فيينا – 9 مارس 2026: أطلق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، تحذيراً جديداً ومقلقاً بشأن الوضع النووي في إيران، مؤكداً أن الوكالة تمتلك تقييمات تشير إلى وجود كميات ضخمة من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60% في منشأة أصفهان، التي كانت هدفاً لضربات عسكرية مؤخراً.
مخزونات حرجة في موقع القصف
وصرح جروسي، وفقاً لما نقلته وكالة “رويترز”، قائلاً: «نعتقد أن ما يزيد قليلاً عن 200 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة نقاء 60% موجود حالياً في أصفهان». وأوضح أن “التقييم السائد” لدى خبراء الوكالة يشير إلى أن هذه المواد الحساسة، التي تقترب تقنياً من مستويات التخصيب اللازمة لإنتاج أسلحة نووية، «لا تزال موجودة في نفس الموقع» الذي تعرض للقصف خلال النزاع الأخير.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب “حرب الأيام الاثني عشر”، التي شنت خلالها الولايات المتحدة غارات جوية مكثفة استهدفت المنشآت النووية الرئيسية في إيران، وتحديداً في أصفهان وناتانز وفوردو، بهدف شل القدرات النووية لطهران ومنعها من الوصول إلى “عتبة القنبلة”.
صراع التفتيش والغموض الإيراني
منذ توقف العمليات العسكرية، لم تتوقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن المطالبة بالسماح لمفتشيها بالوصول الفوري والآمن للمواقع المتضررة. وتهدف الوكالة من هذه المطالبات إلى تحديد الحالة الراهنة لمخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، والتأكد من عدم تسرب مواد إشعاعية أو نقلها إلى مواقع سرية تحت ذريعة الأضرار الناتجة عن القصف.
في المقابل، تتبنى طهران موقفاً متصلباً يثير ريبة المجتمع الدولي؛ حيث عارضت حتى الآن كافة طلبات التفتيش لهذه المنشآت. وتبرر إيران موقفها بادعاء أنه «لا توجد مبادئ توجيهية دولية محددة» تنظم آلية تفتيش المنشآت النووية التي كانت هدفاً لهجمات عسكرية مباشرة. وحتى هذه اللحظة، تلتزم السلطات الإيرانية الصمت المطبق، ولم تقدم أي معلومات رسمية حول سلامة أو مكان وجود الـ 200 كيلوغرام من اليورانيوم المذكورة.
مخاطر “الثقب الأسود” النووي
يرى خبراء أمنيون أن استمرار منع الوصول إلى أصفهان يخلق “ثقباً أسود” في الرقابة الدولية؛ فاليورانيوم المخصب بنسبة 60% يمكن تحويله إلى الدرجة العسكرية (90% فما فوق) في وقت قصير جداً وبجهد تقني بسيط. ويخشى جروسي من أن يؤدي الغموض الحالي إلى فقدان الوكالة لـ “سلسلة الاستمرارية” في مراقبة البرنامج الإيراني، مما قد يدفع المنطقة نحو جولة جديدة من التصعيد إذا ما شعرت القوى الدولية أن طهران تستغل ركام المنشآت لإخفاء نشاطات محظورة.










