بغداد – أصدر القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أوامر عاجلة إلى القيادات العسكرية والأمنية كافة في قواطع مسؤوليتها، تقضي بملاحقة منفذي الهجوم الإرهابي الذي استهدف محيط السفارة الأمريكية في بغداد بإطلاق المقذوفات، وتقديمهم إلى القضاء دون إبطاء.
وجاءت الأوامر الصادرة عن السوداني حازمة في لهجتها، إذ أكد فيها أن استهداف البعثات والسفارات الدبلوماسية العاملة على الأراضي العراقية هو فعل لا يمكن تبريره أو القبول به تحت أي ظرف أو مسوغ، مشددا على أن مثل هذه الأعمال تمس الأمن الوطني وتهدد استقرار البلاد في جوهره.
الدولة وحدها تملك قرار الحرب
وفي رسالة سياسية واضحة وجهها السوداني عبر هذه الأوامر، أكد أن مرتكبي هذه الاعتداءات إنما يسيئون إلى العراق ذاته، وإلى سيادته وأمنه الوطني، نافيا بشكل قاطع أن تكون هذه المجاميع المنفلتة الخارجة عن القانون ممثلة لإرادة الشعب العراقي أو معبرة عنها بأي صورة كانت.
وشدد رئيس الوزراء على مبدأ راسخ تكرره الحكومة العراقية في كل مناسبة، وهو أن خيارات الحرب والأفعال العسكرية تبقى حكرا على الدولة وحدها، وأن القرار الوطني في هذا الشأن لا يصدر إلا عن المؤسسات الرسمية الشرعية، في موقف يرفض فيه بغداد صراحة أن تتحول أراضيها إلى ساحة لعمليات تنفذ خارج إرادة الدولة وسلطتها.
توقيت حساس وتداعيات إقليمية
ويأتي هذا الهجوم في ظرف إقليمي بالغ التوتر، تشهد فيه المنطقة تصعيدا عسكريا واسعا تتشابك فيه خيوط متعددة، مما يجعل استهداف بعثة دبلوماسية في قلب العاصمة العراقية حدثا يتجاوز في تداعياته حدود العراق. وتسعى الحكومة العراقية من خلال هذا الموقف إلى تأكيد أن بغداد لن تكون ساحة لأي طرف يرى في الفوضى الأمنية أداة لتحقيق أجندات لا تخدم المصلحة الوطنية.
وتعد هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها محيطات البعثات الدبلوماسية في بغداد لهجمات مماثلة، غير أن سرعة رد الفعل الرسمي وحدة لهجة الأوامر الصادرة عن القائد العام يشيران إلى أن الحكومة العراقية مصممة على عدم السماح بتكرار مثل هذه الأعمال، والتأكيد أمام المجتمع الدولي أنها تمسك بزمام قرارها الأمني والسيادي بشكل كامل.








