تحذير عسكري يمنح ممثلي طهران 24 ساعة للمغادرة… وتقارير تتحدث عن مغادرة عشرات من عناصر الحرس الثوري وسط تصعيد متسارع على جبهة حزب الله.
بيروت – المنشر الإخبارى
إنذار عسكري يشعل المشهد
في تطور لافت يعكس اتساع رقعة التوتر الإقليمي، كشفت مصادر إسرائيلية أن عشرات من عناصر الحرس الثوري الإيراني غادروا لبنان خلال الأيام الأخيرة، عقب تحذير مباشر أصدره الجيش الإسرائيلي طالب فيه ممثلي النظام الإيراني بمغادرة الأراضي اللبنانية خلال مهلة لا تتجاوز 24 ساعة، ملوحاً باستهدافهم عسكرياً إذا استمر وجودهم.
ويأتي هذا التحذير في ظل تصعيد عسكري متسارع على الجبهة اللبنانية، حيث تتكثف الغارات الجوية الإسرائيلية وتتصاعد الاشتباكات مع حزب الله، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة غير المباشرة بين إسرائيل وإيران داخل الأراضي اللبنانية.
مغادرة مفاجئة لعناصر الحرس الثوري
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن مغادرة عناصر الحرس الثوري جاءت بشكل متسارع خلال الأيام القليلة الماضية، خاصة بعد التحذير العلني الذي وجهه الجيش الإسرائيلي، والذي اعتبره مراقبون رسالة مباشرة لطهران بأن وجودها العسكري في لبنان أصبح هدفاً مفتوحاً.
وأشارت المصادر إلى أن بعض العناصر الذين غادروا البلاد كانوا يعملون انطلاقاً من السفارة الإيرانية في بيروت، بينما بقي عدد محدود منهم في مواقع مختلفة للحفاظ على قنوات التنسيق مع حزب الله عبر وحدة فيلق القدس.
وتتوقع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن تستمر موجة المغادرة خلال الأيام المقبلة إذا استمر الضغط العسكري والتلويح بالاستهداف المباشر.
دور متزايد للحرس الثوري في جبهة حزب الله
وتشير تقديرات أمنية إلى أن الحرس الثوري الإيراني لعب خلال العامين الماضيين دوراً متنامياً في إدارة العمليات العسكرية لحزب الله، خاصة بعد الضربات الإسرائيلية التي استهدفت عدداً من القيادات العسكرية المخضرمة داخل الحزب.
ووفق هذه التقديرات، فإن عناصر فيلق القدس تولوا أدواراً أساسية في التخطيط العملياتي والتنسيق الميداني، بهدف سد الفراغ الذي خلفه مقتل قيادات بارزة في صفوف الحزب.
ويرى محللون أن هذا الدور الإيراني المتزايد قد يكون أحد الأسباب الرئيسية وراء التحذير الإسرائيلي الأخير، الذي سعى إلى تقليص الحضور الإيراني المباشر في ساحة المواجهة.
اغتيالات ورسائل ردع
ومنذ اندلاع المواجهة الأخيرة، أعلنت إسرائيل تنفيذ سلسلة عمليات اغتيال استهدفت شخصيات مرتبطة بفيلق القدس، من بينها قائد وحدة لبنان التابعة للفيلق الذي قُتل في ضربة بطهران، إضافة إلى مقتل نائبه في غارة استهدفت بيروت.
كما أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً علنياً للممثلين الإيرانيين الموجودين في لبنان، مؤكداً أنهم قد يتحولون إلى أهداف مباشرة إذا استمر وجودهم في البلاد.
ويرى مراقبون أن هذه الرسائل تهدف إلى توجيه ضربة للنفوذ الإيراني في لبنان، وإرباك شبكة التنسيق العسكرية بين طهران وحزب الله.
تحرك حكومي لبناني لافت
وفي خطوة غير معتادة، أصدر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام توجيهات للحكومة باتخاذ إجراءات لمنع أي نشاط عسكري أو أمني للحرس الثوري داخل الأراضي اللبنانية، تمهيداً لترحيل عناصره.
ونقل وزير الإعلام اللبناني بول مرقص أن الحكومة تدرس خطوات قانونية وإدارية لضبط أي وجود عسكري أجنبي خارج إطار الدولة.
ويرى الجانب الإسرائيلي أن هذا التحرك يعكس محاولة من الحكومة اللبنانية لإبعاد مؤسسات الدولة والبنية التحتية عن دائرة الاستهداف العسكري، في ظل تصاعد المواجهة مع حزب الله.
جبهة تزداد اشتعالاً
ميدانياً، دخل حزب الله المواجهة بإطلاق صواريخ محدودة، قبل أن تتوسع الهجمات تدريجياً لتصبح العنصر الأبرز في المعارك على الجبهة الشمالية.
ورد الجيش الإسرائيلي بإصدار أوامر إخلاء لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الرئيسي للحزب، بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية على مواقع يشتبه بارتباطها بالبنية العسكرية للحزب.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي السيطرة على ثمانية مواقع إضافية في جنوب لبنان قرب الحدود، تضاف إلى خمسة مواقع أخرى كان قد سيطر عليها سابقاً، في خطوة وصفها بأنها إجراء دفاعي لمنع عمليات التسلل والهجمات الصاروخية.
صراع النفوذ يتسع
ويرى مراقبون أن مغادرة عناصر الحرس الثوري – إن تأكدت – قد تعكس إعادة تموضع إيرانية أكثر منها انسحاباً كاملاً، خاصة في ظل تمسك طهران بنفوذها العسكري والسياسي في لبنان منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي.
ومع استمرار التصعيد العسكري، تبدو الساحة اللبنانية مرشحة لمزيد من التوتر، في وقت تتقاطع فيه حسابات القوى الإقليمية والدولية على أرض واحدة، ما يجعل أي خطوة ميدانية قابلة لإشعال مواجهة أوسع في المنطقة.










