الجيش الوطني يرفع حالة الجاهزية لمواجهة التوترات الإقليمية، بينما تظل حكومة الوحدة غائبة عن تلبية مطالب الشارع الليبي
طرابلس – 8 مارس 2026 المنشر الإخبارى
دعا المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني» الليبي، قواته إلى الحفاظ على أعلى مستويات اليقظة والاستعداد العسكري في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، مؤكداً أن الجيش يمثل «الدرع الحصين لحماية ليبيا وصون سيادتها».
جاءت تصريحات حفتر خلال مأدبة إفطار حضرها ضباط الجيش في مقر رئاسة الأركان بمدينة بنغازي، حيث شدد على أن مسؤولية الجيش لا تقتصر على حماية الحدود، بل تشمل دعم مؤسسات الدولة والحفاظ على وحدة التراب الوطني، وتعزيز الأمن والاستقرار، مع التركيز على تطوير برامج التدريب والتأهيل العسكري لمواكبة أحدث التقنيات والتحديات في المنطقة.
في الوقت نفسه، شهدت العاصمة طرابلس ومدينة مصراتة مظاهرات شعبية احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة والفشل السياسي، حيث رفع المتظاهرون شعارات تطالب بمحاربة الفساد ومحاسبة المسؤولين، وإنهاء المرحلة الانتقالية التي اعتبروها غير فعالة. كما انتقدوا قرارات المصرف المركزي الأخيرة بفرض ضرائب ورسوم إضافية، معتبرين أن هذه الإجراءات تزيد من الأعباء على المواطنين.
ورغم هذه التحركات، لم تتفاعل حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة مع المطالب الشعبية، واكتفت بالتركيز على البرامج الاجتماعية، حيث حضر الدبيبة مأدبة إفطار لنزلاء دار الوفاء لرعاية كبار السن في طرابلس، مؤكداً استمرار تقديم الدعم للمؤسسات الاجتماعية وضمان حياة كريمة للمسنين.
وعلى الصعيد الخارجي، سعى الدبيبة لتعزيز العلاقات الدبلوماسية، حيث أرسل رسالة رسمية إلى رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش تضمنت دعوة لزيارة ليبيا، مؤكداً أهمية تطوير التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والسياسية، وتفعيل اللجنة المشتركة بين البلدين لتعزيز الشراكات.
محللون سياسيون يشيرون إلى أن الوضع يعكس الانقسام القائم بين شرق وغرب ليبيا، إذ يركز الشرق بقيادة الجيش الوطني على الجهوزية العسكرية لمواجهة أي تهديدات محتملة، بينما يظل الغرب ملتزماً بالخطاب الاجتماعي والخدماتي، متجاهلاً الضغوط الشعبية الاقتصادية والسياسية.
وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف من انعكاسات الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، وما قد يترتب عليها من تداعيات مباشرة أو غير مباشرة على ليبيا، مما يضع البلاد في قلب الحسابات الإقليمية، ويزيد من أهمية اليقظة العسكرية والسياسية على حد سواء.









