معلومات أمريكية تشير إلى مساعدات مالية وتقنية محتملة لطهران.. وروسيا تقدم بيانات عن تحركات القوات الأمريكية وسط تصاعد الصراع
واشنطن – المنشر الإخباري
مؤشرات استخباراتية على دعم صيني محتمل
كشفت شبكة سي إن إن نقلاً عن مصادر مطلعة في دوائر الاستخبارات الأمريكية أن الصين قد تكون بصدد تقديم دعم لإيران يشمل مساعدات مالية وقطع غيار ومكونات مرتبطة بالأنظمة الصاروخية.
وأوضحت ثلاثة مصادر مطلعة على الملف أن بكين تتابع تطورات الحرب الدائرة في الخليج بحذر شديد، وتسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين دعم طهران وحماية مصالحها الاقتصادية، خصوصاً في ما يتعلق بإمدادات الطاقة.
وقال أحد المصادر إن الصين تبدو أكثر حذراً من روسيا في مستوى دعمها لإيران، مضيفاً أن بكين لا ترغب في استمرار الحرب لفترة طويلة لأنها قد تهدد تدفق النفط الذي تعتمد عليه بشكل كبير.
النفط الإيراني في قلب الحسابات الصينية
تعتمد الصين بدرجة كبيرة على النفط الإيراني، ما يجعل استقرار خطوط الملاحة في الخليج مسألة حيوية بالنسبة لها.
وبحسب المعلومات المتداولة، مارست بكين ضغوطاً على طهران لضمان مرور آمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم.
ويمر عبر المضيق جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي تهديد للملاحة فيه خطراً مباشراً على الاقتصاد الدولي، وخاصة على الدول الآسيوية المستوردة للطاقة.
واشنطن تقلل من دور بكين وموسكو
في المقابل، حاولت الإدارة الأمريكية التقليل من تأثير الصين وروسيا في الصراع الحالي.
فقد صرّح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث للصحفيين بأن روسيا والصين “ليستا عاملين حاسمين” في الحرب الدائرة مع إيران، في إشارة إلى أن واشنطن لا ترى حتى الآن تدخلاً مباشراً من هاتين القوتين.
غير أن تقارير استخباراتية أخرى تشير إلى صورة أكثر تعقيداً، حيث كشفت مصادر حكومية أمريكية لصحيفة واشنطن بوست أن روسيا قد تكون قدمت معلومات حساسة لإيران تتعلق بتحركات القوات الأمريكية في المنطقة.
معلومات روسية عن تحركات القوات الأمريكية
وفقاً لهذه المصادر، قامت موسكو بنقل بيانات إلى طهران حول مواقع وتحركات قوات الولايات المتحدة، بما في ذلك السفن الحربية والطائرات العسكرية.
ويمثل هذا التطور، في حال تأكدت صحته، أول مؤشر على انخراط غير مباشر لقوة دولية كبرى منافسة لواشنطن في الحرب الجارية في الخليج.
وتشير المعلومات إلى أن هذه البيانات ساعدت إيران على تحسين قدرتها في تتبع الأهداف الأمريكية، خصوصاً بعد أن واجهت صعوبات في تحديد مواقع القوات خلال الأيام الأولى من القتال.
تصعيد عسكري واسع بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي
منذ اندلاع المواجهات، أطلقت إيران آلاف الطائرات المسيّرة الهجومية ومئات الصواريخ باتجاه منشآت عسكرية أمريكية ومقار دبلوماسية وأهداف مدنية.
وفي المقابل، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية واسعة استهدفت أكثر من ألفي موقع داخل إيران، شملت منصات إطلاق الصواريخ الباليستية وقواعد بحرية ومنشآت عسكرية.
ويعكس هذا المستوى من الضربات المتبادلة اتساع نطاق المواجهة وتحولها إلى واحدة من أخطر الأزمات العسكرية في المنطقة منذ سنوات.
الصين توازن بين المصالح والتحالفات
رغم العلاقات الوثيقة التي تجمع بكين بطهران، تشير التقديرات إلى أن الصين لا تقدم حتى الآن دعماً مباشراً للعمليات الدفاعية الإيرانية.
وتسعى القيادة الصينية إلى تجنب الانجرار إلى صراع مفتوح مع الولايات المتحدة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقاتها الاستراتيجية مع إيران.
ويرى محللون أن بكين تفضّل دوراً غير مباشر يركز على الدعم الاقتصادي والتقني المحدود، بدلاً من المشاركة العسكرية أو الأمنية المباشرة.
حسابات موسكو: حرب طويلة قد تخدم المصالح الروسية
في المقابل، قد ترى موسكو في استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران فرصة لتحقيق مكاسب استراتيجية.
فبحسب تحليلات نشرتها صحيفة واشنطن بوست، فإن ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات في الخليج قد يرفع عائدات روسيا النفطية، كما أن انشغال واشنطن في الشرق الأوسط قد يخفف الضغط الغربي على الجبهة الأوكرانية.
ومع ذلك، يؤكد خبراء أن الأولوية الاستراتيجية للكرملين لا تزال تتركز على الحرب في أوكرانيا، وهو ما يفسر تجنب روسيا الانخراط العسكري المباشر في الصراع الخليجي.
صراع إقليمي يتجه نحو تدويل متزايد
تكشف هذه التطورات عن ملامح صراع يتجاوز حدود المواجهة التقليدية بين إيران والولايات المتحدة، ليصبح ساحة تنافس جيوسياسي بين القوى الكبرى.
فبينما تحاول الصين حماية مصالحها النفطية دون مواجهة مباشرة مع واشنطن، تبدو روسيا مستعدة لاستغلال الأزمة لتعزيز موقعها الاستراتيجي عالمياً.
وفي ظل استمرار الضربات العسكرية واتساع نطاقها، تتزايد المخاوف من تحول الأزمة في الخليج إلى صراع دولي أوسع قد يعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.










