واشنطن – المنشر الإخباري 6 مارس 2026،في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة، وبينما تقف إيران على أعتاب تحولات دراماتيكية، وجه الأمير رضا بهلوي رسالة مصورة “شديدة اللهجة” و”مفعمة بالأمل” في آن واحد، أعلن فيها قبوله مسؤولية قيادة المرحلة الانتقالية في إيران، داعيا الدول العربية إلى طي صفحة العقود الخمسة الماضية والاستثمار في “إيران الجديدة”.
إدانة “العدوان” على السيادة العربية
استهل الأمير بهلوي رسالته بإدانة صريحة وواضحة للهجمات الصاروخية التي شنتها الجمهورية الإسلامية على دول الجوار، قائلا: “أطلقت الجمهورية الإسلامية صواريخ على الإمارات، البحرين، قطر، الكويت، عمان، الأردن، العراق، والمملكة العربية السعودية. هذا النظام يستهدف جيراننا العرب، وإن انتهاك سيادتهم الوطنية أمر غير مقبول بتاتا ونحن ندينه بأشد العبارات”.
وأكد بهلوي أن هذا السلوك العدواني لم يكن يوما تعبيرا عن إرادة الشعب الإيراني، بل هو “إرادة النظام” الذي وصفه بأنه “احتل إيران” وحولها إلى منصة لتصدير الأزمات. وأضاف: “هذا ليس جديدا؛ لطالما كانت هذه طبيعة الجمهورية الإسلامية، ولهذا السبب يجب أن تنتهي رحلتها الآن”.
خمسة عقود من “الخراب” الإقليمي
واستعرض الأمير في رسالته سجلا طويلا مما وصفه بـ”الفساد وإراقة الدماء” التي انتهجتها طهران منذ ما يقرب من نصف قرن، مشيرا إلى أن النظام الساعي للهيمنة لم يترك ساحة عربية إلا وأفسدها، في سوريا دعم بشار الأسد وحول البلاد إلى “مقبرة”، و أنشأ حزب الله ليكون “حكومة داخل الحكومة” في لبنان.
أما في اليمن فقد سلح الحوثيين لزعزعة استقرار شبه الجزيرة العربية، وعزز نفوذ الميليشيات في العراق التي تقوض السيادة الوطنية، كما هاجم المراكز الاقتصادية الحيوية في السعودية والإمارات.
“المشهد تغير”: ركائز النظام تتهاوى
لكن الأمير بهلوي انتقل إلى تحليل الواقع الراهن، مؤكدا أن “قواعد اللعبة” قد تبدلت بشكل جذري وغير قابل للعودة، وقال: “لقد رحل الأسد، وحزب الله في حالة ضعف شديد، والبرنامج النووي العسكري للنظام تراجع للوراء، والاقتصاد في حالة انهيار حر. باختصار؛ ركائز سياسة النظام العدوانية تتهاوى”.
وكشف بهلوي عن حجم التضحيات التي قدمها الداخل الإيراني للوصول إلى هذه النقطة، مشيرا إلى أن النظام ارتكب “مجزرة بحق عشرات الآلاف” من أبناء الشعب الإيراني في غضون يومين فقط في محاولة يائسة للبقاء، مؤكدا أن هذه التضحيات هي التي جعلت النظام ينهار من الداخل رغم آلته القمعية.
قيادة المرحلة الانتقالية: “العهد الجديد”
وفي الإعلان الأبرز خلال رسالته، كشف الأمير رضا بهلوي عن استعداده لتسلم زمام الأمور بناء على تفويض شعبي، قائلا: “لقد طلب مني الشعب الإيراني قيادة المرحلة الانتقالية بعد رحيل هذا النظام، وقد قبلت هذه المسؤولية”.
وحدد بهلوي ملامح رؤيته لإيران المستقبل من خلال نقاط جوهرية:
الاستقرار والشرعية: الالتزام بأن تكون المرحلة الانتقالية “منظمة”، وصولا إلى صناديق الاقتراع حيث يقرر الإيرانيون مستقبلهم.
و أكد بوضوح أنه لن يكرر سيناريوهات فاشلة مثل “اجتثاث البعث”، مشددا على الاحتفاظ بأكبر عدد ممكن من موظفي الحكومة والخدمة العامة لضمان استمرار مفاصل الدولة، وإعادة علاقات إيران الخارجية إلى طبيعتها، لتكون دولة قائمة على التعاون لا التوسع.
نداء إلى العالم العربي: “استثمار استراتيجي”
واختتم الأمير رسالته بتوجيه نداء مباشر وصادق إلى القادة والشعوب العربية، داعيا إياهم للاستعداد للاعتراف بالحكومة الانتقالية والتفاعل معها. وقال: “إن الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني اليوم ليس عملا خيريا، بل هو استثمار استراتيجي في تحويل منطقتنا إلى واحدة من أكثر المناطق استقرارا وازدهارا في العالم”.
وختم بهلوي رسالته بلمسة وجدانية قائلا: “معا، نستطيع بناء شرق أوسط يفخر أبناؤنا بتوارثه”، مرسلا رسالة طمأنة بأن إيران القادمة ستكون شريكا في البناء وليست معولا للهدم.










