في مؤشر قاتم على انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية أمراً إلزامياً يقضي بمغادرة الدبلوماسيين الأمريكيين وعائلاتهم من المملكة العربية السعودية.
تأتي هذه الخطوة الجارحة بعد سلسلة من الهجمات الجوية التي استهدفت المصالح الأمريكية في قلب العاصمة الرياض، مما يعكس قناعة كبار المسؤولين في واشنطن بأن الصراع مع إيران قد دخل مرحلة “العنف المفتوح”.
السفارة تحت النار
بدأت فصول الأزمة الأمنية يوم الثلاثاء الماضي، عندما تعرض مجمع السفارة الأمريكية بالرياض لهجوم منسق بطائرات مسيرة انتحارية أطلقت من إيران.
وأسفر الهجوم عن نشوب حرائق في أجزاء من مبنى السفارة وإلحاق أضرار مادية، وهو ما دفع البعثة الدبلوماسية حينها لإصدار تنبيه أمني عاجل يأمر الأمريكيين بالبقاء في منازلهم في الرياض وجدة والظهران.
ولم يتوقف التهديد عند هذا الحد؛ فقد أعلنت وزارة الدفاع السعودية، في وقت مبكر من صباح الأحد، عن نجاح قواتها في اعتراض وتدمير محاولة هجوم جديدة بطيران مسير إيراني كان يستهدف هذه المرة مجمع سكن العاملين بالسفارة الأمريكية والحي الدبلوماسي الذي يضم بعثات دولية عديدة.
هذا التصعيد المتعمد ضد “المقرات السيادية” والسكنية دفع الخارجية الأمريكية لتحويل المغادرة من “طوعية” إلى “إلزامية” فوراً.
دلالات “أمر المغادرة”
يعد “أمر المغادرة” (Ordered Departure) الإجراء الدبلوماسي الأكثر صرامة الذي تتخذه واشنطن لحماية موظفيها، وهو الأول من نوعه في السعودية منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير الماضي.
ويرى مراقبون أن إخلاء البعثة في الرياض، والقنصليات في جدة والظهران، يشير إلى توقعات استخباراتية بضربات إيرانية “أكثر فتكاً” رداً على الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت منشآت الوقود والبنية التحتية للطاقة في طهران وكرج.
جبهات مشتعلة
ميدانياً، تتسارع وتيرة الأحداث؛ حيث استهدفت الطائرات الإسرائيلية منشآت تحلية المياه في إيران والبحرين، مما يهدد الموارد الحيوية في المنطقة.
وفي واشنطن، أكد البنتاغون مقتل جندي أمريكي سابع في هذا الصراع، في حين تشير تقارير استخباراتية إلى أن الحرس الثوري الإيراني ما زال يمثل “العمود الفقري” للدولة رغم الضربات العنيفة، وسط مخاوف من قدرة طهران على استعادة مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
ومع مغادرة الدبلوماسيين الأمريكيين للرياض، يبدو أن القنوات السياسية قد أفسحت المجال تماماً للغة الصواريخ والمسيرات، مما يضع المنطقة أمام “ثقب أسود” من المجهول الأمني والاقتصادي.










