أنقرة – الثلاثاء، 10 مارس 2026، شهدت العلاقات التركية الإيرانية تصعيدا دبلوماسيا وعسكريا لافتا اليوم الثلاثاء، إثر رصد انتهاكات للمجال الجوي التركي بواسطة صواريخ باليستية إيرانية، مما دفع أنقرة لاتخاذ إجراءات دفاعية فورية وتعزيز حشودها الصاروخية بالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي (ناتو).
فيدان لعراقجي: “انتهاك السيادة غير مقبول”
أفاد مصدر رفيع في وزارة الخارجية التركية بأن الوزير هاكان فيدان أجرى اتصالا هاتفيا عاجلا بنظيره الإيراني عباس عراقجي، أبلغه خلاله بلهجة حازمة أن “انتهاك المجال الجوي التركي بالصواريخ الباليستية الإيرانية أمر مرفوض تماما وغير مقبول تحت أي مبرر”.
وشدد فيدان خلال المكالمة على أن تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تهديد يمس سلامة أراضيها، مؤكدا أن أنقرة ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة ضد أي صواريخ تستهدفها أو تعبر أجواءها.
كما جدد مطالبة بلاده لجميع الأطراف بضرورة ضبط النفس والامتناع عن أي خطوات تصعيدية قد تضع المدنيين في دائرة الخطر. من جانبه، حاول الوزير الإيراني تهدئة الموقف بإبلاغ فيدان أن طهران بدأت بالفعل “تحقيقا موسعا وشاملا” للوقوف على ملابسات هذه الحوادث.
تفعيل منظومة “باتريوت” وسط البلاد
وعلى الصعيد الميداني، انتقلت تركيا من التحذير الدبلوماسي إلى الاستعداد العسكري، حيث أعلنت وزارة الدفاع التركية البدء فورا في نشر منظومة “باتريوت” الدفاعية في مناطق وسط البلاد.
وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية غداة نجاح منظومات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في اعتراض صاروخ باليستي ثان أطلق من الأراضي الإيرانية واخترق المجال الجوي التركي.
وجاء هذا القرار بعد قمة هاتفية جمعت الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان، حيث نفى الأخير مسؤولية بلاده عن إطلاق تلك الصواريخ، وهو النفي الذي قوبل بتشكيك عملي عبر تعزيز الدفاعات التركية.
تنسيق وثيق مع “الناتو”
أكدت وزارة الدفاع التركية في بيان رسمي أن الإجراءات الحالية تهدف حصرا لحماية الحدود والمجال الجوي الوطني، مشيرة إلى وجود مشاورات مستمرة وعالية المستوى مع حلفاء الناتو. وجاء في البيان: “بالإضافة إلى التدابير الوطنية، قام حلف الناتو بتعزيز قدرات الدفاع الجوي والصاروخي لدعم أمن تركيا، لضمان استجابة رادعة لأي تهديدات باليستية محاددة”.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك العسكري التركي يعكس قلقا عميقا من انزلاق الصراع الإقليمي نحو الأراضي التركية، مما يضع العلاقات بين الجارتين أمام اختبار حقيقي في ظل تسارع الأحداث الميدانية.








