الاستعدادات تشمل إرسال حاملات طائرات ومدمّرات والمشاركة العاجلة في أي تصعيد محتمل
باريس – 8 مارس 2026 المنشر الإخباري
مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط على خلفية الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، شرعت دول أوروبية في تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، في خطوة وصفها المسؤولون بأنها تهدف إلى «أغراض دفاعية» وضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية.
تعزيزات بحرية وجوية واسعة
أرسلت فرنسا حاملة الطائرات «شارل ديغول» إلى شرق المتوسط، مصحوبة بسفن مرافقة، بما في ذلك المدمرة «لونغدوك» وحاملة المروحيات «لا تونير»، في إطار ما وصفته باريس بزيادة الوجود الأوروبي لحماية المصالح الأوروبية وضمان استقرار المنطقة.
في الوقت ذاته، تستعد المملكة المتحدة لإرسال حاملة طائراتها «إتش إم إس أمير ويلز» إلى المنطقة، فيما أشار وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، خلال زيارة له إلى قبرص، إلى أن بلاده قد تشارك في أي صراع محتمل إذا اقتضت الظروف، قائلاً: «مع تغير الظروف في أي صراع، يجب أن تكون مستعداً لتكييف الإجراء الذي تتخذه».
قواعد أوروبية مفتوحة للطائرات الأمريكية
في خطوة لافتة، أعلنت بعض الدول الأوروبية عن فتح قواعدها العسكرية أمام الطائرات الأمريكية لتعزيز التنسيق العملياتي بين قوات التحالف الغربية، وهو ما يعكس رغبة في توفير شبكة دعم جوي ولوجستي مشتركة بين القوى الغربية في مواجهة أي تهديد محتمل على الأمن البحري أو الاستقرار الإقليمي.
تحالف بحري مقترح
في الوقت ذاته، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تأسيس تحالف دولي شامل لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يشكل شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية. وأوضح ماكرون أن الهدف من التحالف هو حماية خطوط الشحن التجارية والموارد النفطية ومنع أي استغلال محتمل للأزمة الإقليمية لأغراض سياسية أو عسكرية.
مخاوف أوروبية من التصعيد الإقليمي
المراقبون يرون أن التحركات الأوروبية تأتي وسط مخاوف من تصعيد محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد الضربات المستمرة على المنشآت النووية الإيرانية والهجمات على مستودعات الوقود في طهران. ويشير خبراء إلى أن وجود حاملات الطائرات والمدمّرات الأوروبية في شرق المتوسط قد يوفر قدرة ردع إضافية ويخفف من الضغط على القوات الأمريكية، لكنه يفتح الباب أيضاً أمام سيناريوهات مواجهة مباشرة إذا توسع الصراع.
تحركات مشتركة مع الولايات المتحدة
التعزيزات الأوروبية تأتي في سياق تعاون وثيق مع الولايات المتحدة، التي كثفت من وجودها العسكري في المنطقة منذ بداية الحرب، شاملة عمليات جوية بحرية وبرية. وقد أبدى مسؤولون أمريكيون ترحيبهم بالمشاركة الأوروبية، معتبرين أن وجود حلفاء إضافيين يزيد من فعالية العمليات ويضمن انتشاراً أوسع للقدرات العسكرية الدفاعية في الممرات المائية الحيوية.
مستقبل التحالف الأوروبي
حتى الآن، لم يُحدد بعد شكل التحالف البحري المقترح أو الدول المشاركة، كما لم يتم الإعلان عن أي جدول زمني لبدء العمليات المشتركة. ومع ذلك، أكد مسؤولون فرنسيون وبريطانيون أن المباحثات مستمرة لتنسيق الخطط والمهام بين الدول المشاركة، لضمان أن يكون التحالف مركزاً على الدفاع ومنع التصعيد وليس الانخراط المباشر في أي صراع إقليمي.
قراءة في الأبعاد الاستراتيجية
يُنظر إلى الخطوة الأوروبية كإشارة واضحة على أن الحرب في الشرق الأوسط لم تعد قضية محلية أو ثنائية بين الولايات المتحدة وإيران، بل أصبحت مسرحاً دولياً يتطلب استعداداً متواصلاً من الدول الأوروبية لضمان مصالحها الاقتصادية والأمنية، ولحماية خطوط التجارة والطاقة الحيوية. كما تعكس هذه التحركات إرادة أوروبية لتقديم دور أكبر في صياغة مستقبل الأمن الإقليمي، بعيداً عن الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.










