في تصعيد سياسي وميداني يشي بطول أمد المواجهة، رسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملامح المرحلة القادمة من الحرب مع إيران، مؤكدا في تصريحات حازمة: “لم أحدد بعد المدة التي ستستمر فيها الحرب، ونحن لا نسعى إلى أي حل وسط مع طهران”.
وتأتي هذه التصريحات لتقطع الطريق أمام أي وساطات دولية تهدف للتهدئة، تزامنا مع دخول الصراع أسبوعه الثاني وسط اتهامات متبادلة وتطورات ميدانية متسارعة.
ترامب: شل قدرة المسيرات والبحث عن قيادة بديلة
دافع الرئيس الأمريكي عن سير العمليات العسكرية، مشيرا إلى أن قدرة الجمهورية الإسلامية على استخدام الطائرات بدون طيار قد انخفضت بشكل كبير نتيجة الضربات الجوية المركزة. وفي رد حاد على سؤال حول استهداف مدرسة، اتهم ترامب طهران بالمسؤولية عن الحادث، نافيا في الوقت ذاته وجود أي مؤشرات تدل على تقديم روسيا دعما عسكريا لإيران. ورسم ترامب الهدف السياسي للحرب قائلا: “نريد انتخاب رئيس في إيران لا يقود ذلك البلد إلى الحرب”، في إشارة واضحة إلى سعي واشنطن لتغيير هيكلية النظام الحالي.
لاريجاني: أسر جنود أمريكيين واستراتيجية “الحرب الشرسة”
على الجانب الآخر، فجر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، مفاجأة ميدانية بإعلانه وقوع عدد من الجنود الأمريكيين في الأسر. وفي تدوينة عبر منصة “إكس”، اتهم لاريجاني واشنطن بترويج “رواية مضللة” لتقليل خسائرها البشرية، عبر الإعلان عن أعداد محدودة من القتلى ثم رفعها تدريجيا.
واعتبر لاريجاني أن الولايات المتحدة اعتمدت استراتيجية “حرب شرسة ولكن قصيرة الأجل” بهدف إسقاط الهيكل الإداري للدولة وإغراق البلاد في الفوضى على غرار النموذج الفنزويلي، مؤكدا أن هذه الرهانات سقطت أمام “الروح الوطنية” الإيرانية.
تحذيرات إقليمية ومصير “هرمز”
وفي رسالة تحذيرية لدول الجوار، لوح لاريجاني بالرد على أي “مؤامرة” تنطلق من أراضي جمهورية أذربيجان أو القواعد الأمريكية في المنطقة، مؤكدا أن استهداف القواعد التي تنطلق منها الهجمات هو “حق سيادي وسياسة ثابتة”. وبخصوص الملاحة الدولية، أدلى بتصريح مثير للجدل حول مضيق هرمز، قائلا: “لم نغلق المضيق، بل هو مغلق بطبيعته ولا يمكن لأحد المرور من خلاله”، مما يضع إمدادات الطاقة العالمية في مهب الريح.
غموض حول الخسائر البشرية
بينما اعترفت واشنطن في وقت سابق بمقتل ستة من جنودها في ضربة بطائرة مسيرة استهدفت منشأة في الكويت، لا يزال التكتم سيد الموقف بشأن أنباء الأسرى التي أعلنها لاريجاني. ومع دخول الحرب يومها الثامن، يبدو أن الصراع تجاوز مرحلة “الضربات الجراحية” إلى حرب استنزاف شاملة مفتوحة على كافة الاحتمالات الجيوسياسية.










