هل يغيّر «أب ولكن» قانون الرؤية فى مصر ؟ بين تعاطف مع الآباء وهجوم نسائي شرس
الإجابة المباشرة: مسلسل «أب ولكن» أشعل بالفعل غضب شريحة واسعة من النساء على السوشيال ميديا، لكن حتى الآن لا توجد أي خطوة رسمية معلنة لتعديل قانون الرؤية استجابة للمسلسل، بينما يستمر الجدل المجتمعي حوله فقط.
لماذا غاضبت نساء مصر من المسلسل؟
بدأ الغضب النسائي مع عرض البرومو الأول لـ«أب ولكن»، الذي ركّز على معاناة أب محروم من رؤية ابنته، وظهرت فيه جملة للأم تُتهم فيها الأب بأنه خطف الطفلة ليبعدها عنها للأبد، وهو ما اعتبرته كثيرات اتهامًا مباشرًا للأمهات باستخدام الأطفال كسلاح.
مع بدء الحلقات، خصوصًا الحلقة الأولى التي يخطف فيها البطل ابنته من المدرسة بعد منعه من رؤيتها لخمس سنوات، رأت ناشطات أن العمل يبرّر سلوك «الخطف» ويقدمه كرد فعل إنساني، بدلًا من تأكيد خطورته القانونية والنفسية على الطفل.
على صفحات المبادرات النسوية، تساءلت كثير من النساء عن سبب التركيز على «أب مظلوم» مقابل إظهار الأم كشخصية نرجسية أو غير سوية تحرّض الطفلة على كراهية والدها، واعتبرن أن هذا الخطاب يعمم صورة سلبية عن المطلقات.
وانتشرت تعليقات تتهم المسلسل بتجاهل حالات أمهات يعانين من آباء ممتنعين عن النفقة أو عن تحمل المسؤولية، بينما يصوَّر القانون وكأنه ظالم للرجال فقط.
كيف يقدّم المسلسل قضية «الرؤية»؟
بحسب ما عُرض حتى الآن، يركز «أب ولكن» على رحلة أب تنقلب حياته بعد طلاق قاسٍ، ليجد نفسه محاصرًا بقانون رؤية يمنحه دقائق محدودة مع ابنته، وبأم تمنعه فعليًا من رؤيتها وتحرّضها عليه، فيلجأ في لحظة يأس إلى خطف الطفلة.
صناع المسلسل أعلنوا صراحة أن العمل “أول مسلسل يناقش رؤية الأبناء ويقف مع الأب”، وأنه يسلّط الضوء على معاناة الرجال بعد الطلاق مع قوانين الأحوال الشخصية، وعلى رأسها قانون الرؤية.
هذا التموضع الواضح في صف الأب جعل كثيرًا من النساء يشعرن بأنهن مُستبعدات من صورة المعاناة، رغم أن القضايا نفسها تمسّ الأمهات بشدة، سواء في ملف النفقة أو الحضانة أو العنف الأسري.
في المقابل، وجد عدد من الآباء المتضررين من صعوبة الرؤية في المسلسل صوتًا يعبر عنهم، واستخدموا مقاطع منه لدعم حملات سابقة للمطالبة بتعديل سن الحضانة وقواعد الرؤية والاستضافة.
موقف القومي للمرأة وردود الفعل الرسمية
المجلس القومي للمرأة أعلن عبر «مرصد دراما رمضان» أنه سيتابع مسلسل «أب ولكن» بدقة، بعد الجدل الذي أثاره البرومو حول تصوير الأم، وتأثير ذلك على صورة المرأة المصرية وعلى تصور المجتمع لقانون الرؤية.
المجلس لم يعلن حتى الآن عن تقرير نهائي أو طلب رسمي بوقف العمل أو تعديله، لكنه أشار إلى أن المرصد سيوثق أي رسائل درامية قد تحمل تحيزًا ضد الأمهات أو تتعارض مع مصلحة الطفل.
كما أشارت تصريحات خبراء اجتماع ونفسية في تغطيات صحفية موازية إلى أن حرمان أي طرف من رؤية الطفل، سواء الأب أو الأم، هو سلوك مؤذٍ نفسيًا، لكن تقديم القصة من زاوية واحدة فقط قد يغذي الاستقطاب بين الرجال والنساء بدلاً من فتح نقاش متوازن.
هل سيؤدي المسلسل إلى تغيير قانون الرؤية؟
حتى لحظة كتابة هذا التقرير، لا يوجد أي مشروع قانون معلن في البرلمان المصري تم تقديمه رسميًا استنادًا مباشرًا إلى مسلسل «أب ولكن»، ولا قرار حكومي يربط بين العمل وتعديل قانون الرؤية.
لكن المسلسل ألقى الضوء مجددًا على ملف متفجر أصلاً، هو ملف الأحوال الشخصية وقوانين الرؤية والحضانة، الذي يناقَش منذ سنوات عبر مبادرات متعارضة؛ بعضها يطالب بتخفيض سن الحضانة وتوسيع الاستضافة للآباء، وأخرى تدافع عن مكاسب الأمهات وتطالب بضمانات أكبر ضد عنف الشريك السابق.
خبراء قانونيون يؤكدون في حوارات سابقة أن حق الرؤية حق ثابت للطفل والأب لا يسقط لمجرد الامتناع عن النفقة، وأن تعديله يتطلب حوارًا مجتمعيا وتشريعيا عميقًا، وليس مجرد تفاعل مع عمل درامي مهما كان تأثيره.
لذلك يمكن القول إن المسلسل قد يضغط معنويًا عبر الرأي العام لفتح الملف على الطاولة مرة أخرى، لكنه وحده لا يغيّر قانونًا، بل قد يكون أحد العوامل في نقاش أوسع يشمل البرلمان، ومؤسسات الدولة، ومنظمات المرأة والطفل.
ما الذي قد يحدث بعد هذا الجدل؟
من المرجح أن تخرج خلال الموسم تقارير من مرصد دراما رمضان بالمجلس القومي للمرأة ترصد صورة المرأة والأم في «أب ولكن»، وربما تتضمن توصيات حول الأعمال التي تتناول قضايا الأحوال الشخصية مستقبلًا.
في الوقت نفسه، قد تستغل مبادرات الآباء ومبادرات تخفيض سن الحضانة الزخم الذي صنعه المسلسل لتجديد الضغط من أجل تعديلات في قانون الرؤية والاستضافة، بينما تستعد مبادرات نسوية للرد بخطاب مضاد يحذر من تعريض الأمهات للمزيد من الضغط والوصم.
في النهاية، يبدو أن «أب ولكن» نجح دراميًا في إشعال نقاش عام حول قضية شديدة الحساسية، لكنه وضع نفسه أيضًا في مرمى نيران نساء كثيرات يعتبرن أن إعادة فتح ملف الرؤية يجب أن تراعي مصلحة الطفل أولًا، وأن تستمع لصوت الأم كما تستمع لصوت الأب.










