في حدث صادم هز عالم كرة القدم النسائية، خلعت لاعبات منتخب إيران لكرة القدم الحجاب الرسمي فور وصولهن إلى مطار سيدني الدولي منذ ساعات قليلة، مساء الثلاثاء 10 مارس 2026. كانت الطائرة القادمة من طهران تحمل 23 لاعبة ضمن بعثة المنتخب الوطني للمشاركة في بطولة “أوشانيا كأس آسيا” للسيدات، لكن ما حدث عند الخروج من المطار تحول إلى لحظة تاريخية مليئة بالتحدي والرمزية.
شهود عيان أكدوا لـ”صوت الرياضة العالمي” أن اللاعبات، برئاسة الكابتنة فاطمة حسيني (25 عامًا)، بدأن بخلع الحجاب الإلزامي داخل قاعة الاستلام، وسط تصفيق حار من مجموعة من الإيرانيات المقيمات في أستراليا. “كنا نرتدي الحجاب طوال الرحلة الـ15 ساعة خوفًا من السلطات في طهران، لكن هنا في سيدني، شعرنا بالحرية لأول مرة”، قالت حسيني في تصريح حصري، بينما تلوح بكراتها الرياضية.
الفيديوهات التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل إكس وتيك توك، سجلت اللحظة بدقة: شعر أسود طويل يتطاير، ضحكات عالية، ولافتات مكتوب عليها “الحرية تبدأ بخطوة”.
الحدث لم يكن عفويًا تمامًا. مصادر داخل الاتحاد الإيراني لكرة القدم كشفت أن اللاعبات خططن له سرًا قبل السفر، مستوحيات من احتجاجات “امرأة، حياة، حرية” التي هزت إيران منذ 2022 بعد مقتل مهسا أميني.
“نحن لاعبات رياضيات، لسنا مجرمات. الحجاب يعيق حركتنا على الملعب، وخارجه يعيق حياتنا”، أوضحت اللاعبة المهاجمة سارة محمدي (22 عامًا)، التي سجلت 12 هدفًا في التصفيات الآسيوية. البعثة تضم لاعبات شابات من مدن مثل طهران وأصفهان، معظمهن تحت 25 عامًا، وقد كن يرتدين الزي الرسمي الإيراني المغطى بالكامل أثناء الرحلة.
ردود الفعل الرسمية لم تتأخر.
الاتحاد الأسترالي لكرة القدم رحب بالبعثة، معتبرًا الحادث “تعبيرًا عن الحرية الشخصية”، وقرر عدم تدخل الشرطة. أما الاتحاد الدولي (الفيفا)، فقد أصدر بيانًا يدعم “حق اللاعبات في الاختيار”، مشيرًا إلى قوانينه الجديدة لعام 2026 التي تحظر التمييز الديني في الملاعب.
في إيران، أثار الأمر غضبًا رسميًا فوريًا؛ أعلنت وزارة الرياضة الإيرانية عن تشكيل لجنة تحقيق، ووصفت الحادث بـ”الخيانة الثقافية”، مهددة بمنع اللاعبات من اللعب دوليًا إذا لم يعدن فورًا.هذا ليس الحادث الأول. يعود تاريخ التوتر إلى 2015، عندما خلعت لاعبات إيران الحجاب في أستراليا أيضًا، مما أدى إلى فضيحة دولية.
اليوم، يتردد صدى ذلك مع تصاعد الضغط الدولي على طهران بشأن حقوق المرأة في الرياضة. خبراء مثل الدكتورة ليلى رضوي، محللة رياضية في جامعة سيدني، ترى أن “هذه الخطوة قد تكون بداية انهيار نظام الإلزام في الرياضة الإيرانية، خاصة مع اقتراب كأس العالم للسيدات 2027”.المنتخب الإيراني يواجه أستراليا غدًا في افتتاح البطولة بملعب سيدني الأولمبي، وسط توقعات بمشاركة اللاعبات بدون حجاب.
هل سيتحول الملعب إلى ساحة احتجاج؟ الإجابة تكمن في الغد. لكن اليوم، في مطار سيدني، سقط حجاب آخر، ورُفع شعار حرية جديد










