إسرائيل تصعد حربها على لبنان: حملة عسكرية قد تمتد بعد انتهاء الصراع مع إيران
بيروت – 10 مارس 2026 المنشر الإخباري
في تصعيد غير مسبوق، تستعد إسرائيل لشن حملة عسكرية موسعة ضد حزب الله في لبنان، قد لا تتوقف حتى بعد انتهاء الحرب مع إيران، في خطوة تهدف إلى تفكيك قدرات الحزب ومنع أي تهديد محتمل للمجتمعات الإسرائيلية في الشمال.
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن الهجوم الإسرائيلي جاء رداً على إطلاق صواريخ نحو شمال إسرائيل، وأن الحملة العسكرية ستستمر على الأقل مدة الصراع مع طهران، وربما تتجاوز أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في خطوة تكشف عن نوايا تل أبيب لتعزيز هيمنتها العسكرية في المنطقة.
أكثر من 600 هدف لبناني تحت النار
منذ اندلاع التصعيد، قصفت القوات الإسرائيلية أكثر من 600 هدف في لبنان، خاصة في الجنوب وضواحي بيروت الجنوبية الخاضعة لسيطرة حزب الله. الهجمات تشمل منشآت عسكرية، مواقع إطلاق صواريخ، ومراكز لوجستية للحزب، في محاولة لإلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر التنظيمي والعسكري.
وحسب المصادر، يشمل التخطيط العسكري الإسرائيلي تعزيز التواجد على الحدود اللبنانية، وإقامة مواقع مراقبة جديدة، وربما نشر قوات إضافية في وادي البقاع، معقل الحزب الرئيس، لضمان السيطرة على المناطق الحيوية ومنع أي تحرك مفاجئ للحزب.
أكبر إجلاء للمدنيين منذ الحرب الأخيرة
الهجوم الإسرائيلي أدى إلى أكبر موجة إجلاء للمدنيين اللبنانيين منذ نهاية الحرب في 2024، حيث أجبرت عشرات آلاف العائلات على الفرار من منازلها خوفاً من القصف المستمر. وتستمر القوات الإسرائيلية في نشر قواتها على طول الحدود، مع تحذيرات من أن العمليات العسكرية قد تستمر لفترة طويلة وتتطلب صبرًا شديدًا لتحقيق أهدافها.
أبعاد دبلوماسية وحسابات إقليمية
في الوقت نفسه، تسعى الدبلوماسية الدولية للحد من التصعيد. فرنسا طرحت مبادرات لتقليل التسلح في لبنان، بينما أبدى مسؤولون لبنانيون استعدادهم لحوار مباشر مع إسرائيل، في محاولة لتفادي مواجهة مفتوحة قد تنسحب آثارها على كامل المنطقة.
لكن المراقبين يشيرون إلى أن الحملة الإسرائيلية ضد حزب الله ليست مجرد رد عسكري على الهجمات الصاروخية، بل تأتي في إطار استراتيجية أوسع لاحتواء النفوذ الإيراني في لبنان، وضمان حماية المدنيين الإسرائيليين في الشمال الذين اضطر آلاف منهم للإخلاء.
المخاطر على لبنان والمنطقة
التصعيد الأخير يزيد من هشاشة الوضع في لبنان، حيث يواجه البلد أزمة إنسانية حادة، وتوترات سياسية واقتصادية متصاعدة. المحللون يحذرون من أن استمرار الهجمات قد يؤدي إلى موجة نزوح جديدة، مع تداعيات خطيرة على الاستقرار الداخلي والسياسي للبلاد، وربما يشعل فتيل صراع إقليمي أوسع يمتد إلى دول الجوار.
وتأتي هذه العمليات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة بسبب الحرب في إيران، مما يجعل من الهجوم على حزب الله جزءًا من صراع أكبر بين طهران وتل أبيب، مع احتمالات تصعيد غير مسبوق في الأشهر المقبلة.










