تقارير تحذر من انتشار أنشطة الحرس في أوروبا وسط تدفق غير مسبوق للاجئين الإيرانيين
باريس – 9 مارس 2026 المنشر_الاخباري
وسط الضباب الكثيف الذي يغطي القنال الإنجليزي والغابات الفرنسية، تتزايد المخاوف الأوروبية من إمكانية وصول عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى عمق القارة، متخفين بين اللاجئين الفارين من القمع في إيران. صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أطلقت تحذيراً شديد اللهجة، مشيرة إلى أن بعض القوارب التي تعبر القنال قد تحمل عناصرً مجهولين على متنها، وليس جميعهم يبحثون عن الحرية فقط.
أرقام غير مسبوقة لللاجئين الإيرانيين
العام الماضي، سجلت السلطات الأوروبية عبور نحو 4,400 لاجئ إيراني عبر القنال الإنجليزي، ويُتوقع أن يرتفع هذا الرقم بشكل كبير خلال الأشهر المقبلة، بسبب تدهور الوضع الأمني في إيران وتصعيد الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على مواقع إيرانية استراتيجية. وتقدر الوكالة الأوروبية لشؤون اللجوء أن أي تحرك لعشرة في المائة فقط من سكان إيران، أي حوالي 9 ملايين شخص، قد يسبب انهياراً في الحدود الأوروبية ويخلق أزمة هجرة غير مسبوقة.
مخاوف من وجود خلايا للحرس الثوري
القلق لا يقتصر على أعداد اللاجئين فحسب، بل يشمل احتمال وجود عناصر من الحرس الثوري داخل هذه الموجات البشرية. فالجهاز الأمني الإيراني، المعروف بمراقبته المواطنين داخل إيران، يمتلك في دستوره صلاحية نشر عناصره في الخارج للقيام بمهام سرية. وقد رصدت الاستخبارات البريطانية ما يقرب من عشرين مخاططاً إرهابياً مرتبطاً بالحرس الثوري على الأراضي البريطانية، ما أثار مخاوف من أن بعض المطاعم الإيرانية في غرب لندن، وأماكن تجمعات الجالية الإيرانية، قد تعمل كـ “خلايا نائمة” للجهاز.
اللاجئون بين الأمل والخوف
المهاجرون الإيرانيون الذين يحلمون بحياة جديدة في أوروبا يواجهون مخاوف مزدوجة: ليس فقط الخطر الطبيعي لعبور القنال الإنجليزي، بل القلق الأكبر من وجود عناصر الحرس الثوري إلى جانبهم في نفس القوارب، ما قد يعرضهم لمخاطر أمنية جديدة. وقد حذرت السلطات الأوروبية من أن الحرب المستمرة في الشرق الأوسط قد تدفع الفوضى مباشرة إلى قلب القارة، عبر موجات هجرة ضخمة وغير منظمة.
تداعيات محتملة على الأمن الأوروبي
خبراء الأمن الأوروبي يرون أن وصول عناصر الحرس الثوري بين اللاجئين قد يشكل تهديداً مزدوجاً: الأول أمني داخلي، عبر انتشار خلايا سرية قادرة على تنفيذ عمليات استخباراتية أو إرهابية، والثاني سياسي واجتماعي، من خلال زيادة التوترات بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة. ووفق هذه التحليلات، فإن المؤسسات الأوروبية بحاجة إلى تعزيز الرقابة على تدفقات اللاجئين الإيرانيين ومراجعة برامج التقييم الأمني بشكل عاجل، لمنع أي تسلل محتمل لعناصر النظام الإيراني.
دعوات للرقابة والتعاون الدولي
في هذا السياق، دعت وكالة اللجوء الأوروبية إلى تكثيف التعاون بين الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط والقنال الإنجليزي، لمراقبة القوارب وملاحقة أي أنشطة مشبوهة. كما أوصت الوكالات الأمنية الأوروبية بتبادل المعلومات الاستخباراتية حول أي شبكات محتملة مرتبطة بالحرس الثوري، مع تكثيف المراقبة على المهاجرين القادمين من إيران لضمان عدم استغلالهم كغطاء لتنفيذ مهام سرية.
السيناريو المستقبلي
مع تصاعد الأزمة في إيران وتصعيد الضربات العسكرية على الحرس الثوري، يرى مراقبون أن أوروبا ستواجه تحديات كبيرة في المستقبل القريب، قد تشمل موجات هجرة ضخمة قد تحمل عناصر أيديولوجيين أو أمنيين إلى داخل القارة. وفي ظل هذه المخاطر، أصبح من الضروري أن تتبنى الدول الأوروبية سياسات متكاملة تجمع بين الدعم الإنساني للاجئين ومراقبة أمنية مشددة لضمان حماية المواطنين الأوروبيين واللاجئين على حد سواء.











