رئيسة المفوضية الأوروبية تؤكد أن الاتحاد يسعى لتعزيز سيادته الاستراتيجية وتوسيع شراكاته التجارية والدفاعية مع شركاء موثوقين
بروكسل – المنشر الإخبارى
أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن السياسة الخارجية لأوروبا تشهد تحولاً واضحاً في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يتجه نحو تعزيز أمنه واستقلاله الاستراتيجي في مختلف المجالات.
وقالت فون دير لاين، خلال كلمتها في مؤتمر سفراء الاتحاد الأوروبي المنعقد في بروكسل، إن العالم يتغير بسرعة غير مسبوقة، مؤكدة أن أوروبا بدأت بدورها في تغيير نهجها السياسي والاقتصادي لمواكبة هذه التحولات.
وأوضحت أن الهدف الرئيسي للاتحاد الأوروبي يتمثل في أن يصبح أكثر قدرة على الصمود وأكثر سيادة وقوة، بدءاً من مجالات الدفاع والطاقة وصولاً إلى المواد الخام الحيوية والتقنيات الاستراتيجية.
وأضافت أن مفهوم الاستقلال في عالم اليوم يعني عدم الاعتماد على مصدر واحد للسلع أو الموارد الأساسية، مشددة على أهمية توسيع شبكة العلاقات مع شركاء موثوقين، سواء من خلال الاتفاقيات التجارية أو عبر الشراكات الأمنية والاستراتيجية.
ويستمر مؤتمر السفراء السنوي للاتحاد الأوروبي حتى 13 مارس، ويركز على مناقشة استراتيجيات جديدة لتعزيز دور الاتحاد على الساحة الدولية في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة.
وفي هذا السياق، شددت فون دير لاين على أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى سياسة خارجية أكثر واقعية تستند إلى المصالح الاستراتيجية للدول الأعضاء، موضحة أن الأمن والدفاع والتجارة والدبلوماسية تمثل الركائز الأساسية لمستقبل أوروبا.
وقالت إن الأمن يجب أن يتحول إلى المبدأ المنظم لتحركات الاتحاد الأوروبي على الساحة الدولية، مؤكدة أن السلام والاستقرار في أوروبا يعتمدان بشكل كبير على قدرة الاتحاد نفسه على تحمل المسؤولية عن أمنه.
كما أشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي وسّع بالفعل شبكة علاقاته التجارية حول العالم، مؤكدة أن بروكسل تعتزم مواصلة هذا التوسع خلال المرحلة المقبلة، مشيرة بشكل خاص إلى تعزيز التعاون التجاري مع أستراليا.
وأضافت أن التجارة لم تعد مجرد نشاط اقتصادي تقليدي، بل أصبحت أداة نفوذ وتأثير في العلاقات الدولية، خاصة في ظل المنافسة العالمية المتزايدة.
وفي سياق متصل، أكدت فون دير لاين استمرار الدعم الأوروبي القوي لـ أوكرانيا في مواجهة الحرب مع روسيا، مشددة على أن الاتحاد الأوروبي قد لا يكون قادراً على حل جميع القضايا العالمية، لكنه قادر على تحديد المبادئ التي توجه سياسته الخارجية.
من جهتها، قالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس إن الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا وجه رسالة خطيرة إلى المجتمع الدولي، مفادها أن القواعد الدولية لم تعد تحظى بالاحترام نفسه كما في السابق.
وأضافت أن ما وصفته بتآكل النظام الدولي يدفع الاتحاد الأوروبي إلى إعادة تقييم أولوياته، خاصة في مجالات الدفاع وتعزيز القدرات العسكرية.
وأكدت كالاس أن منع الحروب أقل تكلفة بكثير من خوضها، معتبرة أن توسيع الاتحاد الأوروبي يعد من أنجح أدوات السياسة الخارجية لبروكسل، كما يمثل وسيلة لمواجهة النفوذ الروسي في القارة الأوروبية.
كما شددت على أن السلام يبقى الهدف الرئيسي للاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن بروكسل مستعدة أيضاً لتقديم مساعدات إنسانية ودعم إضافي إلى قطاع غزة في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع.










