وزارة الدفاع الأميركية تعلن إرسال مزيد من ضباط الاستخبارات لدعم العمليات الجوية ضد إيران، مع توقع استمرار الحرب لأشهر
واشنطن – 5 مارس 2026 المنشر الإخباري
في تصعيد غير مسبوق للأزمة في الشرق الأوسط، كشفت مصادر أميركية رفيعة المستوى عن تعزيزات استخباراتية وعسكرية كبيرة أرسلتها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لدعم العمليات ضد إيران، مع توقعات بأن الحرب قد تمتد حتى سبتمبر المقبل. ويأتي هذا التحرك بعد أسابيع من الغارات المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، التي استهدفت منشآت عسكرية ونووية إيرانية، في ما بدا أنه بداية لصراع طويل ومعقد قد يعيد رسم خريطة الأمن الإقليمي.
خطط البنتاغون وتعزيزات الاستخبارات
كشف تقرير نشرته صحيفة “بوليتيكو” أن القيادة المركزية الأميركية طلبت زيادة أعداد ضباط الاستخبارات العسكريين في مقرها بمدينة تامبا بولاية فلوريدا لدعم العمليات الجوية على مدى لا يقل عن 100 يوم. وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها تخصيص تعزيزات استخباراتية إضافية بهذا الحجم لدعم عمليات طويلة الأمد ضد إيران، بعد أن أظهرت الغارات الأولى مدى تعقيد المواجهة العسكرية.
المسؤولون الأميركيون أوضحوا أن إرسال هذه التعزيزات يعكس إدراك البنتاغون بأن الاعتماد على الخطط قصيرة المدى لم يعد كافياً. وبحسب المصادر، فإن بعض الأنظمة الدفاعية الأميركية لم تُختبر بعد في سيناريوهات قتالية فعلية، خاصة تلك المخصصة لمواجهة الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة التي تستخدمها إيران بشكل متكرر.
التحديات الاقتصادية والعملياتية
تواجه الولايات المتحدة تحديات اقتصادية واضحة في هذه المواجهة، إذ تستخدم صواريخ تكلف ملايين الدولارات لإسقاط الطائرات المسيّرة الإيرانية الرخيصة. ويؤكد الخبراء أن استمرار هذا الصراع لفترة طويلة قد يؤدي إلى استنزاف موارد البنتاغون، ويضع ضغوطاً إضافية على ميزانية الدفاع الأميركية، خصوصاً مع الحاجة إلى اختبار وتشغيل أنظمة دفاعية جديدة لم تُختبر ميدانياً بعد.
وبالإضافة إلى التكاليف المالية، يواجه الجيش الأميركي تحديات عملياتية على الأرض، خصوصاً في تتبع الطائرات المسيّرة الإيرانية والتعامل مع هجماتها المتعددة والمتزامنة. وتعد هذه الطائرات جزءاً من استراتيجية إيران لموازنة التفوق العسكري الأميركي، إذ توفر وسيلة رخيصة وفعالة لإحداث أضرار استراتيجية مع تقليل المخاطر المباشرة على قواتها.
التعاون العسكري والاستخباراتي مع إسرائيل
تعكس الخطط الأميركية الطموحة مستوى التنسيق المتقدم مع إسرائيل، حيث شنت كل من واشنطن وتل أبيب عمليات مشتركة جوية وبحرية، إضافة إلى هجمات إلكترونية استهدفت البنية التحتية العسكرية الإيرانية. وأشارت المصادر إلى أن كلا الطرفين يعمل على مراقبة دقيقة لحركة الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية، مع اعتماد أساليب استخباراتية متقدمة للتعامل مع أي تهديدات محتملة.
وبحسب المحللين، فإن هذا التعاون يعكس رغبة الطرفين في تحقيق أهداف طويلة المدى، بما في ذلك تقليص القدرات الصاروخية الإيرانية وإضعاف شبكات الدعم العسكري التي تعتمد عليها طهران في المنطقة.
تداعيات محتملة على أسواق الطاقة العالمية
يرى خبراء الطاقة أن الحرب المستمرة على إيران قد تؤدي إلى تغييرات جوهرية في خريطة الطاقة الإقليمية. ويأتي هذا في ظل التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، وهو الممر الذي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز العالمي. وتدرس الولايات المتحدة ودول الخليج مسارات بديلة لتصدير النفط، مع التركيز على خطوط أنابيب بديلة وموانئ مصرية لتجنب أي تعطيل محتمل لحركة الشحن.
ويشير محللون إلى أن أي تصعيد طويل في النزاع سيؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط العالمية، وربما يزيد من الضغط على الاقتصادات المستوردة للطاقة، خصوصاً في آسيا وأوروبا.
ردود الفعل الدولية والإقليمية
تتوقع واشنطن أن يثير هذا الصراع الطويل قلق الحلفاء في الشرق الأوسط وأوروبا، خصوصاً مع استمرار إيران في تهديداتها ضد إسرائيل والسفن التجارية في الخليج. كما حذّر محللون من إمكانية أن تؤدي الحرب المستمرة إلى تصاعد التوترات في العراق وسوريا ولبنان، مع تأثير مباشر على الأمن الإقليمي واستقرار الأسواق المحلية.
وفي الوقت نفسه، تحاول الولايات المتحدة تعزيز قدراتها الدفاعية في المنطقة، من خلال نشر أنظمة دفاع جوي إضافية للتصدي للطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية. وتوضح المصادر أن هذه الخطوات تمثل جزءاً من خطة طويلة الأمد لمواجهة أي توسع محتمل للنزاع، مع ضمان التفوق العسكري الأميركي في جميع السيناريوهات.
تقديرات الخبراء عن مدة الصراع
يشير تقرير “بوليتيكو” إلى أن الحرب قد تمتد لأكثر من 100 يوم، وربما تصل حتى سبتمبر المقبل، وهو ما يتطلب خططاً استخباراتية وميدانية متكاملة لضمان نجاح العمليات. ويضيف الخبراء أن هذه الفترة الطويلة قد تسمح بإعادة تقييم استراتيجيات المواجهة، خصوصاً فيما يتعلق باستخدام الأسلحة عالية الكلفة ضد أهداف منخفضة التكلفة، والتعامل مع الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.
ويحذر المحللون من أن أي تمديد للصراع قد يؤدي إلى استنزاف القدرات العسكرية الأميركية، ما قد يفرض على واشنطن اتخاذ خيارات دبلوماسية لتجنب مزيد من الانزلاق في نزاع طويل الأمد.
فمع استمرار الغارات الجوية والعمليات الاستخباراتية المكثفة، يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل ماضون في خطط طويلة الأمد ضد إيران، مستعدين لمواجهة صعوبات اقتصادية وعملياتية محتملة. وتعكس التحركات الأخيرة إدراك البنتاغون بأن الصراع الحالي لن يكون سريعاً، وأن التعامل معه يتطلب تعزيزات استخباراتية ومعدات متطورة لضمان التفوق العسكري. وفي الوقت ذاته، يراقب العالم عن كثب تأثيرات هذا النزاع على أسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي، في حين تواصل إيران استخدام كافة الوسائل المتاحة للرد على الضربات الأميركية والإسرائيلية.









