إدارة ترامب تتجاوز الكونغرس لتسريع تسليح إسرائيل في مواجهة التوتر مع إيران، وسط مخاوف من تأثير الملكية التركية على سلسلة التوريد العسكرية
واشنطن – 8 مارس 2026 المنشر الإخباري
كشفت تقارير إعلامية عن إقرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب صفقة أسلحة عاجلة لإسرائيل بقيمة 660 مليون دولار، تتضمن توريد أكثر من 27 ألف قنبلة من طراز MK-80، دون عرضها على الكونغرس للمراجعة، في خطوة أثارت جدلاً سياسيًا وأمنيًا واسعًا داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وتأتي هذه الصفقة في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متسارعًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط تحذيرات دولية من احتمالات اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط.
تفاصيل الصفقة
تشمل الصفقة 12 ألف قنبلة من طراز BLU-110A/B يزن كل منها حوالي نصف طن، إضافة إلى 10 آلاف قنبلة وزن كل منها 250 كيلوغرامًا، و5 آلاف قنبلة صغيرة القطر. ويتم إنتاج هذه الذخائر في مصنع بمدينة غارلاند بولاية تكساس الأميركية.
المصنع مملوك حاليًا لشركة ريبكون يو إس إيه، وهي فرع أميركي لشركة ريبكون التركية للصناعات الدفاعية، بعدما استحوذت على المنشأة في مارس 2025 من شركة جنرال دايناميكس الأميركية، لتصبح المصنع المنتج الوحيد لأجسام قنابل MK-80 في الولايات المتحدة، وهي القنابل الأساسية التي تدمج مع أنظمة التوجيه الدقيق JDAM المستخدمة من قبل القوات الجوية الأميركية والإسرائيلية.
وتمثل هذه القنابل العمود الفقري لعمليات القصف الدقيقة، وتعتبر أداة أساسية لضرب الأهداف الإستراتيجية داخل إيران، بما في ذلك مواقع الصواريخ والمراكز العسكرية والبنية التحتية الحرجة.
السياق السياسي للصفقة
كشف ملكية المصنع التركية أثار مخاوف لدى بعض المراقبين الأمنيين، في ظل سياسات أنقرة المتناقضة، التي تشمل دعم حركة حماس وفرض قيود تجارية على إسرائيل، إلى جانب عمليات عسكرية ضد القوات الكردية المدعومة أميركياً في سوريا، فضلاً عن توترات متكررة مع اليونان.
ويرى محللون أن هذا الوضع قد يخلق ثغرة محتملة في سلسلة التوريد العسكرية، إذ يمكن نظريًا أن تمارس تركيا ضغوطًا غير مباشرة على الإنتاج أو التسليم في حال تصاعد التوترات الإقليمية، مما يضع إسرائيل أمام تحديات لوجستية وأمنية إضافية في خضم حرب محتملة.
المبررات الأمريكية
دافعت وزارة الخارجية الأميركية عن الصفقة، مؤكدة أنها ستعزز أمن إسرائيل بوصفها “شريكًا استراتيجيًا مهمًا في الشرق الأوسط”، وستساعدها على مواجهة التهديدات وتعزيز قدراتها الردعية. وأوضحت أن جزءًا كبيرًا من قيمة الصفقة سيتم تمويله عبر برنامج المساعدات العسكرية السنوية الأميركية لإسرائيل البالغ 3.8 مليار دولار.
وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن التسريع في الصفقة جاء نتيجة الحاجة الملحة لتجهيز إسرائيل بأسلحة دقيقة لمواجهة أي تصعيد إيراني محتمل، خاصة في ضوء العمليات العسكرية الأخيرة التي استهدفت القوات الإيرانية في سوريا ولبنان.
الانتقادات الداخلية
وانتقد النائب الديمقراطي غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، قرار الإدارة، معتبراً أن اللجوء إلى صلاحيات الطوارئ لتجاوز الكونغرس “يكشف تناقضًا جوهريًا” في موقفها، خصوصًا في ظل الحديث عن الاستعداد الكامل لمواجهة محتملة مع إيران.
وأضاف ميكس أن هذه الصلاحيات الاستثنائية يجب أن تكون حكرًا على حالات الحرب الفعلية، وليس لتسريع صفقات تسليح سياسية يمكن أن تزيد التوترات الإقليمية.
الأبعاد التقنية للقنابل
تعد قنابل MK-80 وBLU-110A/B من أكثر القنابل دمارًا في الترسانة الأميركية، حيث تتميز بقدرتها على اختراق الحصون والملاجئ تحت الأرض، وزودت بأحدث تقنيات JDAM للتوجيه الدقيق، ما يسمح بتحقيق إصابة دقيقة للأهداف دون الحاجة إلى استخدام أعداد كبيرة من القنابل.
وتمثل هذه القنابل جزءًا من استراتيجية إسرائيل لمواجهة أي تصعيد إيراني محتمل، بما في ذلك القواعد العسكرية الإيرانية في العراق وسوريا، ومواقع إنتاج الصواريخ الباليستية.
تداعيات الصفقة على الشرق الأوسط
يخشى مراقبون من أن تؤدي هذه الصفقة إلى زيادة التوترات في المنطقة، خاصة مع اقتراب الحرب من مرحلة أكثر عنفًا، وإمكانية استخدام هذه القنابل في عمليات جوية واسعة النطاق داخل إيران، ما قد يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من تصعيد ردود الفعل الإقليمية.
وأشارت تقارير إلى أن هذه الصفقة قد تؤثر على الاستقرار في لبنان، سوريا، العراق، وحتى الخليج، حيث يمكن أن تشعل صراعات إضافية بين إيران وإسرائيل، وربما بين إيران وحلفائها الإقليميين.
الردود الدولية
تباينت ردود الفعل الدولية بين القلق والتحفظ، فالبعض أعرب عن خشية أن تؤدي هذه الصفقة إلى سباق تسلح متسارع في الشرق الأوسط، بينما اعتبر آخرون أن إسرائيل كدولة حليفة لواشنطن لها الحق في تعزيز دفاعاتها في ظل تهديدات إيرانية متزايدة.
كما أشار خبراء إلى أن الملكية التركية للمصنع قد تُضاف إلى قائمة المخاطر، خصوصًا أن تركيا لها أجندات متناقضة في المنطقة، ما قد يفتح الباب أمام تدخلات غير مباشرة تؤثر على التسليم أو جودة الإنتاج.
تسلط هذه الصفقة الضوء على تعقيدات السياسة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، حيث يتم الجمع بين الحلفاء الإقليميين، والتحكم في سلسلة التوريد العسكرية، والتعامل مع قضايا تتعلق بالملكية الأجنبية للمصانع الحيوية. كما تكشف عن مسار إدارة ترامب في تجاوز الكونغرس واستخدام الصلاحيات الاستثنائية لضمان سرعة التسليح، وهو ما يثير جدلاً داخليًا وخارجيًا واسعًا حول الشفافية والمساءلة في القرارات الأميركية المتعلقة بالأمن الإقليمي.









