طهران – المنشر الاخباري| 10 مارس 2026، في تصعيد سياسي وإيديولوجي يعكس نبرة التشدد داخل دوائر صنع القرار الإيراني، قطع محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، الشك باليقين بشأن موقف بلاده من طروحات التهدئة الجارية في المنطقة.
ومن خلال تدوينة لافتة عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أكد قاليباف أن الجمهورية الإسلامية “بالتأكيد” لا تسعى إلى وقف إطلاق النار في الوقت الراهن، مشدداً على أن استراتيجية بلاده تعتمد الآن على المواجهة المباشرة وتوجيه “صفعة في فم المعتدي”.
كسر معادلة “الحرب والتفاوض”
وجّه قاليباف انتقادات حادة للسياسة الإسرائيلية، معتبراً أن إسرائيل تسعى جاهدة لفرض نظام إقليمي يقوم على ما وصفه بـ “دورة خبيثة”.
وأوضح رئيس البرلمان أن تل أبيب تتبع نمطاً متكرراً يبدأ بـ “الحرب”، ثم ينتقل إلى “التفاوض”، وصولاً إلى “وقف إطلاق النار”، قبل أن تعود لشن “الحرب مرة أخرى”.
وبحسب رؤية قاليباف، فإن الهدف النهائي من هذا التكتيك هو “ترسيخ هيمنتها” على المنطقة واستنزاف قدرات خصومها عبر هدن مؤقتة تمنحها فرصة لإعادة ترتيب صفوفها.
وشدد قاليباف في تصريحه على أن إيران”ستكسر هذه الدورة” ولن تسمح لإسرائيل بفرض شروط اللعبة.
ويرى محللون أن هذه التصريحات تعكس قراراً “سيادياً” داخل طهران برفض المسارات الدبلوماسية التقليدية التي تقودها قوى دولية، والتمسك بدلاً من ذلك بمبدأ الرد العسكري الرادع، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها الجبهات المختلفة.
دلالات التوقيت والرسائل السياسية
تأتي تصريحات قاليباف في توقيت شديد الحساسية، حيث تتزايد الضغوط العسكرية والميدانية، وتتواتر الأنباء عن هجمات متبادلة بالمسيرات والصواريخ في الإقليم.
وتبرز أهمية هذا الموقف في كونه يمثل الجناح “المحافظ والقوي” في النظام الإيراني، مما يبعث برسائل واضحة إلى الخارج والداخل:
للخارج أن طهران ليست في وارد التراجع أو قبول “أنصاف الحلول” التي قد تظهر بمظهر الضعف.
وللداخل تأكيد وحدة الموقف العسكري والسياسي خلف استراتيجية “المقاومة النشطة” ورفض أي ضغوط شعبية أو سياسية قد تطالب بالتهدئة.
السيناريوهات المقبلة
إن تلويح رئيس البرلمان الإيراني بـ “صفع المعتدي” وكسر دورة التفاوض يفتح الباب أمام احتمالات مفتوحة للتصعيد.
فبينما كان المجتمع الدولي يترقب بصيص أمل لإنهاء العمليات القتالية، جاء كلام قاليباف ليعيد التأكيد على أن لغة الميدان هي المحرك الأساسي للأحداث. هذا الموقف قد يدفع القوى الإقليمية والدولية إلى إعادة تقييم جهود الوساطة، خاصة إذا ما ترجمت طهران هذه النبرة الخطابية إلى تحركات عسكرية أوسع على الأرض.










