طهران- المنشر الاخباري – 9 مارس 2026، في تصعيد ديبلوماسي يعكس عمق الشرخ بين الرؤى الإقليمية والدولية لأمن الممرات المائية، رسم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، صورة قاتمة لمستقبل الاستقرار في مضيق هرمز.
وأكد لاريجاني أن فرص تحقيق الأمن في هذا الممر الحيوي تبدو “ضئيلة للغاية” في ظل المناخ العسكري الراهن، موجها انتقادات لاذعة للمبادرات الغربية التي تسعى لمعالجة الأزمة عبر أدوات عسكرية أو بعثات دولية.
رد إيراني حاسم على مقترح ماكرون
جاءت تصريحات لاريجاني ردا مباشرا على الطرح الذي قدمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي أشار فيه إلى إمكانية إنشاء بعثة أو آلية دولية متخصصة للمساعدة في إعادة فتح الملاحة وتأمين السفن التجارية في المضيق.
وفي منشور له عبر منصة “X”، وضع لاريجاني النقاط على الحروف قائلا: «من غير المرجح أن يتم إرساء الأمن في مضيق هرمز بنيران الحرب التي أشعلتها أمريكا وإسرائيل في المنطقة».
ولم يكتف لاريجاني برفض المقترح، بل ذهب إلى أبعد من ذلك باتهام القوى الدولية بالتخطيط للأزمة الحالية، معتبرا أن الحروب المشتعلة جاءت «بتخطيط أولئك الذين لم يكونوا بمنأى عن دور في دعمها»، في إشارة واضحة إلى أن واشنطن وحلفاءها هم المسؤولون عن حالة عدم الاستقرار التي تذرع بها فرنسا الآن للتدخل عسكريا في الممر المائي.
شريان العالم في عين العاصفة
يعد مضيق هرمز العمود الفقري للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي يوميا. ومع تصاعد وتيرة الضربات المتبادلة والعمليات العسكرية في المنطقة، باتت الأسواق الدولية تعيش حالة من الترقب والقلق.
ويرى مراقبون أن أي اضطراب أمني طويل الأمد في هذا الممر لن يؤدي فقط إلى قفزة جنونية في أسعار الطاقة، بل سيتسبب في شلل تام لسلاسل الإمداد العالمية التي تعاني أصلا من تداعيات النزاعات الإقليمية.
الصدام بين “الأمن المشترك” و”التدويل”
تعكس هذه التجاذبات صراعا جوهريا في المفاهيم الأمنية؛ فبينما ترى باريس وعواصم أوروبية أخرى أن “تدويل” أمن المضيق عبر بعثات عسكرية هو الحل الوحيد لضمان تدفق النفط والغاز، تتمسك طهران برؤية مغايرة تماما.
وتؤكد إيران مرارا أن أمن الممرات البحرية في الخليج ومضيق هرمز هو مسؤولية حصرية للدول المطلة عليه، وأن التعاون الإقليمي هو السبيل الوحيد المستدام.
وشدد لاريجاني في طيات تصريحاته على أن المبادرات التي تتجاهل سيادة دول المنطقة وتعتمد على استقدام قوات خارجية لن تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد الأمني وزيادة احتمالات الاحتكاك العسكري، بدلا من تهدئة الأوضاع.
مخاوف من اتساع رقعة المواجهة
تأتي هذه التطورات في توقيت حساس للغاية، حيث بلغت التوترات العسكرية ذروتها. ويحذر المحللون العسكريون من أن تحويل مضيق هرمز إلى ساحة لوجود عسكري دولي مكثف قد يكون “الشرارة” التي تحول المناوشات الحالية إلى حرب إقليمية شاملة. إ
ن القلق الأوروبي المتزايد، والذي عبر عنه ماكرون، نابع من إدراك القارة العجوز لمدى هشاشة أمن طاقتها، إلا أن الرد الإيراني يوضح أن ثمن هذا الأمن —من منظور طهران— لا يمكن أن يكون عبر الوجود العسكري الأجنبي عند سواحلها.
يبقى مضيق هرمز رهينة للتجاذبات السياسية والعسكرية بين القوى الكبرى والقوى الإقليمية. وبينما يضغط المجتمع الدولي لضمان حرية الملاحة، تصر إيران على أن الأمن لا يستورد من الخارج، خاصة إذا كان القادمون هم من تعتبرهم طهران “مشعلي النيران”.
وفي ظل هذه المواقف المتصلبة، يظل العالم يراقب بحذر الممر المائي الذي يمس استقراره جيب كل مستهلك على كوكب الأرض.
إن تصريحات لاريجاني اليوم لا تعد مجرد رد ديبلوماسي، بل هي تحذير صريح من أن عسكرة المضيق تحت غطاء “التأمين الدولي” قد تؤدي إلى نتائج عكسية تماما، مما يضع المجتمع الدولي أمام خيارات صعبة للتعامل مع أزمة الطاقة العالمية المتفاقمة.










