لندن – المنشر الاخباري، 6 مارس 2026: فى عملية أمنية واسعة النطاق وصفت بالأخطر منذ سنوات، أعلنت شرطة العاصمة البريطانية (سكوتلاند يارد)، الجمعة، عن توجيه ضربة موجعة لشبكة تجسس ومراقبة يشتبه بارتباطها بالنظام الإيرانى.
وأسفرت العملية التى قادتها وحدة مكافحة الإرهاب عن اعتقال 10 أشخاص، فى إطار تحقيق استخباراتى طويل الأمد يهدف إلى تقويض أنشطة عدائية تستهدف أفرادا ومواقع تابعة للجالية اليهودية فى قلب العاصمة البريطانية.
تفاصيل الاعتقالات وهويات المشتبه بهم
أفاد بيان رسمى صادر عن شرطة لندن بأن القوة الضاربة اعتقلت فى المرحلة الأولى أربعة رجال يشتبه فى قيامهم بأنشطة تجسس ومراقبة لصالح دولة أجنبية.
وتتراوح أعمار المعتقلين الأربعة بين 22 و55 عاما، وهم: مواطن إيرانى، وثلاثة آخرون يحملون الجنسيتين البريطانية والإيرانية. وجرت عمليات المداهمة والقبض فى مناطق “بارنيت” شمال لندن وبلدة “واتفورد” الواقعة شمال العاصمة مباشرة.
وفى تطور لاحق وسريع للتحقيقات، أوقفت الشرطة 6 رجال آخرين تتراوح أعمارهم بين 20 و49 عاما فى موقع واحد بمنطقة “هارو”. ويواجه هؤلاء الستة اتهامات بمساعدة أحد المتورطين الرئيسيين فى القضية وتسهيل مهام الشبكة، ليرتفع بذلك إجمالى عدد المحتجزين إلى 10 أشخاص يخضعون حاليا لاستجواب مكثف فى مراكز أمنية عالية الحراسة.
استهداف المجتمع اليهودى وأجندة “الأنشطة الضارة”
وفقا للمعطيات التى كشفت عنها الشرطة، فإن التحقيق يركز بشكل أساسى على عمليات مراقبة سرية وجمع معلومات استخباراتية استهدفت أماكن تجمعات حيوية وشخصيات بارزة مرتبطة بالمجتمع اليهودى فى لندن.
وتثير هذه الأنباء مخاوف جدية بشأن احتمال وجود مخططات لتنفيذ عمليات عدائية أو اختطاف، فى ظل التوترات المتصاعدة بين طهران والقوى الغربية.
وصرحت هيلين فلاناجان، قائدة شرطة مكافحة الإرهاب فى لندن، بأن هذه الاعتقالات لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت تتويجا لـ “تحقيق طويل الأمد” ومعقد.
وأضافت فلاناجان فى تصريحات نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC): “هدفنا الأساسى هو تعطيل الأنشطة الضارة المرتبطة بدول أجنبية والتى تسعى لزعزعة الاستقرار فى بريطانيا”.
استنفار أمنى وعمليات تفتيش مستمرة
على صعيد متصل، لا تزال فرق البحث الجنائى والكلاب البوليسية المتخصصة تجرى عمليات تفتيش دقيقة ومستمرة فى عدة مواقع شملت “واتفورد”، و”بارنيت”، وعنوانا إضافيا فى منطقة “ويمبلى” شمال غرب لندن.
وتسعى السلطات من خلال هذه المداهمات إلى ضبط أجهزة اتصالات، ومعدات مراقبة، ووثائق قد تثبت التورط المباشر لجهات استخباراتية إيرانية فى توجيه هذه الخلية.
ووجهت هيلين فلاناجان رسالة طمأنة للجمهور، معترفة بأن “هذه التطورات قد تثير قلقا كبيرا، لا سيما بين أفراد الجالية اليهودية”. وحثت المواطنين على البقاء فى حالة يقظة تامة وإبلاغ السلطات فورا عن أى تحركات مشبوهة، مؤكدة أن الوجود الأمنى سيتكثف فى المناطق الحساسة لضمان أمن المجتمع.
السياق السياسى والتصعيد مع طهران
تأتى هذه العملية الأمنية فى توقيت حساس جدا، حيث تشهد العلاقات البريطانية الإيرانية توترا حادا على خلفية قضايا التجسس والبرنامج النووى، بالإضافة إلى اتهامات سابقة لطهران بمحاولة اغتيال معارضين على الأراضى البريطانية.
وينظر إلى تفكيك هذه الشبكة كرسالة حازمة من لندن بأن أمن مواطنيها، وبغض النظر عن خلفياتهم، يمثل خطا أحمر لن يسمح للاستخبارات الأجنبية بتجاوزه.
ومع استمرار التحقيقات، تترقب الأوساط السياسية فى بريطانيا ما ستسفر عنه نتائج الاستجوابات، وسط توقعات باتخاذ إجراءات دبلوماسية إضافية ضد طهران إذا ما ثبت تورطها الرسمى فى رعاية هذه الأنشطة التجسسية فوق الأراضى الملكية.










