دخلت المواجهة العسكرية بين طهران والتحالف “الأمريكي-الإسرائيلي” مرحلة كسر العظم باستهداف مباشر لمرافق الطاقة الاستراتيجية. فقد أعلن الجيش الإيراني، اليوم الثلاثاء، عن تنفيذ هجوم واسع النطاق بطائرات مسيرة مدمرة استهدف مصفاة النفط والغاز الإسرائيلية وخزانات الوقود في مدينة حيفا المحتلة، محققا إصابات دقيقة أدت إلى اندلاع حريق ضخم في المرفق الحيوي.
رد صاعق بمصافي النفط
وأكد الجيش الإيراني في بيان نقلته وكالة «تسنيم»، أن هذا الهجوم يأتي ردا مباشرا على الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مستودعات النفط الإيرانية يوم السبت الماضي.
وكانت تلك الغارات قد تسببت في حرائق هائلة بالعاصمة طهران، غطت سماؤها بسحب دخان كثيف لعدة أيام. وبرر الجيش الإسرائيلي عدوانه آنذاك بادعاء أن تلك المستودعات تستخدم لتزويد الأجهزة العسكرية الإيرانية بالوقود، وهو ما اعتبرته طهران “تجاوزا لكافة الخطوط الحمراء”.
صراع “اللتر الواحد” في مضيق هرمز
وفي تصعيد ميداني وسياسي متزامن، أطلق الحرس الثوري الإيراني تهديدا هو الأكثر خطورة منذ بدء النزاع، مؤكدا أنه لن يسمح بشحن «لتر واحد من النفط» من منطقة الشرق الأوسط إذا استمرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على منشآته.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن متحدث باسم الحرس الثوري قوله: «نحن من سيحدد نهاية الحرب»، واصفا تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التحكم في مسار الصراع بأنها «مجرد هراء».
هذا التحدي جاء في أعقاب خطوة إيرانية دراماتيكية بقرار تعيين مجتبى خامنئي زعيما أعلى جديدا للبلاد، في إشارة واضحة للمجتمع الدولي على استمرار نهج التحدي وعدم التراجع أمام الضغوط العسكرية.
ترامب: سنضربكم أقوى 20 مرة
لم يتأخر الرد الأمريكي طويلا، حيث لجأ الرئيس دونالد ترامب إلى منصته «تروث سوشيال» ليوجه تحذيرا شديد اللهجة لطهران، قائلا: «إذا قامت إيران بأي شيء يوقف تدفق النفط داخل مضيق هرمز، فسوف تضربها الولايات المتحدة أقوى 20 مرة مما ضربتها حتى الآن».
وعبر ترامب عن ثقته في قدرة واشنطن على فرض “نهاية سريعة” للأعمال القتالية، وهو ما انعكس بشكل مفاجئ في الأسواق العالمية التي شهدت انخفاضا حادا في أسعار الخام وارتفاعا في الأسهم، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين بقدرة ترامب على السيطرة على الموقف.
يقف العالم اليوم أمام مشهد معقد؛ فبينما تحترق مصافي حيفا وطهران، تظل لغة التهديد هي السائدة. ومع إصرار الحرس الثوري على التحكم في “صنبور النفط” العالمي، وتوعد واشنطن برد تدميري غير مسبوق، تظل كافة الاحتمالات مفتوحة على حرب طاقة شاملة قد تعيد رسم خريطة القوى في المنطقة.










