عملية استخباراتية دقيقة تنقذ العراق من تصعيد جديد… ماذا وراء المنصة المكتشفة؟
بغداد – المنشر الإخبارى
أعلنت مصادر أمنية عراقية، الخميس، عن ضبط قوات الأمن العراقية لمنصة إطلاق صواريخ متنقلة تحمل صاروخين جاهزين للإطلاق، في منطقة الزبير جنوب البصرة، في خطوة وصفت بأنها “منع كارثة وشيكة على الحدود الجنوبية للعراق”.
وقالت المصادر إن العملية تمت بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة قدمها جهاز الأمن الوطني العراقي، مؤكدة أن المنصة كانت معدة لاستهداف دولة مجاورة، وهو ما يضع العراق أمام سيناريو خطير يمكن أن يؤدي إلى تصعيد عسكري إقليمي واسع.
تصعيد إقليمي محتمل
تأتي هذه الحادثة في وقت تتصاعد فيه التوترات في العراق مع بدء عملية عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وهو ما أدى إلى استهداف عدة مواقع عسكرية وأمنية بصواريخ داخل العراق خلال الأيام الأخيرة. وتشير المصادر إلى أن ضبط هذه المنصة يمثل ضربة استباقية حاسمة لإحباط تهديد مباشر على حدود العراق الجنوبية، حيث تتواجد شبكة واسعة من الجماعات المسلحة الموالية لإيران.
وأشار مسؤول أمني عراقي إلى أن “المنصة كانت جاهزة للإطلاق، ولم يكن يفصلها عن تنفيذ الهجوم سوى دقائق معدودة، وإن الاكتشاف المبكر أدى إلى تفادي أزمة كبرى”. وأضاف أن صواريخ المنصة كانت معدة لضرب أهداف استراتيجية خارج الأراضي العراقية، في إشارة ضمنية إلى تهديد إيراني محتمل في إطار التصعيد الإقليمي.
تعزيزات عسكرية أمريكية
وفي سياق متصل، أعلنت الولايات المتحدة عن إرسال تعزيزات عسكرية إلى محيط مطار بغداد الدولي، في خطوة تأتي ضمن تحركاتها للتعامل مع أي تهديد صاروخي محتمل، وحماية مصالحها وقواتها في العراق. وتشير المصادر إلى أن هذه التحركات تعكس قلق واشنطن من توسع دور الجماعات المسلحة الموالية لإيران، خاصة مع انتشار عملياتها في الجنوب العراقي.
بيئة عراقية محفوفة بالمخاطر
ويشكل جنوب العراق، خصوصاً محافظة البصرة، بيئة معقدة للتحركات العسكرية، إذ تتمتع الشبكات المسلحة المدعومة من إيران بنفوذ واسع بين العشائر والمناطق الحضرية، ما يجعل أي عملية عسكرية أو استخباراتية فيها محفوفة بالمخاطر. وتشير التحليلات الأمنية إلى أن المنصة المضبوطة كانت جزءاً من شبكة أكبر من التحضيرات الهجومية التي يمكن أن تهدد استقرار العراق، في ظل غياب سيطرة كاملة على بعض المناطق الواقعة خارج نطاق السلطات الرسمية.
استهداف الميليشيات والردود المحتملة
ويرى مراقبون أن ضبط المنصة قد يؤدي إلى ردود فعل من قبل الجماعات المسلحة، وربما يفتح باب التصعيد على الأرض، خصوصاً أن العراق يشهد تصاعداً في عمليات الصواريخ والهجمات على المواقع الأمنية خلال الأسابيع الماضية. ومع ذلك، يشير المسؤولون إلى أن العملية الأمنية الأخيرة تظهر قدرة الجيش العراقي وجهاز الأمن الوطني على مراقبة التهديدات وتحجيمها قبل وقوعها.
الواقعة الأخيرة تضع العراق في قلب التوترات الإقليمية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وجماعاتها المسلحة من جهة أخرى. ومع استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، يبقى جنوب العراق، خاصة البصرة، منطقة ساخنة قد تتحول سريعاً إلى بؤرة تصعيد جديد، إذا لم تتعزز السيطرة الأمنية وتتكثف العمليات الاستباقية.










