البحرية الإيطالية تطرح خيارات متعددة بين سفن الإنزال وحاملة الطائرات Cavour
روما – المنشر الإخباري
تدرس الحكومة الإيطالية إرسال وحدات بحرية إلى قبرص، في خطوة تأتي ضمن سلسلة تحركات أوروبية لدعم الجزيرة بعد الهجوم بالطائرات المسيّرة الذي استهدفها مؤخراً، وسط تصاعد التوترات في شرق البحر الأبيض المتوسط. تأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز الأمن الإقليمي وتأمين المصالح الاستراتيجية للدول الأوروبية، في ظل تصاعد الصراع الإقليمي الذي يشمل النفوذ الإيراني وتحركات القوى الكبرى في المنطقة.
إعلان استعداد الدعم البحري
أكد وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، أمام البرلمان أن إيطاليا جاهزة لتوفير دعم بحري لقبرص، بالتنسيق مع حلفائها الأوروبيين، دون الإفصاح عن تفاصيل السفن أو المعدات التي سيتم نشرها. وقال كروسيتو: “بالاشتراك مع إسبانيا وفرنسا وهولندا، سنرسل خلال الأيام المقبلة وحدات بحرية لحماية الجزيرة. كما تقرر إنشاء تنسيق دائم بين وزارات الدفاع الأوروبية لمتابعة الأزمة بشكل مشترك”.
وأشار كروسيتو إلى أهمية التنسيق بين الدول الأوروبية لضمان وجود رد موحد وفعّال، بما يعزز قدرة الحلفاء على التصدي لأي تصعيد محتمل في المنطقة، ويسهم في تثبيت استقرار شرق المتوسط الذي يشهد تحركات عسكرية متسارعة منذ بداية العام الحالي.
الخيارات التشغيلية للبحرية الإيطالية
مصادر عسكرية مطلعة أكدت أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، وأن البحرية الإيطالية قدمت عدة خيارات تشغيلية سيتم تقييمها من قبل وزير الدفاع بالتعاون مع رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لوتشيانو بورتولانو والقيادة العملياتية المشتركة للقوات.
ومن بين الخيارات المطروحة:
• سفينة إنزال برمائية: يمكن استخدامها لنقل قوات ودعم عمليات الإخلاء في حال تفاقم النزاع.
• مدمرة وفرقاطة من فئة Fremm: لتوفير القدرة على الرد السريع وحماية المجموعة البحرية.
• حاملة الطائرات Cavour: الخيار الأكثر تطلباً من الناحية اللوجستية والاستراتيجية، ويتطلب توفير حماية بحرية مناسبة للحاملة في حال نشرها.
وتشير التحليلات العسكرية إلى أن توظيف حاملة الطائرات سيكون بمثابة رسالة سياسية وعسكرية قوية، تعكس التزام إيطاليا والدول الأوروبية بدعم الأمن في شرق المتوسط، وتعزيز الردع ضد أي محاولات لزعزعة الاستقرار في الجزيرة.
التنسيق الأوروبي
تعتمد مهمة الدعم البحري الإيطالية على مدى التنسيق مع الحلفاء الأوروبيين، لا سيما فرنسا، التي أعلنت بالفعل إرسال حاملة الطائرات شارل ديغول إلى شرق المتوسط. ومن المقرر أن تقوم إسبانيا بتأمين الفرقاطة المرافقة للمجموعة البحرية الفرنسية، ما يعكس النهج الأوروبي الموحد لضمان الاستقرار في المنطقة.
وأفاد مصدر سياسي أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ناقشت هاتفياً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نوعية الدعم الذي سيتم تقديمه إلى قبرص، مؤكدين على ضرورة التنسيق بين كافة الأطراف لضمان فعالية العمليات البحرية، وتجنب أي فراغ أمني يمكن أن تستغله القوى الإقليمية لتوسيع نفوذها.
الأبعاد الاستراتيجية للوجود البحري
تكتسب الخطوة الإيطالية أهمية خاصة، لأنها تأتي في سياق تصاعد التوترات بين القوى الإقليمية والدول الكبرى، خصوصاً بعد الهجوم بالطائرات المسيّرة على قبرص، الذي سلط الضوء على هشاشة الأمن البحري والجوي في شرق المتوسط.
ويشير خبراء إلى أن إرسال وحدات بحرية مثل السفن البرمائية والمدمرات والفرقاطات، بالإضافة إلى احتمال نشر حاملة الطائرات، يعكس رغبة أوروبا في زيادة القدرات الردعية، وتأمين خطوط الملاحة البحرية، خصوصاً مع مرور نحو 20% من إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.
الدور الإنساني وإمكانية الإخلاء
من بين الأهداف الرئيسية لتواجد السفن الإيطالية في المنطقة، إمكانية تنفيذ عمليات إخلاء للجنود أو المواطنين الإيطاليين من لبنان، في حال تصاعد النزاع الإقليمي. وتحتفظ إيطاليا بوجود مهم ضمن قوات اليونيفيل في لبنان، وهي إحدى أبرز الالتزامات العسكرية الإيطالية في المنطقة، ما يجعل من توافر السفن البرمائية ضرورياً لتأمين أي عمليات إخلاء عاجلة.
ويشير المحللون العسكريون إلى أن تواجد السفن الإيطالية سيتيح أيضًا حماية السفن التجارية الأوروبية العاملة في شرق المتوسط، ويقلل من مخاطر استهدافها في حال توسع نطاق الأعمال العدائية.
المخاطر والتحديات
رغم أهمية هذه الخطوة، إلا أن المصادر العسكرية تحذر من عدة تحديات، أبرزها:
1. تعدد الأطراف الإقليمية الفاعلة: ما يجعل التنسيق العسكري مع الحلفاء الأوروبيين أساسياً لتجنب أي احتكاك غير مقصود.
2. المخاطر الأمنية: الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى قد تستهدف السفن أو المنشآت البحرية.
3. اللوجستيات: خصوصاً إذا تم نشر حاملة الطائرات Cavour، التي تتطلب توفير دعم بحري وجوي متكامل لضمان سلامتها.
التداعيات على الأمن الإقليمي
تؤكد التحليلات الاستراتيجية أن هذه الخطوة الإيطالية لن تكون مجرد مسألة تكتيكية، بل تعكس رغبة الدول الأوروبية في إعادة فرض التوازن الأمني في شرق المتوسط. كما تشير إلى أن أي وجود عسكري متقدم للقوى الأوروبية يمكن أن يشكل ردعاً فعالاً ضد التصعيد الإقليمي، ويحد من قدرة أي طرف على استهداف المدنيين أو السفن التجارية.
كما يعكس القرار الإيطالي وقرار الدول الأوروبية الأخرى أن هناك اهتماماً متزايداً بالحفاظ على استقرار خطوط الشحن والطاقة، خصوصاً مع الاعتماد الكبير على البحر المتوسط كممر رئيسي لتجارة الطاقة، ونقل الغاز والنفط إلى أوروبا.
في ظل تصاعد التوترات في شرق المتوسط، تدرس إيطاليا إرسال مجموعة بحرية متكاملة لدعم قبرص، تشمل خيارات متعددة من سفن الإنزال والمدمرات والفرقاطات، وصولاً إلى احتمال نشر حاملة الطائرات Cavour. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوروبية لتأمين الجزيرة، حماية المصالح البحرية، ودعم الردع الإقليمي، مع توفير القدرة على القيام بعمليات إنسانية وإخلاء عاجلة إذا اقتضت الحاجة.
وتشير التقديرات إلى أن أي قرار نهائي سيأخذ بعين الاعتبار التنسيق الأوروبي، التهديدات الأمنية المحتملة، والقدرات التشغيلية للبحرية الإيطالية، لضمان فعالية وجودها في المنطقة، وتعزيز الأمن البحري والسياسي في شرق المتوسط بشكل مستدام.










