سبع فرق عسكرية إسرائيلية على أعتاب الجنوب اللبناني، وإنذارات الإخلاء تكشف خطة تحول المنطقة إلى ساحة قتال مفتوحة
بيروت – المنشر الإخباري
في مشهد يتصاعد توتّره على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، تبرز علامات تصعيد عسكري غير مسبوق يشير إلى احتمالات فتح جبهة برية واسعة النطاق جنوب لبنان، بعد سلسلة تحركات لوجستية وإخلاءات مدنية مكثفة. كشف العميد المتقاعد والخبير الاستراتيجي جورج نادر أن إسرائيل حشدت نحو مئة ألف جندي، موزعين على ست إلى سبع فرق عسكرية كاملة التجهيز، تمهيداً لعملية برية قد تصل إلى أعماق الأراضي اللبنانية، في خطوة وصفها نادر بأنها “أكثر من مجرد تحرك احترازي، إنها رسالة عسكرية وسياسية مزدوجة”.
إفراغ الساحة قبل العاصفة
تشير التقديرات إلى أن إنذارات الإخلاء الواسعة التي أطلقها الجيش الإسرائيلي لسكان المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني ليست إجراءات أمنية عادية، بل جزء من استراتيجية عملياتية تهدف إلى تطهير ساحة القتال من المدنيين بالكامل قبل بدء أي تحرك بري. وأكد نادر أن الهدف من هذا الإفراغ هو تحويل جنوب لبنان إلى “منطقة قتل مفتوحة” تمكّن القوات المهاجمة من استخدام المدرعات والطائرات دون أي قيود، ما يقلل العوائق أمام التقدم السريع ويضمن سيطرة تكتيكية كاملة على المنطقة قبل الوصول إلى القرى الحدودية والأهداف الاستراتيجية.
حشود عسكرية ضخمة وتحركات لوجستية
بحسب مصادر ميدانية مطلعة، تتوزع القوات الإسرائيلية على سبع فرق عسكرية مجهزة بكامل قدراتها القتالية، تشمل دبابات حديثة، مدفعية ثقيلة، ومصفحات متطورة، إضافة إلى وحدات هندسة عسكرية وتجهيزات لوجستية لدعم عمليات طويلة المدى. ويدعم ذلك تزايد الغارات الجوية الإسرائيلية على مناطق جنوب لبنان، حيث يتمركز الطيران الحربي في قواعد قريبة من الحدود لتأمين الدعم الجوي المباشر لأي تحرك بري محتمل.
كما أشار العميد نادر إلى أن التحركات تشمل إنشاء نقاط مراقبة مرتفعة، وتثبيت بطاريات دفاع جوي جديدة، مع تمركز قوات احتياطية على امتداد الحدود لضمان الاستجابة السريعة لأي نشاط مفاجئ من حزب الله أو الجماعات المسلحة الموالية لإيران.
سيناريوهات “فرض السلام بالقوة”
في ظل انسداد الأفق الدبلوماسي، يقول نادر إن إسرائيل قد تعتمد على الخيار الأكثر خطورة: اجتياح بري واسع يفرض “السلام بالقوة”، مستفيدة من التفوق العسكري والضغط النفسي على السكان المدنيين. ويشير إلى أن لبنان فقد قدرة كبيرة على المناورة، وأن أي تحركات حكومية متأخرة للحد من نشاط حزب الله لن تغير واقع الموازين الميدانية، خاصة بعد أن أصبحت سبع فرق عسكرية إسرائيلية ترى في العمق اللبناني أهدافاً متاحة ومشروعة وفق تقديراتها الاستراتيجية.
توسيع نطاق السيطرة والحماية
تزامناً مع الغارات الجوية المكثفة، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن مصادقة حكومية لتوسيع السيطرة على مناطق مرتفعة إضافية لضمان أمن الحدود وحماية القوات المهاجمة. وأفادت مصادر ميدانية بدخول الفرقتين 91 و146 إلى نقاط جديدة داخل جنوب لبنان، كإجراء دفاعي لإنشاء “طبقة حماية إضافية” تدعم تقدم القوات الرئيسية. ومن جهته، أعاد الجيش اللبناني تموضع بعض نقاطه الحدودية، مع تنسيق واضح مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان ولجنة الإشراف على وقف إطلاق النار، في محاولة لتجنب أي اصطدام مباشر مع القوات الإسرائيلية.
إستراتيجية الضغط النفسي والعسكري
يرى الخبراء أن إنذارات الإخلاء والتحركات العسكرية ليست فقط تحضيرات لمواجهة محتملة، بل تهدف أيضاً لخلق ضغط نفسي على المدنيين وحزب الله على حد سواء. ويعتقد المحلل العسكري العميد المتقاعد جورج نادر أن الهدف من ذلك هو تقليص قدرة الحزب على تنظيم مقاومة مدروسة، وخلق بيئة غير مستقرة داخلياً تمنع أي تنسيق فعّال ضد الهجوم الإسرائيلي المحتمل. كما يُظهر حجم الحشود العسكرية الإسرائيلية استعداد الجيش ليس فقط لضرب المواقع الحدودية، بل لإجبار حزب الله على التراجع أو مواجهة خسائر جسيمة في العمق اللبناني.
الأبعاد السياسية الداخلية اللبنانية
وفي سياق متصل، يشير المحللين السياسيين إلى أن أي اجتياح إسرائيلي سيكون انعكاساً مباشراً لتورط حزب الله في سياسات إيران الإقليمية، وأن ذلك قد يؤدي إلى انقسامات داخلية بين الحزب وبقية المكونات اللبنانية، بما في ذلك حركة أمل ومؤسسات الدولة. ويضيف الزغبي أن هذا الانقسام الداخلي قد يزيد من ضعف الدولة اللبنانية أمام الضغوط العسكرية الإسرائيلية، ويعكس مدى هشاشة قدرة الحكومة على حماية أراضيها ومواطنيها في مواجهة تهديد عسكري شامل.
الخيارات الصعبة أمام الدولة اللبنانية
يطرح العميد نادر ثلاثة سيناريوهات محتملة لمواجهة هذا التصعيد: الأول، تسليم حزب الله لسلاحه والموافقة على ضبط نشاطه العسكري؛ الثاني، محاولة نزع السلاح بالقوة داخلياً عبر الدولة اللبنانية؛ والثالث، وهو الأخطر، اجتياح إسرائيلي واسع يفرض “السلام بالقوة” على الأراضي اللبنانية. وفي ظل هذا الواقع، يبقى الجيش اللبناني ملتزماً بتجنب الصدام المباشر مع القوات الإسرائيلية، مع التركيز على حماية النازحين وإدارة تداعيات الأزمة الإنسانية المتوقعة.
تحركات مدنية وإنذارات إخلاء
تتزامن الاستعدادات العسكرية مع حملة واسعة لإخلاء المدنيين من مناطق الجنوب اللبناني، حيث شملت التحذيرات قرى ومناطق عدة على طول نهر الليطاني. وتعمل السلطات المحلية على توجيه السكان إلى مناطق آمنة، وسط مخاوف من وقوع خسائر بشرية كبيرة في حال اندلاع العمليات البرية. وقد أثارت هذه التحركات قلقاً كبيراً بين المدنيين، الذين يعانون بالفعل من آثار النزاعات السابقة والفقر المستشري في المنطقة.
المشهد الإنساني والتحذيرات الدولية
يأتي التصعيد العسكري في وقت حذر فيه المراقبون الدوليون من تدهور الأوضاع الإنسانية، خصوصاً مع تهجير أعداد كبيرة من السكان وتعرض البنية التحتية الأساسية للدمار نتيجة الغارات الجوية المتصاعدة. وتشير تقارير ميدانية إلى أن مئات الأسر بدأت النزوح نحو المناطق الداخلية، فيما تعمل فرق إغاثة محلية ودولية على تقديم المساعدات الأساسية، إلا أن الضغط الميداني يتصاعد بشكل يهدد قدرة المنظمات على تقديم الدعم الكافي.
فمع استمرار حشود القوات الإسرائيلية، والتوسع في الغارات الجوية، والتحركات البرية المحتملة، يبدو الجنوب اللبناني على أعتاب أزمة غير مسبوقة. ويشير الخبراء إلى أن أي تحرك إسرائيلي سيكون مرحلة فاصلة قد تحدد مستقبل الصراع في لبنان والمنطقة، مع تداعيات سياسية، عسكرية، وإنسانية خطيرة. وفي ظل هذا الترقب، يبقى الوضع في لبنان معلقاً بين احتمال اندلاع اجتياح شامل وفرض سيطرة عسكرية مباشرة، وبين محاولات الدولة اللبنانية والجهات الدولية تفادي الكارثة، مع استمرار التوتر الميداني وارتفاع سقف المخاطر على كافة المستويات.










