طهران – المنشر الإخباري | 8 مارس 2026: في ضربة استخباراتية وعسكرية صاعقة، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الأحد عن نجاح القوات الجوية، بتوجيه دقيق من الاستخبارات العسكرية، في تصفية أبو القاسم بابائيان، رئيس المكتب العسكري للمرشد الأعلى الإيراني، إثر غارة استهدفته في العاصمة طهران يوم أمس السبت.
وتأتي هذه العملية لتكشف عن حجم الاختراق الأمني الواسع لـ “بيت الرهبري” (مكتب المرشد)، وتضع علامات استفهام كبرى حول قدرة النظام على حماية قيادات الصف الأول في ظل عملية “زئير الأسد” المستمرة.
تعيين دامي وعمر وظيفي قصير
يُعد بابائيان أحد أبرز الوجوه العسكرية التي صعدت مؤخراً إلى قمة الهرم القيادي، حيث شغل منصب رئيس المكتب العسكري لقائد الجمهورية الإسلامية، بالإضافة إلى رئاسة أركان مقر “خاتم الأنبياء”، المركز العصبي لإدارة العمليات العسكرية المشتركة.
والمفارقة التاريخية في هذا الاغتيال تكمن في قصر المدة التي قضاها بابائيان في منصبه؛ إذ تولى مهامه قبل أقل من أسبوع واحد فقط، خلفاً لـ “محمد شيرازي” الذي قُتل هو الآخر في الموجات الأولى للهجوم الجوي في 28 فبراير الماضي. هذا “التسلسل في الاغتيالات” دفع منصات إخبارية وحسابات رسمية، منها حساب “إسرائيل بالعربية”، للتعليق بسخرية على “قصر مدة عمل” القادة الجدد للنظام.
صمت رسمي واختراق ميداني
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي رد رسمي من جانب الحرس الثوري أو مكتب المرشد الأعلى لتأكيد أو نفي النبأ، وهو سلوك يتماشى مع نمط “الصمت الاستراتيجي” أو تأخير الإعلانات الرسمية الذي تتبعه طهران مؤخراً لاستيعاب الصدمات وتجنب حالة الذعر الداخلي.
ومع ذلك، ضجت وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية، مثل “إيران إنترناشونال” و”إيران واير”، بتفاصيل العملية التي نُفذت بدقة جراحية، مما يشير إلى أن بنك الأهداف الإسرائيلي قد انتقل من البنية التحتية إلى “الرؤوس المدبرة” التي تدير ما تبقى من المنظومة العسكرية.
استمرار “زئير الأسود”
تندرج تصفية بابائيان ضمن موجة أوسع من الغارات الجوية العنيفة التي تنفذها إسرائيل بدعم تقني ومعلوماتي أمريكي، استهدفت في الأيام الأخيرة منشآت نفطية وقواعد للصواريخ الباليستية ومراكز قيادة وسيطرة في طهران ومناطق حيوية أخرى.
ويرى محللون عسكريون أن فقدان رئيسين للمكتب العسكري للمرشد في غضون عشرة أيام فقط يعكس انهياراً كاملاً في منظومة التأمين المحيطة بمركز صناعة القرار، ويجعل من منصب “رئيس المكتب العسكري” مهمة انتحارية لأي قائد قادم.









