في تحول استراتيجي يعكس خطورة الأوضاع في الشرق الأوسط، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن الحكومة وافقت رسميا على طلب من الولايات المتحدة لاستخدام القواعد العسكرية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في عمليات عسكرية تهدف إلى “منع إطلاق الصواريخ الإيرانية”.
وتأتي هذه الخطوة الاستباقية لتدمير القدرات الصاروخية الإيرانية في مصدرها، سواء في مستودعات التخزين أو فوق منصات الإطلاق، قبل وصولها إلى أهدافها.
حماية 300 ألف مواطن بريطاني في “خط النار”
أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في بيان مصور، أن اتخاذ هذا القرار الصعب جاء بدافع الضرورة القصوى لحماية الأرواح. وأوضح ستارمر أن التصعيد الإيراني الأخير، الذي استهدف دولا إقليمية مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وضع أكثر من 300 ألف مواطن بريطاني يعيشون ويعملون في المنطقة في “خطر جسيم”. وأشار إلى أن الهجمات الإيرانية لم تعد تفرق بين الأهداف العسكرية والبنية التحتية المدنية، حيث طالت شظايا الصواريخ والمسيرات فنادق ومطارات يرتادها الرعايا البريطانيون بانتظام.
القواعد المعنية: من “غلوسترشير” إلى “دييغو غارسيا”
وفقا للبيانات الرسمية، يشمل التعاون العسكري الجديد تسهيلات لوجستية وعملياتية في قواعد استراتيجية، أبرزها:
قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني “فيرفورد” (RAF Fairford): الواقعة في غلوسترشير، والتي تعد مركزا حيويا للقاذفات الاستراتيجية الأمريكية.
قاعدة “دييغو غارسيا”: في إقليم المحيط الهندي البريطاني، والتي تستخدم كنقطة انطلاق للعمليات بعيدة المدى في العمق الآسيوي والشرق أوسطي.
قاعدة “أكروتيري” في قبرص: التي شهدت مؤخرا توترا إثر غارة يشتبه أنها إيرانية بطائرة مسيرة تسببت في أضرار مادية، مما عجل بقرار لندن مراجعة قيودها الدفاعية.
تحول في موقف “داونينغ ستريت”
يمثل هذا القرار تراجعا عن موقف سابق لستارمر في فبراير 2026، حيث كان قد عرقل طلبات أمريكية مماثلة خشية مخالفة القانون الدولي. إلا أن استمرار إيران في عملياتها الانتقامية وتوسيع رقعة استهدافاتها دفع الحكومة البريطانية إلى تبني عقيدة “الدفاع الاستباقي”. وشددت وزارة الدفاع البريطانية على أن المملكة المتحدة لن تشارك بشكل مباشر في الضربات الهجومية، لكنها ستوفر كل الدعم اللازم لتسهيل العمليات الأمريكية الرامية لتدمير منصات الإطلاق التي تهدد الأمن الجماعي للحلفاء.
أبعاد التصعيد الإقليمي
يدرج هذا التحرك ضمن إطار “الدفاع الجماعي عن النفس”، حيث تسعى لندن وواشنطن إلى شل قدرة طهران على شن هجمات صاروخية واسعة النطاق. ويرى مراقبون أن استخدام القواعد البريطانية يمنح القوات الأمريكية ميزة جغرافية وعملياتية لتغطية مساحات شاسعة من المجال الجوي الإيراني بمرونة أكبر.
ملاحظة: يظل الإطار العام لهذا التعاون “دفاعيا” بحسب الرواية الرسمية البريطانية، بهدف وقف عمليات الإطلاق التي تعرض المدنيين للخطر، في ظل ترقب دولي لرد الفعل الإيراني تجاه هذا التنسيق العسكري المتقدم بين لندن وواشنطن.










