طهران– المنشر الاخباري، 8 مارس 2026 : في تطور يضاف إلى مسلسل المواجهة المتصاعدة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، كشفت مصادر أمنية إسرائيلية نقلت عنها صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” وعدد من المنافذ الإعلامية العبرية والدولية، أن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، أصيب في إحدى الضربات الجوية الأخيرة، في حين تتقاطع التقارير على أنه ما زال حيا وربما في حالة اختباء في مكان مجهول.
وجاءت هذه الإصابة في سياق استراتيجية إسرائيلية واضحة المعالم تستهدف تعطيل منظومة الخلافة في طهران، بعد أن أسفرت الضربات المشتركة الأمريكية الإسرائيلية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في مجمعه بطهران، وهو الحدث الذي فتح ملف الخلافة بكل تشعباته وتعقيداته أمام النظام الإيراني في أسوأ توقيت ممكن.
إصابة خفيفة.. ورسالة ثقيلة
وبحسب تقارير متطابقة صادرة عن صحف “هآرتس” و”يديعوت أحرونوت” وموقع N12 الإسرائيلي، فضلا عن قناة الحدث العربية، فإن الإصابة التي لحقت بمجتبى خامنئي وصفت بأنها خفيفة، وأنه نجا من محاولة اغتيال كانت تهدف في المقام الأول إلى توجيه تحذير وتعطيل مسار الخلافة، لا إلى تصفية جسدية كاملة. ويرى المحللون أن إسرائيل اختارت هذه المعادلة بعناية: ضربة تبقيه حيا لكنها تشيع الفوضى حول مكانته وقدرته على تولي زمام القيادة، وتشكل في الوقت ذاته رسالة صارخة لأي مرشح محتمل بأن إسرائيل تتابع وتصل.
من هو مجتبى خامنئي؟
يبلغ مجتبى خامنئي السادسة والخمسين من عمره، ويعد الابن الثاني الأكبر للمرشد الراحل. ورغم أنه لم يتول يوما منصبا رسميا منتخبا في منظومة الحكم الإيرانية، إلا أنه يحظى بنفوذ واسع يمتد عبر شبكة علاقاته الوثيقة مع الحرس الثوري وقوات الباسيج، التي يروج له داخلها بقوة كمرشح للمرشد الأعلى القادم.
ويصفه المقربون من دوائر الحرس الثوري بأنه أكثر تشددا وأيديولوجية من والده، وقد ترك بصمته في بعض أشد صفحات التاريخ الإيراني قتامة، إذ ينسب إليه دور فاعل في قمع احتجاجات الحركة الخضراء عام 2009 التي هزت النظام من أعماقه.
ترامب يرفض مجتبى: “خفيف الوزن وغير مقبول”
وفي موقف لافت يكشف عن النية الأمريكية المعلنة في التأثير على مشهد ما بعد خامنئي، لم يتردد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في رفض مجتبى خامنئي صراحة مرشحا لقيادة إيران، واصفا إياه بـ”خفيف الوزن” و”غير المقبول”، ومعلنا أنه يريد التدخل في اختيار القيادة الإيرانية الجديدة لضمان ما وصفه بـ”السلام والانسجام”. وهذا الموقف، الاستثنائي في صراحته وتدخليته، يعكس مدى الرهانات الأمريكية على تشكيل المشهد الإيراني المقبل بما يخدم المصالح الاستراتيجية لواشنطن وحلفائها.
خلافة معلقة في الهواء
وتبقى عملية الخلافة الإيرانية في حالة من الغموض والترقب؛ إذ تتولى إدارة الشأن الإيراني مؤقتا تركيبة ثلاثية تضم الرئيس والقضاء وأحد أعضاء مجلس صيانة الدستور، في غياب حسم نهائي من جمعية الخبراء المخولة دستوريا باختيار المرشد. وتشير التقارير إلى أن إسرائيل شنت ضربات تستهدف تعطيل اجتماعات الجمعية في قم، لمنع التوصل إلى تسوية سريعة تثبت نظاما خلفا يعيد تماسك الدولة الإيرانية.
وفيما تصمت طهران رسميا عن الكشف عن وضع مجتبى لأسباب أمنية واضحة، تتكاثر التقارير الإسرائيلية حول مكانه وحالته، في مشهد يعكس حربا موازية لا تقل ضراوة عن المواجهة العسكرية: حرب من يملك حق رسم ملامح إيران في اليوم التالي.









