انهيار حركة السفن بنسبة 97% وارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن يضع التجارة العالمية تحت ضغط غير مسبوق
جنيف – 10 مارس 2026 المنشر الإخباري
أطلقت الأمم المتحدة تحذيراً شديد اللهجة من تداعيات خطيرة قد تضرب الاقتصاد العالمي، بعد الاضطرابات المتصاعدة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية في العالم، مؤكدة أن تعطل حركة الملاحة فيه قد يوجه ضربة قاسية للدول الأكثر هشاشة اقتصادياً، ويؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة والغذاء.
وجاء التحذير في تقرير تحليلي صادر عن مكتب الأمم المتحدة للتجارة والتنمية بعنوان «اضطرابات مضيق هرمز: تداعياتها على التجارة العالمية والتنمية»، والذي يرصد التأثيرات المتزايدة للتصعيد العسكري في المنطقة على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.
شريان الطاقة العالمي تحت التهديد
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره أكثر من ثلث النفط المنقول بحراً، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال والأسمدة.
غير أن التصعيد العسكري الأخير أدى إلى تعطّل جزء كبير من هذه التدفقات الحيوية، ما أثار مخاوف واسعة بشأن استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
ويشير التقرير إلى أن الأزمات التي تضرب حركة النقل البحري للطاقة والمواد الزراعية يمكن أن تنتشر بسرعة عبر الأسواق المترابطة، تماماً كما حدث خلال جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، حيث امتدت آثار الاضطرابات إلى مختلف القطاعات الاقتصادية حول العالم.
الدول النامية في قلب الخطر
وحذر التقرير من أن الدول النامية ستكون الأكثر تضرراً من هذه الأزمة، نظراً لارتفاع مستويات الديون لديها وزيادة تكاليف الاقتراض، ما يقلل قدرتها على التعامل مع صدمات الأسعار العالمية.
وتزداد المخاطر بشكل خاص في سوق الأسمدة، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية، أي ما يقارب 16 مليون طن سنوياً.
ويثير هذا الأمر مخاوف كبيرة بشأن قدرة العديد من الدول على تأمين احتياجاتها الزراعية، ما قد يؤدي في النهاية إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً.
ومن بين الدول الأكثر اعتماداً على واردات الأسمدة القادمة عبر الخليج بحراً:
• السودان: 54%
• سريلانكا: 36%
• تنزانيا: 31%
• الصومال: 30%
• باكستان: 29%
• تايلاند: 28%
• كينيا: 26%
• موزمبيق: 22%
كما قد تتأثر دول متقدمة مثل أستراليا ونيوزيلندا، حيث تعتمد الأولى على الخليج في نحو 32% من وارداتها من الأسمدة، بينما تعتمد الثانية بنسبة 26%.
قفزة في أسعار النفط وتكاليف النقل
التداعيات لم تتوقف عند الإمدادات الزراعية، بل امتدت أيضاً إلى أسواق الطاقة.
فقد تجاوز سعر النفط بالفعل 90 دولاراً للبرميل، بينما ارتفعت تكاليف النقل البحري بشكل كبير، خصوصاً بالنسبة لناقلات النفط.
كما قفزت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب إلى مستويات قياسية.
وقبل اندلاع الحرب، كان قسط التأمين يبلغ نحو 0.25% من قيمة الشحنة، بمتوسط تكلفة تقارب 250 ألف دولار للرحلة الواحدة.
أما الآن فقد تضاعفت التكاليف ثلاث مرات، لتصل في بعض الحالات إلى مليون دولار للرحلة.
أرقام تكشف خطورة الوضع
يمثل مضيق هرمز شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية، إذ يمر عبره:
• 38% من النفط المنقول بحراً في العالم
• 29% من الغاز البترولي المسال
• 19% من الغاز الطبيعي المسال
• 19% من المنتجات النفطية المكررة
• 13% من تجارة الأسمدة الكيميائية
ووفق بيانات الأمم المتحدة، فقد تراجعت حركة السفن في المضيق بنسبة 97% منذ اندلاع الحرب، وهو ما يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب هذا الممر البحري الحيوي.
دعوة عاجلة لخفض التصعيد
ودعا مكتب الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى ضرورة خفض التصعيد العسكري فوراً، وحماية حركة الملاحة البحرية والموانئ والبنية التحتية المدنية، مع ضمان بقاء ممرات الملاحة آمنة وفقاً للقانون الدولي.
وأكد التقرير أن حجم التأثير الاقتصادي النهائي سيعتمد على مدة الصراع واتساع نطاقه الجغرافي وشدته، محذراً من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى اضطرابات أعمق في التجارة العالمية وأسواق الغذاء والطاقة.










