القوات الخاصة الإسرائيلية تنفذ مهمة داخل الأراضي اللبنانية في إطار جهود مستمرة لكشف مصير الطيار منذ أكثر من 40 عاماً
تل أبيب- المنشر_الاخباري
عملية جديدة للبحث عن رون أراد
أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، عن تنفيذ قوات خاصة عملية داخل الأراضي اللبنانية، الجمعة، في إطار مساعٍ جديدة للعثور على أدلة تتعلق بمصير الطيار الإسرائيلي المفقود منذ عقود، رون أراد.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان له إن العملية، التي أُطلقت تحت اسم “النبي شيت”، انتهت دون تسجيل أي إصابات في صفوف القوات المشاركة، مؤكداً استمرار الجهود الاستخباراتية والعسكرية لكشف مصير الطيار الذي اختفى منذ عام 1986.
وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة من التحركات التي نفذتها إسرائيل على مدار عقود، سعياً وراء معلومات دقيقة حول مكانه أو أي أدلة قد تكشف مصيره النهائي.
من هو رون أراد؟
رون أراد وُلد عام 1958، وكان ضابطاً وملاحاً جوياً في سلاح الجو الإسرائيلي. تعود قصة اختفائه إلى 16 أكتوبر 1986، عندما سقطت طائرته من طراز “فانتوم” فوق جنوب لبنان أثناء تنفيذ غارة جوية.
وأوضحت التقارير أن الحادث نجم عن خلل تقني تسبب في انفجار قنبلة بالقرب من الطائرة، ما اضطر الطاقم إلى القفز بالمظلات. وتمكنت القوات الإسرائيلية من إنقاذ الطيار الذي كان برفقته، بينما وقع أراد أسيراً لدى عناصر من حركة “أمل” اللبنانية.
وفي السنوات التالية، تلقت إسرائيل رسائل وصوراً تشير إلى أن أراد كان على قيد الحياة حتى عام 1988، قبل أن تنقطع أخباره بشكل كامل، لتتحول القصة إلى لغز عسكري وأمني ظل مستمراً لعقود.
لغز مستمر منذ أكثر من 40 عاماً
تشير مصادر متعددة إلى أن أراد نُقل لاحقاً إلى جهات أخرى، من بينها حزب الله، لكن مصيره النهائي لم يُحدد بشكل قاطع. بعض التحقيقات رجحت وفاته في التسعينيات، دون العثور على أي دليل قاطع أو تحديد مكان دفنه.
ويُعد ملف رون أراد من أكثر ملفات الجنود المفقودين حساسية في إسرائيل، وقد نفذت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ اختفائه سلسلة عمليات استخباراتية وعسكرية داخل لبنان وخارجها في محاولة للكشف عن أي معلومات تقود إلى الطيار المفقود.
العملية الأخيرة ودلالاتها العسكرية والسياسية
تأتي عملية “النبي شيت” ضمن جهود إسرائيلية مستمرة لكشف غموض اختفاء أراد، وتظهر أهمية الملف في الذاكرة العسكرية والسياسية لإسرائيل. وقد أوضح الجيش أن العملية لم تكتفِ بالبحث عن أدلة مادية فقط، بل هدفت أيضاً لتقييم معلومات استخباراتية جديدة حول احتمالات وجود الطيار أو آثار لمكان تواجده سابقاً.
ويتابع محللون عسكريون القضية عن كثب، معتبرين أن كل عملية إسرائيلية من هذا النوع تشكل رسالة إلى الأطراف اللبنانية والعربية مفادها استمرار التركيز الإسرائيلي على ملفات الجنود المفقودين، وهو ما يعكس أولوية الأمن القومي والدور الاستراتيجي للمعلومات الاستخباراتية في المنطقة.
أهمية استمرار البحث عن الجنود المفقودين
يرى الخبراء أن متابعة ملف الجنود المفقودين مثل رون أراد ليست مسألة عاطفية فقط، بل تتعلق بالقدرة العسكرية والاستخباراتية لإسرائيل، وكذلك بالحفاظ على مصداقية الدولة أمام قواتها ومواطنيها.
كما أن استمرار البحث يعكس التزام إسرائيل بمحاولة تحقيق العدالة لعائلات الجنود المفقودين، وضمان عدم ترك أي ملف عالق يترك مجالاً للغموض والتوترات مع الأطراف الإقليمية.
خلفية تاريخية للقضية
منذ اختفاء رون أراد، نفذت إسرائيل عمليات مختلفة داخل لبنان، اعتمدت على المعلومات الاستخباراتية، والتعاون مع جهات محلية ودولية، بحثاً عن أي دليل قد يكشف مكان الطيار أو ظروف وفاته.
ورغم مرور أكثر من 40 عاماً على الحادث، يظل الملف مفتوحاً في دوائر القرار العسكري والسياسي الإسرائيلي، وتُصنف كل محاولة جديدة للعثور على الطيار أو معلومات عنه ضمن الأولويات العسكرية العليا.
تُظهر عملية “النبي شيت” الأخيرة استمرار إسرائيل في استثمار الموارد الاستخباراتية والعسكرية للبحث عن الطيار المفقود رون أراد، مؤكدة أن القضية لم تُنسى وأن الجهود لم تتوقف، وهو ما يرمز إلى حرص الدولة على معالجة الملفات العسكرية الحساسة حتى بعد مرور عقود على وقوعها.










