عمان – المنشرالاخباري، 7 مارس 2026، في موقف دبلوماسي حازم يكشف عن أبعاد متصاعدة لظاهرة خطيرة باتت تهدد أرواح المواطنين الأردنيين، أكدت وزارة الخارجية الأردنية وشؤون المغتربين أنها تتابع بجدية بالغة تفاصيل مقتل مواطنين أردنيين جرى تجنيدهما بصورة غير مشروعة للقتال في صفوف الجيش الروسي، مطالبة موسكو بالوقف الفوري عن استقطاب الأردنيين ودفعهم إلى ميادين حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
وجاءت هذه التصريحات على لسان الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي، الذي فتح ملف التجنيد غير الشرعي على مصراعيه في بيان رسمي وصف فيه هذه الممارسات بأنها خرق صريح للقانون الأردني والقانون الدولي في آن واحد.
متابعة مستمرة لعمليات التغرير
كشفت الوزارة أنها ومن خلال مديرية العمليات والشؤون القنصلية، تضطلع بمتابعة دؤوبة ومستمرة لكل ما يتعلق بعمليات التغرير التي تنفذها جهات خارجية بحق المواطنين الأردنيين بغرض تجنيدهم لصالح جيوش أجنبية. وأكدت أن المتابعة الجارية تشمل التفاصيل الكاملة لحادثة مقتل المواطنين الأردنيين اللذين وقعا ضحيتي هذا الاستغلال الممنهج، وراحا يدفعان حياتهما ثمنا لجهلهما أو لظروف قسرية دفعتهما إلى الوقوع في شرك الإغراءات الزائفة.
وأبدت الوزارة حزنها العميق على الضحيتين، سائلة الله أن يتغمدهما بواسع رحمته، وأن يلهم ذويهما الصبر والسلوان في مواجهة هذا المصاب الأليم، مؤكدة في الوقت ذاته أنها تتابع مع الجهات المعنية كافة الجهود اللازمة لاستعادة جثامين المواطنين الأردنيين الذين لقوا حتفهم إثر تجنيدهم في هذا الصراع المسلح، وردهم إلى ذويهم ووطنهم في نهاية المطاف.
تجنيد مواطنين أردنيين يعد جريمة بحق القانونين الأردني والدولي
وشدد السفير المجالي على أن تجنيد المواطنين الأردنيين للقتال في صفوف جيوش أجنبية يشكل انتهاكا صريحا وجسيما لأحكام القانون الأردني النافذ، فضلا عن تعارضه الجلي مع أحكام القانون الدولي الذي ينظم العلاقات بين الدول في مثل هذه الحالات. وأوضح أن ما يزيد الأمر خطورة هو أن هذه العمليات لا تقتصر على بعدها القانوني وحده، بل تشكل تهديدا مباشرا لأرواح المواطنين الذين يوهمون بوعود براقة، قبل أن يجدوا أنفسهم في خضم معارك دامية تنتهي في الغالب بمأساة إنسانية لا يتحمل وزرها غير من ورطوهم في هذا المصير.
نداء للمواطنين: أبلغوا عن محاولات التجنيد
وفي توجه مباشر إلى المواطنين الأردنيين أينما كانوا، هاب المجالي بهم التواصل الفوري مع وزارة الخارجية للإبلاغ عن أي محاولات يتعرضون لها بهدف تجنيدهم في صفوف الجيش الروسي أو أي جيش أجنبي آخر، محذرا في لهجة لا تخلو من الحسم من التعامل مع هذه الجهات أو الاستجابة لعروضها، لما ينطوي ذلك عليه من مخاطر وجودية تمس حياة المواطن في مقتل، إضافة إلى التبعات القانونية الصارمة التي يتعرض لها كل من ينخرط في هذه المسارات المحظورة.
وأوضح أن الوزارة تولي هذا الملف اهتماما استثنائيا نظرا لتسارع وتيرته وتوسع رقعته، مشيرا إلى أن شبكات التجنيد باتت تعمل باحترافية مقلقة عبر منصات الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مستغلة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي قد يمر بها بعض المواطنين لاصطيادهم بوعود مالية مضخمة لا تعكس الواقع الميداني الدامي الذي ينتظرهم.
مطالبة موسكو بوقف التجنيد فورا
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أوضح المجالي أن الوزارة تطالب السلطات الروسية بصورة صريحة ورسمية بالكف الفوري عن تجنيد المواطنين الأردنيين في صفوف جيشها، مشيرا إلى أن هذه المطالبة تمتد لتشمل إنهاء التعاقد مع كل أردني جرى تجنيده سابقا وما زال منخرطا في صفوف الجيش الروسي حتى الساعة. وأكد أن وزارة الخارجية ماضية في اتخاذ جميع الإجراءات الدبلوماسية والقانونية المتاحة لوقف هذه العملية وتجفيف منابعها.
شبكات إنترنت تحكم قبضتها على الضحايا
وجدد المجالي التحذير مما وصفه بالخطر الرقمي المتصاعد، مؤكدا وجود شبكات منظمة تنشط بقوة عبر فضاء الإنترنت، تعتمد على أساليب إيقاع متطورة لاستهداف المواطنين الأردنيين وتجنيدهم لصالح أطراف في النزاع الروسي الأوكراني، مستعينة في كثير من الأحيان بأشخاص من داخل المجتمع للترويج لهذه العروض وتسهيل عملية الاستقطاب.
وأكد أن وزارة الخارجية تعمل في هذا الشأن بالتنسيق الوثيق مع الأجهزة والمؤسسات الوطنية المختصة، ولا تتوانى عن ملاحقة هذه الجهات قضائيا ودبلوماسيا، معربا عن تصميم الوزارة على تعطيل هذه الشبكات ومنع وصولها إلى الأردنيين مهما اتخذت من أساليب وأقنعة، بما يكفل حماية المواطنين ويصون أرواحهم من الاستغلال والتوظيف في معارك غريبة عن همومهم وقضاياهم.
وفي خضم هذه الأزمة المتشعبة الأبعاد، يبدو جليا أن المملكة الأردنية الهاشمية تضع حماية مواطنيها في صدارة أولوياتها، وأنها لن تتأخر في المضي قدما في كل مسار دبلوماسي أو قانوني كفيل بوضع حد لهذه الظاهرة الآخذة في الاتساع.











