خبراء إسرائيليون يشيرون إلى تصاعد التحريض العسكري والإعلامي رغم استمرار التنسيق الأمني
القاهرة – 7 مارس 2026 المنشر الإخباري
أثار تقرير نشرته صحيفة معاريف العبرية موجة من التحليلات المثيرة للجدل، حيث أشار خبراء إسرائيليون إلى احتمال أن تكون مصر في طريقها نحو مواجهة محتملة مع إسرائيل، في ظل مؤشرات على تصعيد غير مسبوق في الخطاب الإعلامي والتحركات العسكرية في سيناء.
وأشار التقرير إلى تصريحات الدكتور موشي إيلاد، المقدم احتياط بالجيش الإسرائيلي وخبير الشرق الأوسط وباحث الإرهاب، الذي حذر من تدهور حاد في العلاقات المصرية الإسرائيلية، مؤكدًا أن هناك علامات مقلقة حتى لو لم يكن أي طرف يفكر مباشرة في خوض حرب مفتوحة في الوقت الحالي. وأوضح إيلاد أن هذه العلامات تتضمن مؤشرات دبلوماسية وأمنية وإعلامية تشير إلى صدع متنامٍ في العلاقة بين البلدين.
وقال إيلاد إن بعض ضباط الجيش المتقاعدين والمعلقين الإعلاميين المصريين يمارسون تحريضا مستمرا ضد إسرائيل، ويتحدثون بشكل شبه مباشر عن مواجهة عسكرية محتملة، ما يضع الحكومة المصرية في موقف حساس، خاصة مع استمرار التنسيق الأمني بشكل رسمي في مجالات محددة مثل قطاع غزة ومراقبة الحدود. وأضاف أن هذه التحركات الإعلامية ليست عشوائية، بل تمثل جزءًا من استراتيجية متدرجة لإرسال رسائل سياسية داخلياً وخارجياً، تظهر مصر كدولة قوية لا تقبل الضغوط الإسرائيلية أو الدولية.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استخدم خلال تصريحات إعلامية حديثة مصطلحات قوية تتعلق بما يحدث في غزة، بما في ذلك الإشارة إلى مصطلحات مثل “إبادة جماعية”، وهي تصريحات وصفها خبراء إسرائيليون بأنها شبه مواجهة، رغم أن القاهرة تحرص على إبقاء خطابها الرسمي ضمن إطار الدبلوماسية. ولفت إيلاد إلى أن هذه الخطابات تعكس رغبة لدى قاعدة شعبية داخل مصر في توجيه رسالة قوية تجاه إسرائيل، وهو ما يزيد من التوتر على الأرض.
على الجانب العسكري، أورد التقرير تحركات ملموسة للقوات المصرية في سيناء، تشمل نشر وحدات عسكرية وأنظمة دفاع جوي واستعدادات لوجستية واسعة، وهو ما وصفه الخبراء الإسرائيليون بأنه مؤشر على استعداد غير مسبوق منذ سنوات. وأكد إيلاد أن هذه الاستعدادات، حتى لو قدمت رسمياً كخطوات دفاعية، يصعب تجاهلها من قبل تل أبيب، لأنها تعكس حجم الاهتمام المصري بالتأهب لأي تصعيد محتمل في القطاع.
كما أشار التقرير إلى أن مصر تعمل على تعزيز نفوذها الإقليمي، لاسيما في قطاع غزة، حيث تحاول القاهرة وضع نفسها كقائدة للمبادرات العربية، ورفض الحلول الإسرائيلية والدولية التي تعتبرها القاهرة غير عادلة وغير متوازنة. ويعتبر الخبراء أن هذه الخطوات تزيد من مخاوف إسرائيل من أن تتحول القاهرة إلى قوة مؤثرة في توجيه الصراع، بما قد يعيد رسم المعادلات الأمنية في المنطقة.
في السياق نفسه، حذر إيلاد من أن التدهور المحتمل في العلاقات المصرية الإسرائيلية قد يمتد ليشمل الأبعاد الدبلوماسية والسياسية والمدنية وحتى الاقتصادية، مشيراً إلى أن العلاقات في مجال الغاز والبنية التحتية الاقتصادية بين البلدين قد تتعرض للتهديد، ما سيشكل ضغطاً إضافياً على البلدين، ويزيد من احتمالات التوتر غير المباشر.
ونقلت الصحيفة عن إيلاد تأكيده على أن المواجهة العسكرية المباشرة غير واردة حالياً، وأن اتفاقية السلام التاريخية لعام 1979 تظل العمود الفقري للعلاقات بين البلدين. إلا أن المخاطر الأكبر، بحسب التحليل الإسرائيلي، تكمن في زيادة التحريض الإعلامي والسياسي الذي قد يؤدي إلى خطأ حسابي، وتحويل أي خلاف محدود إلى أزمة مفتوحة.
ويضيف التقرير أن هناك مؤشرات على أن الجيش المصري يقوم بتحديث خططه الدفاعية والهجومية في سيناء، بما يشمل وحدات متحركة من المشاة والدبابات، وأنظمة مراقبة حديثة، ومخزونات متزايدة من الذخائر والصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، ما يثير المخاوف من استعداد القاهرة لأي سيناريو محتمل. ويشير إيلاد إلى أن هذه التحركات يمكن أن تكون رسالة للداخل والخارج، خاصة للولايات المتحدة والدول الأوروبية التي تراقب الموقف عن كثب، كما أنها تشكل ضغطاً سياسياً على إسرائيل لإعادة تقييم سياساتها تجاه غزة والشرق الأوسط.
وفي تحليل داخلي، يرى الخبراء الإسرائيليون أن التصعيد الإعلامي في مصر أصبح أكثر حدة مقارنة بالعقود السابقة، مع تغطية مستمرة في وسائل الإعلام الرسمية والخاصة لما يحدث في غزة، مع تكرار التحريض على إسرائيل بطريقة تصاعدية، ما يثير القلق بشأن اتجاه الرأي العام المصري، وقدرته على التأثير على صنع القرار. ويشير التقرير إلى أن هذه المؤشرات كانت غائبة في السابق، وأنها تمثل لأول مرة منذ سنوات علامة واضحة على إمكانية ظهور توتر دبلوماسي عميق.
كما أشار التقرير إلى أن مصر تحتفظ بعلاقات تاريخية مع إسرائيل من خلال التنسيق الأمني المشترك، إلا أن ما يحدث على الأرض يعكس تحدياً مستمراً لتوازن هذه العلاقة، خصوصاً مع وجود مؤشرات على تحركات لوجستية واستعدادات عسكرية غير مسبوقة منذ سنوات في سيناء، بما يشمل وحدات دفاعية وأسلحة متطورة.
واختتم التقرير التحليلي بالتحذير من أن الاحتمال الحالي لمواجهة عسكرية مباشرة منخفض نسبياً، لكن احتمال تدهور العلاقات سياسياً ودبلوماسياً ومدنياً وربما اقتصادياً مرتفع جداً، ما قد يدفع مصر لإعادة النظر في سياساتها تجاه غزة وإسرائيل، وخلق سيناريوهات جديدة للتوتر في الشرق الأوسط.










