نقاشات مكثفة داخل أروقة البيت الأبيض لنسج رواية موحدة عن الحرب على إيران
واشنطن – المنشر الإخبارى
كشفت مصادر مقربة من البيت الأبيض أن أروقة السلطة الأميركية شهدت في الأيام الخمسة الأولى من الحرب على إيران حالة من الارتباك الشديد، حيث انقسمت تصريحات كبار المسؤولين بين سرديات متضاربة عن أسباب دخول الولايات المتحدة الحرب، والهدف من العمليات العسكرية، وتأثيرها على مستقبل النظام الإيراني.
وحسب المصادر، فإن النقاشات العاجلة داخل البيت الأبيض هدفت لتوحيد الخطاب أمام الكونغرس والجمهور الأميركي، بعد أن ظهرت فجوات كبيرة بين تصريحات وزير الخارجية السابق ماركو روبيو، الذي ألمح إلى أن إسرائيل قررت الحرب، وقرارات الرئيس دونالد ترامب التي أكدت سيطرة البيت الأبيض على مسار العمليات.
فوضى سردية داخلية… من يقود الحرب؟
في الأيام الأولى للصراع، ظهر الرئيس ترامب غاضباً من الانطباع الذي انعكس عن أداء الإدارة أمام الكونغرس، مطالباً بتنسيق فوري بين أعضاء الإدارة لتقديم رواية موحدة عن الحرب على إيران. وقالت المصادر إن سوزان وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، تولت تنسيق الجهود لضمان أن كل التصريحات الرسمية تُعكس رؤية الرئيس شخصياً، سواء أمام وسائل الإعلام الأميركية أو خلال استقبال الضيوف الأجانب في البيت الأبيض.
وبحسب المصادر، فإن وزارة الدفاع ستستمر في تقديم إفادات يومية حول سير العمليات العسكرية على الأرض عبر مؤتمرات مشتركة بين وزير الحرب بيت هيغسيث وقيادة الأركان، لتفادي أي تضارب إعلامي مع تصريحات البيت الأبيض الرسمية.
ترامب… يخطط لمستقبل طهران شخصياً
أثارت تصريحات الرئيس ترامب خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية جدلاً واسعاً، إذ ألمح إلى رغبته في المشاركة الشخصية في اختيار الحاكم القادم لإيران، في حال انهيار النظام الحالي نتيجة التصعيد العسكري المستمر.
وأكدت المصادر أن هذه الخطوة تأتي ضمن توجه الإدارة الجديد، الذي يشبه إلى حد كبير ما حدث في فنزويلا بعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، حيث تم تسليم السلطة إلى نائب الرئيس الذي يدير شؤون البلاد تحت إشراف أميركي. وقالت المصادر إن ترامب يرى أن الشخصيات الإيرانية الحالية لا تتوافق مع الأهداف الأميركية، وأنه يمتلك قائمة بأسماء مرشحة لتولي القيادة الإيرانية في المرحلة المقبلة، دون الإفصاح عن تفاصيلها.
إدارة الأزمة العسكرية والسياسية معاً
البيت الأبيض يسعى من خلال هذا التوجه إلى دمج الحرب العسكرية مع الحرب السياسية، بحيث تصبح كل التحركات على الأرض جزءاً من استراتيجية إعادة ترتيب السلطة داخل إيران. وتشير المصادر إلى أن ترامب يريد من هذه الخطة أن تكون نموذجاً للسيطرة على النظام الإيراني من الداخل، بما يشمل كل أبعاد الأزمة: العسكرية، السياسية، وحتى الإعلامية.
ووفق المصادر نفسها، فإن السيناريوهات المطروحة تتضمن الضغط المستمر على النظام الإيراني عبر الضربات الجوية والعمليات السرية، مع مراقبة مباشرة للخطوات السياسية داخل طهران، بحيث يمكن التدخل سريعاً لتحديد خليفة للمرشد الأعلى، إذا دعت الحاجة.
توحيد الخطاب الأميركي… مواجهة الانتقادات الداخلية
التوتر داخل الإدارة الأميركية جاء أيضاً نتيجة انتقادات داخلية واسعة بعد تصريحات متضاربة حول أسباب الحرب على إيران، حيث ظهرت خلافات بين البيت الأبيض وقيادات الكونغرس بشأن من يتحمل مسؤولية القرار.
وقالت المصادر إن هذه الانتقادات دفعت الرئيس ترامب إلى فرض آلية موحدة لتقديم المعلومات، بحيث يكون الرئيس والبيت الأبيض الجهة الوحيدة التي تقدم الرؤية السياسية الاستراتيجية للحرب، مع التركيز على نتائج التدخل العسكري المتوقع وتأثيره على مستقبل إيران.
المرحلة المقبلة… سقوط النظام الإيراني مسألة وقت
تشير المصادر إلى أن الإدارة الأميركية ترى سقوط النظام الإيراني ليس احتمالاً، بل واقعاً قابلاً للتنفيذ خلال الأشهر المقبلة، وأن كل التحركات العسكرية والسياسية تهدف إلى تمهيد الطريق لمرحلة إعادة بناء السلطة الإيرانية وفق رؤية ترامب، مع ضمان ألا يكون لأي حزب أو فصيل إيراني قدرة على مقاومة هذا التغيير.
ويؤكد المسؤولون أن هذه الاستراتيجية لن تقتصر على العمليات العسكرية، بل تشمل تدابير سياسية وأمنية للسيطرة على القرار الإيراني داخلياً، مع العمل على فصل أي تحركات لحرس الثورة أو حزب الله عن المشهد السياسي الداخلي.
المحللون الأميركيون يصفون هذه الخطة بأنها الأكثر جرأة منذ حرب العراق، حيث لا يقتصر الهدف على ضرب القدرات العسكرية، بل يمتد إلى إعادة صياغة السلطة السياسية، بحيث يصبح للولايات المتحدة دور مباشر في اختيار القيادة الإيرانية، وهو ما يمثل تحولاً غير مسبوق في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط.
ويشير الخبراء إلى أن نجاح هذا المخطط يعتمد على قدرة الإدارة على الحفاظ على وحدة الخطاب الداخلي، وتجنب أي تضارب في التصريحات، مع إدارة دقيقة للعمليات العسكرية على الأرض، لتجنب اندلاع صراع إقليمي أوسع.
في ظل هذه التطورات، يبدو أن البيت الأبيض بقيادة ترامب بدأ رسم ملامح المرحلة المقبلة في إيران، حيث تتحول الحرب العسكرية إلى أداة للضغط السياسي، وتصبح عملية إعادة ترتيب السلطة الإيرانية جزءاً من استراتيجية أميركية شاملة، تهدف لضمان السيطرة على طهران داخلياً وخارجياً، مع توجيه رسالة قوية لكل الأطراف الإقليمية بأن واشنطن لن تكتفي بالمراقبة، بل ستفرض نفوذها بالكامل.










