في تحول نوعي يعكس تغير استراتيجيات الدفاع الجوي العالمية، كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن توجه دول خليجية كبرى نحو أوكرانيا لتأمين حدودها الجوية.
ووفقا لتقارير نشرت في الأسبوع الأول من مارس 2026، قدمت كل من الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر وجمهورية الكويت طلبات شراء ضخمة لآلاف الطائرات المسيرة من شركة TAF Industries الأوكرانية، المتخصصة في إنتاج المسيرات الانتحارية والاعتراضية التي أثبتت كفاءة عالية في ساحات القتال.
أرقام الصفقات: آلاف المسيرات لمواجهة “أسراب الشاهد”
أكد أولكسندر ياكوفينكو، مؤسس شركة TAF Industries، في تصريحات مباشرة لصحيفة “فايننشال تايمز”، أن شركته تلقت طلبات شراء مباشرة تهدف إلى بناء حائط صد دفاعي منخفض التكلفة. وتوزعت الطلبات المعلنة كالتالي:
الإمارات العربية المتحدة: قدمت طلبا لشراء 5000 طائرة مسيرة.
دولة قطر: قدمت طلبا لشراء 2000 طائرة مسيرة.
دولة الكويت: أبدت اهتماما رسميا بشراء طائرات مسيرة اعتراضية (دون الكشف عن أعداد محددة)، وذلك في إطار سعيها لتحديث منظومتها الدفاعية ضد التهديدات الجوية الناشئة.
الدوافع الاقتصادية والميدانية: “الملايين مقابل الآلاف”
تأتي هذه الصفقات في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق في منطقة الخليج، حيث تتعرض البنية التحتية المدنية والنفطية لهجمات مستمرة بأسراب من طائرات “شاهد” الإيرانية.
وأشار خبراء عسكريون لـ “فايننشال تايمز” إلى أن الاعتماد التقليدي على صواريخ الدفاع الجوي باهظة الثمن، مثل باتريوت PAC-3 التي يكلف الصاروخ الواحد منها ملايين الدولارات، أصبح غير مستدام اقتصاديا وعملياتيا لمواجهة مسيرات “شاهد” التي لا تتجاوز تكلفتها بضعة آلاف من الدولارات.
إن البدائل الأوكرانية، التي تنتجها TAF Industries (مثل طرازي TAF-I10 وOctopus)، مصممة خصيصا للاعتراض المباشر لمسيرات شاهد بأسعار معقولة جدا ومجربة ميدانيا ضد نفس الطرازات في أوكرانيا. هذا التوجه يوفر لدول الخليج قدرة على “الاستنزاف المضاد”، حيث يتم إسقاط مسيرة رخيصة بمسيرة أخرى رخيصة، بدلا من استنزاف مخزون صواريخ الباتريوت الثمين.
خبرة أوكرانيا تحت الطلب العالمي
تحولت أوكرانيا، بفضل الحرب المستمرة مع روسيا، إلى مختبر عالمي لتكنولوجيا المسيرات والحرب الإلكترونية. وتنتج شركة TAF Industries حاليا عشرات الآلاف من المسيرات شهريا، وتتميز أنظمتها بالقدرة على مقاومة التشويش الإلكتروني، وهو ما جعلها موردا منطقيا لدول الخليج التي تواجه تهديدات مماثلة.
ويأتي هذا الحراك ضمن سياق أوسع؛ حيث أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إجراء محادثات مع قادة دول الخليج والولايات المتحدة لبحث سبل الدعم التقني لحماية القواعد والأفراد في المنطقة. وتشير التقارير إلى وجود مفاوضات حول “مقايضات استراتيجية”، حيث قد تحصل أوكرانيا في المقابل على تكنولوجيا أو صواريخ دفاع جوي تحتاجها بشدة لمواجهة القوات الروسية، مقابل تزويد الخليج بخبرات “حرب المسيرات”.
سياق التصعيد: مئات الاعتراضات في سماء الخليج
تتزامن هذه الصفقات مع موجة هجمات انتقامية إيرانية طالت منشآت حيوية في الخليج عقب ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت الداخل الإيراني. وقد أفادت تقارير رسمية من الإمارات والكويت باعتراض مئات المسيرات والصواريخ الجوالة خلال الأيام الماضية. هذا الاستهلاك الكثيف للذخائر الدفاعية جعل من الطائرات الاعتراضية الأوكرانية خيارا استراتيجيا لا غنى عنه لتأمين المجال الجوي دون استنزاف الميزانيات الدفاعية.
إن لجوء عواصم خليجية كبرى إلى التكنولوجيا الأوكرانية يمثل اعترافا دوليا بأن “حروب المستقبل” تحسم بالذكاء الاصطناعي والمسيرات منخفضة التكلفة، وليس فقط بالترسانات التقليدية الضخمة.










