دعم استراتيجي عاجل وسط تصاعد الصراع مع إيران وحزب الله
واشنطن – 7 مارس 2026
كشف مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية لشبكة سي بي إس عن قيام الولايات المتحدة بإرسال ذخائر عاجلة لإسرائيل، متجاوزة إجراءات مراجعة الكونغرس المعتادة، وذلك في خطوة وصفها محللون بأنها تصعيد نادر للدعم العسكري المباشر لإسرائيل في ظل المواجهات المتواصلة مع إيران وحلفائها الإقليميين.
وأوضح المسؤول أن القيمة الإجمالية لهذه الذخائر تبلغ 658 مليون دولار، وأنها تشمل مجموعة من القنابل عالية الدقة المستخدمة لأغراض متعددة، في إطار ما وصفه بضرورة استجابة عاجلة للأوضاع الميدانية الحرجة في المنطقة.
تفاصيل الذخائر المرسلة
وأشار المسؤول إلى أن الإمدادات تشمل:
• قنابل BLU-110A/B للأغراض العامة بقيمة 151 مليون دولار، وهي إشعار جديد بمبيعات عسكرية أجنبية.
• قنابل BLU-111 للأغراض العامة بقيمة 209 ملايين دولار، وهو تعديل لحالة سابقة تم إخطار الكونغرس بها في فبراير 2025.
• بالإضافة إلى ذخائر إضافية بقيمة 298 مليون دولار عبر المبيعات التجارية المباشرة، ما يعكس رغبة إسرائيل في تعزيز مخزونها الدفاعي ضد الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.
وأكد المسؤول أن هذه الذخائر تمثل عنصر حماية أساسي لإسرائيل، مشيراً إلى استمرار واشنطن في التنسيق الوثيق مع تل أبيب لضمان قدرة الدولة العبرية على الدفاع عن نفسها وشعبها، إضافة إلى حماية المواطنين الأمريكيين المقيمين والمسافرين.
تبرير تجاوز الكونغرس
وأشار المصدر إلى أن وزير الخارجية قدّم مبررات تفصيلية للحالة الطارئة، مشيراً إلى أن الظروف الأمنية الإقليمية تتطلب إجراءات عاجلة لا تسمح بالانتظار لمراجعة الكونغرس.
وأضاف المسؤول أن القرار تم تنفيذه بموجب المادة 36 (ب) من قانون مراقبة صادرات الأسلحة بصيغته المعدلة، والتي تتيح التنازل عن مراجعة الكونغرس في حالات الطوارئ الأمنية ذات الطابع الاستراتيجي، وهو ما أثار نقاشات حول مدى الشفافية والرقابة على مثل هذه الصفقات الحساسة.
سياق الأزمة الإقليمية
ويأتي الإعلان الأمريكي في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوقاً بين إسرائيل وإيران، مع تنفيذ الحرس الثوري الإيراني الموجة 27 من عملية “الوعد الصادق 4” التي استهدفت قواعد أمريكية وأهدافاً إسرائيلية بالصواريخ والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى إطلاق حزب الله صواريخ ومسيّرات على شمال إسرائيل، ما يزيد من الضغوط على تل أبيب لتأمين مخزونها العسكري بسرعة.
ويشير محللون عسكريون إلى أن إسرائيل تعتمد بشكل كبير على الدعم الأمريكي المباشر في ظل استمرار الهجمات الإيرانية المكثفة، وأن أي تأخير في تسليم الذخائر قد يؤثر على قدرة الجيش الإسرائيلي على الرد بشكل فعال.
ويرى خبراء في واشنطن أن تجاوز الكونغرس بهذه الطريقة يمثل رسالة مزدوجة: أولاً، دعم فوري لإسرائيل في حربها الدفاعية، وثانياً، تحذيراً لإيران من الاستمرار في الهجمات الصاروخية والمسيرات ضد القوات الأمريكية والإسرائيلية.
وحذر بعض المحللين من أن هذه الخطوة قد تفاقم التوتر السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث يعتبرها البعض تجاوزاً للرقابة التشريعية على القرارات العسكرية الحساسة، بينما يرى آخرون أنها ضرورية للحفاظ على تفوق إسرائيل الدفاعي في الوقت الحرج.
انعكاسات محتملة
من المرجح أن يكون لهذه الصفقة العاجلة انعكاسات واسعة على الساحة الإقليمية، حيث يمكن أن تؤدي إلى تصعيد إضافي بين إيران وإسرائيل، وزيادة المخاطر على قواعد أمريكية في الخليج والشرق الأوسط، كما قد تؤثر على العلاقات الأمريكية مع دول المنطقة الأخرى التي تراقب عن كثب التدخلات العسكرية الأمريكية.
ويؤكد محللون أن قدرة إسرائيل على الرد بدقة على أي تهديدات صاروخية أو مسيرة تعتمد حالياً على هذه الإمدادات الطارئة الأمريكية، ما يجعل القرار بمثابة خطوة استراتيجية حرجة في سياق الصراع المتصاعد.










