الرياض- المنشر الاخباري| 8 مارس 2026: في اليوم الثامن من النزاع الإقليمي المتفجر، دخلت المواجهة بين الرياض وطهران مرحلة شديدة الحساسية، حيث أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن اعتراض وتدمير 8 طائرات مسيرة معادية عقب اختراقها المجال الجوي للمملكة.
وتأتي هذه الحادثة لترسم حدا فاصلا بين الرغبة السعودية في التهدئة الدبلوماسية وبين واقع الميدان الذي يهدد بحرق الأخضر واليابس في شريان الطاقة العالمي.
رسالة الرياض الحاسمة: الدبلوماسية أو “فتح القواعد”
كشفت مصادر مطلعة لـ “رويترز” أن السعودية نقلت رسالة “جالية وحازمة” إلى القيادة الإيرانية عبر قنوات دبلوماسية مباشرة.
وأوضح وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، لنظيره الإيراني عباس عراقجي، أن المملكة رغم التزامها بالحياد وعدم السماح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لشن غارات أمريكية على إيران، إلا أن هذا الموقف “مشروط” بوقف الهجمات الإيرانية.
وحذرت الرياض طهران صراحة من أن استمرار استهداف منشآت الطاقة أو البنية التحتية السعودية سيضطر المملكة إلى اتخاذ خيارين أحلاهما مر بالنسبة لإيران: الأول هو الرد العسكري المباشر والمعاملة بالمثل، والثاني هو السماح للقوات الأمريكية باستخدام القواعد العسكرية السعودية لتنفيذ عملياتها الجراحية ضد أهداف في العمق الإيراني.
بزشكيان يعتذر.. و”خاتم الأنبياء” يتوعد
في مشهد يعكس تضاربا حادا داخل هرم السلطة الإيرانية عقب مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي في اليوم الأول للحرب، خرج الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بكلمة وصفت بـ “الاستثنائية”، حيث قدم اعتذارا شخصيا لدول الخليج المجاورة عن الأضرار التي لحقت بها جراء العمليات الإيرانية. وأكد بزشكيان أن “مجلس القيادة المؤقت” وافق على تعليق الهجمات ضد الجيران، في محاولة لامتصاص الغضب الإقليمي والدولي.
غير أن هذا الاعتذار سرعان ما اصطدم ببيان “عسكري” حاد من مقر “خاتم الأنبياء المركزي” (القيادة القتالية الموحدة)، الذي أكد أن المصالح والقواعد الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة ستظل “أهدافا مشروعة ورئيسية”.
وزعم البيان أن القوات الإيرانية لم تستهدف دول الجوار مباشرة، بل تلاحق “الأصول العسكرية للعدو”، وهو ما يفسر استمرار سقوط الصواريخ والمسيرات على أراضي الإمارات والكويت وقطر والبحرين، تحت ذريعة وجود قواعد أمريكية فيها.
ترامب: “رضوخ تحت الضغط”
لم يتأخر الرد الأمريكي على هذه التحولات؛ حيث علق الرئيس دونالد ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي معتبرا أن اعتذار بزشكيان هو دليل على “الرضوخ”، مؤكدا أن طهران ما كانت لتقدم هذه التعهدات لولا “الهجوم المتواصل والعنيف” من القوات الأمريكية والإسرائيلية الذي أفقدها توازنها الاستراتيجي.
المطالب الإيرانية المقابلة
في المقابل، أكدت مصادر إيرانية أن طهران تشترط لوقف التصعيد الشامل إغلاق القواعد الأمريكية في المنطقة بشكل نهائي، ووقف تعاون بعض دول الخليج استخباراتيا مع واشنطن. وتدعي طهران أن المعلومات المخابراتية التي يتم جمعها انطلاقا من دول الجوار هي التي تستخدم في توجيه الضربات الدقيقة ضد منشآتها النووية والعسكرية التي بدأت منذ 28 فبراير الماضي عقب انهيار المفاوضات النووية.
دقيقة حداد ودقائق حرب
تعيش المنطقة حاليا حالة من “السياسة المزدوجة”؛ فبينما تحاول القنوات الدبلوماسية بين الرياض وطهران الحفاظ على شعرة معاوية التي بنيت في السنوات الأخيرة، يبدو أن القادة العسكريين في الحرس الثوري يضغطون باتجاه مواصلة “حرب الاستنزاف” ضد الوجود الأمريكي في الخليج. ومع اعتراض السعودية لثماني مسيرات جديدة، تضيق مساحة المناورة الدبلوماسية وتتزايد احتمالات الانزلاق نحو “المواجهة الكبرى” التي قد لا تجدي معها كلمات الاعتذار نفعا أمام نيران المدافع.










