طهران – المنشر الإخباري، 6 مارس 2026: في غارة جوية هي الأعنف والأكثر دقة منذ بدء المواجهة المباشرة، هز انفجاران قويان العاصمة الإيرانية طهران قبل قليل، وسط تقارير استخباراتية إسرائيلية تؤكد استهداف الشخصية الأكثر نفوذاً وغموضاً في هيكل السلطة الإيرانية: علي أصغر حجازي، الذي يُعتقد أنه تولى رئاسة مكتب المرشد الأعلى خلفاً لعلي خامنئي بعد اغتيال الأخير في وقت سابق.
إعلان إسرائيلي رسمي واختراق للعمق
سارع الجيش الإسرائيلي بإصدار بيان مقتضب أكد فيه: “هاجمنا مسؤولاً رفيع المستوى في النظام الإيراني في طهران”. فيما كشفت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية التفاصيل، مؤكدة أن الهدف هو “علي أصغر مير حجازي”، رئيس مكتب الاستخبارات والأمن (الوحدة 101) في “بيت القيادة”.
ويمثل هذا الاستهداف ضربة قاصمة لما تبقى من هيكل القيادة والسيطرة في إيران، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه حجازي كـ”صندوق أسود” للنظام الإيراني وأجهزته الأمنية الموازية.
من هو علي أصغر حجازي؟ “القائد الفعلي خلف الكواليس”
يُعرف حجازي بأنه “الرجل القوي” الذي أدار دفة الأمن الداخلي والاستخبارات في إيران لعقود بعيداً عن الأضواء. يشرف حجازي بصفته رئيساً للوحدة 101 على تنسيق العمل بين كافة الأجهزة الأمنية الحساسة، بما في ذلك:
جهاز استخبارات الحرس الثوري.
استخبارات الشرطة والأجهزة الموازية.
العلاقات الأمنية الخارجية مع “فيلق القدس” وحلفاء إيران في المنطقة.
بزغ نجمه الأمني منذ عهد روح الله الخميني، حيث كان ممثله في مجلس قيادة استخبارات الحرس الثوري. ومع تولي خامنئي السلطة، عُين حجازي رئيساً لدائرة الاستخبارات والأمن في “مكتب القيادة”، وهو المنصب الذي مكّنه من إحكام القبضة الأمنية على الحوزات الدينية والمعارضين، وحماية “بيت المرشد” من الاختراقات، متولياً الجوانب “غير العلنية” والمظلمة من إدارة الدولة.
“مهندس الاغتيالات” والعمليات القذرة
لا يقتصر دور حجازي على الإدارة المكتبية، بل ارتبط اسمه بأحلك فترات القمع السياسي في تاريخ الجمهورية الإسلامية. فخلال عمله نائباً لوزير الاستخبارات، اغتيل العشرات من النشطاء السياسيين في الخارج. كما تُشير شهادات تاريخية، من بينها اعترافات “سعيد إمامي”، إلى أن حجازي كان المنسق الأعلى لما عُرف بـ“الاغتيالات المتسلسلة” داخل إيران.
وتكشف الوثائق أن الاجتماعات الأمنية الرفيعة التي كانت تقرر تصفية المعارضين، مثل عملية اغتيال “داريوش وبروانه فروهر”، كانت تُعقد في مكتب حجازي وبإشرافه المباشر، حيث كان يتولى مراجعة تفاصيل العمليات الميدانية والتأكد من تنفيذها بدقة، تمهيداً لعرض النتائج على الدائرة الضيقة للمرشد.
من الظل إلى الضوء.. ثم إلى “الاستهداف”
ظل حجازي “رجل ظل” بامتياز؛ فلم تكن تُنشر له صور أو تظهر له تصريحات حتى عام 2010، حين ظهر بشكل مفاجئ إلى جانب خامنئي في معرض الكتاب، ليتحول منذ ذلك الحين إلى شخصية عامة نسبياً، مع احتفاظه بكامل نفوذه الأمني.
تأتي عملية استهدافه اليوم في طهران لتعمق جراح النظام الإيراني الذي يعاني من “تآكل هيكلي” بعد غياب خامنئي. ويرى محللون عسكريون أن تصفية حجازي تعني عملياً “قطع رأس” الجهاز العصبي للأمن الإيراني، حيث أن الرجل لا يمتلك فقط المعلومات، بل يمتلك “مفاتيح” التنسيق بين أجهزة استخباراتية غالباً ما تكون متنافسة فيما بينها، ولا يجمعها سوى ولائها الشخصي والثقة المطلقة التي كان يمنحها المرشد لحجازي.
تداعيات “زلزال طهران”
بينما لا تزال سحب الدخان تغطي سماء طهران، يترقب العالم الإعلان الرسمي الإيراني حول مصير حجازي. فإذا تأكد مقتله، ستكون إيران قد فقدت “عقلها المدبر” الأخير وقائد عمليات القمع والتنسيق الاستخباراتي، مما قد يفتح الباب أمام انهيار سريع في تماسك الأجهزة الأمنية، أو اندلاع موجة من التصفيات الداخلية بين أجنحة النظام المتصارعة على السلطة في غياب “الضابط” الأقوى للمشهد الأمني.
إسرائيل، من جانبها، تبدو بهذا الهجوم وكأنها قد انتقلت إلى مرحلة “اجتثاث قيادات الصف الأول” في مكتب المرشد، مما يرسل رسالة واضحة بأن “المناطق المحصنة” في طهران لم تعد آمنة، وأن كل من ساهم في رسم سياسات “فيلق القدس” أو قمع الداخل الإيراني بات في قائمة الأهداف المباشرة.










