر القوات المسلحة بالالتزام بفرض القانون بأعلى مستويات الجهوزية، ومنع أي جهة من العبث بالمصالح العليا للبلاد، في إشارة واضحة للتحركات التي قد تقوم بها بعض الفصائل المسلحة ردا على التصعيد الإقليمي.
سياق القصف المجهول والمعلوم
يأتي قرار السوداني في وقت تعيش فيه المحافظات العراقية حالة من الغليان؛ إذ شهدت بابل وديالى والأنبار سلسلة غارات جوية استهدفت مقرات ومستودعات أسلحة تابعة للحشد الشعبي، لا سيما “عصائب أهل الحق” و”كتائب حزب الله”.
وتركزت أعنف الضربات في منطقة جرف الصخر (شمال بابل)، حيث قتل وأصيب العشرات من عناصر الحشد في هجمات نسبت لطيران أمريكي وإسرائيلي.
وبينما وصفت هيئة الحشد الشعبي هذه الغارات بـ”العدوان الآثم” وانتهاك السيادة، تحاول الحكومة العراقية جاهدة موازنة الضغوط؛ فمن جهة تسعى لاحتواء غضب الفصائل الموالية لإيران التي تطالب بالرد، ومن جهة أخرى تحاول حماية الدولة من ردود فعل دولية مدمرة في حال استخدمت الأراضي العراقية كمنطلق للهجمات.
يمثل قرار إعفاء مسؤولي الاستخبارات في نينوى رسالة “ضبط وتحذير” داخلية، مفادها أن الدولة لن تقبل بوجود ثغرات أمنية أو تحركات غير منسقة قد تعطي المبرر لاستمرار الضربات الجوية على الأراضي العراقية.










