بيروت-المنشر الاخباري| 8 مارس 2026: في تصعيد عسكري غير مسبوق يعيد إلى الأذهان ذروة المواجهات الكبرى، أعلن الجيش الإسرائيلي، عبر متحدثه العسكري أفيخاي أدرعي، عن بدء موجة جديدة وواسعة من الغارات الجوية المكثفة التي تستهدف المعقل الرئيسي لـ”حزب الله” في ضاحية بيروت الجنوبية.
وتأتي هذه العملية، التي وصفت بأنها “جراحية وعنيفة”، في إطار الردع الإسرائيلي المستمر ضد الهجمات الصاروخية التي تشنها الجماعة بالتزامن مع الحرب الإقليمية المفتوحة مع إيران.
أهداف الغارات: تدمير البنية القيادية واللوجستية
أوضح البيان العسكري الإسرائيلي أن الموجة الحالية تركزت على تدمير “بنى تحتية عسكرية نوعية”، شملت مراكز قيادة وسيطرة محصنة، ومستودعات استراتيجية للأسلحة والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى استهداف مبان شاهقة زعم الجيش أنها تستخدم كمقرات عملياتية أو مخازن لوجستية في أحياء مكتظة. ومع هذه الموجة، يرتفع عدد الضربات الموجهة للضاحية منذ مطلع مارس 2026 إلى نحو 26 موجة غارات، استهدفت أكثر من 115 موقعا حيويا للحزب، في محاولة لتقويض قدراته على المبادرة الميدانية.
تحذيرات الإخلاء ونزوح جماعي تحت النيران
استبقت المقاتلات الإسرائيلية غاراتها بإصدار إنذارات إخلاء عاجلة لسكان أحياء “حارة حريك، وبرج البراجنة، والشياح، والغبيري”. وقد تسببت هذه التحذيرات في موجة نزوح جماعي وصفت بالـ”كارثية”، حيث فر عشرات الآلاف من سكان الضاحية نحو مناطق أكثر أمنا في بيروت وجبل لبنان، لينضموا إلى مئات الآلاف الذين نزحوا سابقا من الجنوب.
وتعيش العاصمة اللبنانية حالة من الشلل التام وسط تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة واندلاع الحرائق في المواقع المستهدفة، مع انقطاع شبه كامل للتيار الكهربائي في أجزاء واسعة من الضاحية.
سياق التصعيد وكرة الثلج الإقليمية
يأتي هذا الانفجار العسكري كحلقة في سلسلة “حرائق المنطقة”؛ إذ صعد حزب الله من عملياته الصاروخية تجاه المستوطنات الشمالية في إسرائيل، ردا على العمليات الأمريكية والإسرائيلية الكبرى في العمق الإيراني.
وقد أسفرت هذه المواجهات، منذ بداية الشهر الجاري، عن سقوط ما يقرب من 270 قتيلا ومئات الجرحى، وفقا لبيانات وزارة الصحة اللبنانية، مما يضع البلاد على حافة كارثة إنسانية محققة في ظل نقص المأوى وقسوة الشتاء.
الخلاصة: إن إصرار إسرائيل على استهداف “مفاصل” الضاحية الجنوبية يعكس استراتيجية “نزع المخالب” قبل أي تسوية سياسية محتملة، بينما يظل المدنيون اللبنانيون العالقون بين الإنذارات والقصف هم الضحية الأكبر لهذا الصدام الإقليمي العنيف.








