بيروت- المنشر الاخباري، 6 مارس 2027، شن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، موجة جديدة من الغارات الجوية العنيفة على مناطق متعددة في لبنان، استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وعددا من البلدات في جنوب البلاد والبقاع، في تصعيد واسع النطاق أسفر عن سقوط مزيد من الضحايا المدنيين وموجات نزوح جماعي غير مسبوقة.
26 موجة على الضاحية الجنوبية
أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن قواته نفذت نحو 26 موجة من الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت منذ بدء العمليات العسكرية، مؤكدا أن الهجمات استهدفت ما وصفه بـ”البنى التحتية العسكرية لحزب الله”، ومن بينها مقر المجلس التنفيذي للحزب، ومستودع كانت تخزن فيه طائرات مسيرة يستخدمها الحزب لشن هجمات باتجاه إسرائيل. كما أشار إلى أن الغارات طالت مقرات قيادة وعشرة مبان شاهقة يدعي أنها تحتضن منشآت عسكرية تابعة لحزب الله.
وبدأت الغارات على الضاحية الجنوبية في ساعات الليل المتأخرة، إذ انطلقت الضربة الأولى قرابة الساعة العاشرة وخمس وأربعين دقيقة مساء بتوقيت بيروت، مستهدفة منطقة حارة حريك، لتتوالى بعدها ضربات متتالية طالت مناطق الجاموس والمشرفية، ومحيط مستشفى الساحل، والمعمورة، والكفاءات، وشارع بعجور في برج البراجنة، وصولا إلى أوتوستراد هادي نصرالله.
وقبل شن الغارات، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات غير مسبوقة لسكان الضاحية الجنوبية، دعا فيها إلى إخلاء أحياء سكنية كاملة، ما أفضى إلى موجة نزوح جماعي واسعة، في حين كان لا يزال عدد كبير من السكان مقيما في تلك المناطق على الرغم من موجات النزوح السابقة.
حصيلة الضحايا ترتفع إلى 123 قتيلا
أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية، عبر مركز عمليات طوارئ الصحة، أن حصيلة الضحايا جراء الاعتداءات الإسرائيلية منذ فجر الاثنين وحتى مساء الخميس ارتفعت إلى 123 شخصا قتيلا و683 جريحا في مختلف أنحاء لبنان، في مؤشر على الحجم الكارثي لما تتعرض له البلاد من قصف متواصل.
وتشمل الحصيلة ضحايا سقطوا في عدد من الغارات المنفصلة التي استهدفت المناطق المدنية. ففي بلدة مشغرة بالبقاع الغربي، أسفرت غارة إسرائيلية على منزل عن مقتل أربعة مواطنين لبنانيين، من بينهم طفلة لم تتجاوز الخامسة من عمرها وطفل في السابعة، فضلا عن إصابة امرأة بجروح. وفي بلدة لبايا في البقاع، لقي لبنانيان حتفهما وأصيب ثلاثة آخرون بينهم طفلتان، إثر استهداف منزل في البلدة ذاتها.
جنوب لبنان تحت وطأة القصف
امتدت الغارات الإسرائيلية لتطال مناطق واسعة في جنوب لبنان، إذ استهدف الطيران الحربي بلدات عديدة في أقضية مختلفة. ففي قضاء النبطية، طالت الضربات بلدات الكفور ومجدل سلم وعيتا الشعب وتولين والصوانة، مما ألحق أضرارا جسيمة بالمنازل والبنية السكنية وأوقع ضحايا وجرحى في صفوف المدنيين.
أما في قضاء صور، فقد استهدفت بلدات معركة وصريفا والقليلة، وأسفرت الغارات عن سقوط ثلاثة قتلى. كما تعرض منزل في بلدة الشهابية لغارة مباشرة، في حين امتدت الضربات لتشمل بلدات عيتيت في قضاء صور، وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل، والقنطرة في قضاء مرجعيون.
وفي البقاع شرق لبنان، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بلدات دورس وبريتال والطيبة، بعد إصدار تحذيرات للسكان بالابتعاد عن تلك المناطق.
توغل بري على الحدود
وعلى الصعيد الميداني البري، دخل الجيش الإسرائيلي بلدة كفرشوبا الحدودية، حيث أقام نقاط تمركز ثابتة. كما دخل إلى مركز للجيش اللبناني في بلدة القوزح الحدودية، وكان الجيش اللبناني قد انسحب منه سابقا. وتمتد التحركات البرية الإسرائيلية لتشمل بلدات رب ثلاثين وميس الجبل ومارون الراس على امتداد الشريط الحدودي.
الدولة اللبنانية تتحرك لمواجهة الكارثة
في مواجهة هذا المشهد الإنساني المأساوي، أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد أن وزارتها ستباشر تحويل مساعدات نقدية لـ50 ألف عائلة نازحة، مشيرة إلى أن المشهد “مهول” في أعقاب الإنذارات التي صدرت لأهالي الضاحية الجنوبية.
وأكدت الوزيرة أن مؤسسات الدولة في “أعلى درجات الاستنفار”، مشددة على الحاجة إلى التضامن الوطني في مواجهة هذه الأزمة. وأعلنت أن جميع المدارس والجامعات الرسمية في مختلف مناطق لبنان قد فتحت أبوابها لاستقبال النازحين كمراكز إيواء، داعية العائلات النازحة إلى التوجه نحو الشمال وعكار والبقاع التي تتمتع بطاقة استيعابية أكبر.
موقف الدولة اللبنانية
في السياق ذاته، كان الرئيس اللبناني جوزاف عون قد أعلن، الثلاثاء الماضي، قرارا سياديا وصفه بأنه “نهائي لا رجوع عنه”، يقضي بحصر قرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية وحدها، وحظر جميع الأنشطة العسكرية والأمنية الخارجة عن إطار القانون، وذلك في أعقاب إصدار الحكومة قرارا رسميا بحظر الأنشطة العسكرية لحزب الله على الأراضي اللبنانية.
ويأتي هذا التصعيد الإسرائيلي الواسع في وقت يرزح فيه لبنان تحت ضغوط إنسانية واقتصادية بالغة، وسط مخاوف دولية متصاعدة من اتساع رقعة النزاع وتداعياته على المدنيين في مختلف أنحاء البلاد.
9










