في الوقت الذي تدخل فيه المواجهة العسكرية في إيران منعطفات ميدانية بالغة التعقيد، بدأت تطفو على السطح في واشنطن أرقام صادمة حول التكلفة المالية الباهظة لهذه الحرب.
فبينما يغيب التقدير الرسمي الدقيق من مكتب الميزانية في الكونغرس، كشفت تصريحات لمسؤولين بارزين عن أرقام تتجاوز بكثير كل التوقعات الأولية، مما ينذر بأزمة ميزانية تلوح في الأفق داخل أروقة كابيتول هيل.
بويل: المليار دولار مجرد البداية
في تصريحات لافتة لبرنامج “عطلة نهاية الأسبوع” على قناة إم إس ناو (MSNow)، أكد النائب الديمقراطي بريندان بويل، العضو البارز في لجنة الميزانية بمجلس النواب، أن تقدير تكلفة الحرب بمليار دولار يوميا هو تقدير “متواضع للغاية”.
وأوضح بويل أن الكلفة الحقيقية “أعلى بكثير” من هذا الرقم، مشيرا إلى أن التقديرات التي تداولتها مجلة ذي أتلانتيك وأكدتها القناة لا تعكس الحجم الحقيقي للاستنزاف العسكري.
وأضاف النائب عن ولاية بنسلفانيا أن الحسابات الحالية لا تأخذ في الحسبان بشكل صحيح استبدال العتاد العسكري الثقيل والذخائر المتقدمة المستخدمة في العمليات داخل العمق الإيراني، مؤكدا أن “التقدير التقريبي البالغ مليار دولار يوميا الذي نسمعه الآن لا يشمل تكاليف إحلال المنظومات المفقودة أو المستهلكة بكثافة”.
مليارا دولار يوميا.. كابوس “الجمهوريين” السري
وعلى الجانب الآخر من الطيف السياسي، لم تكن الهواجس أقل حدة؛ حيث ذكرت صحيفة بوليتيكو أن عددا من المشرعين الجمهوريين يبدون “قلقا سريا” من أن وزارة الدفاع (البنتاغون) قد تكون استنزفت بالفعل ميزانيات ضخمة، بإنفاق يقترب من ملياري دولار يوميا.
هذا الرقم يشمل ليس فقط العمليات الهجومية، بل أيضا التكاليف اللوجستية الضخمة المرتبطة بحشد القوات في الشرق الأوسط وتأمين سلاسل الإمداد في ظل بيئة معادية.
صواريخ الاعتراض.. “ثقوب سوداء” في الميزانية
أحد أكبر العوامل المؤدية لهذا التضخم المالي هو تكلفة الدفاع الجوي. فقد نقلت قناة إم إس ناو عن مصدر في الكونغرس أن صواريخ الاعتراض المتقدمة تمثل “ثقوبا سوداء” تلتهم الميزانية؛ حيث يصل ثمن الصاروخ الواحد من طرازات معينة إلى نحو 3 ملايين دولار.
وأشار المصدر إلى أن الكلفة قد تنخفض نسبيا في حال تراجعت وتيرة الهجمات الصاروخية الإيرانية، مما سيقلل الحاجة لإطلاق هذه الصواريخ المكلفة، لكنه حذر من أن أي تصعيد جديد سيؤدي إلى قفزات جنونية في الإنفاق اليومي.
سيناريوهات “الحرب الطويلة”
تحسبا للأسوأ، طلب النائب بريندان بويل رسميا من مكتب الميزانية في الكونغرس (CBO) تقديم نماذج محاسبية وسيناريوهات متعددة.
وتستهدف هذه النماذج دراسة الأثر المالي في حال استمر الصراع لأسابيع إضافية أو تحول إلى “حرب استنزاف” تمتد لأشهر.
تأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية والسياسية في الولايات المتحدة بشأن جدوى هذا الإنفاق الهائل، خاصة مع تزايد الاحتياجات المحلية. ويبدو أن “فاتورة الحرب” ستكون المحور القادم للصراع السياسي في واشنطن، تماما كما هي الصواريخ محور الصراع في ميدان القتال.










