أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، اليوم، تقريره الدوري حول حركة الأسعار، كاشفاً عن تطورات هامة في المشهد الاقتصادي المصري.
وأظهرت البيانات الصادرة عن الجهاز أن معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية قد سجل ارتفاعاً ملحوظاً ليصل إلى 11.5% خلال شهر فبراير 2026، وذلك صعوداً من 10.1% المسجلة في شهر يناير السابق له من نفس العام.
وعلى الصعيد الشهري، كشف التقرير عن ضغوط سعرية متزايدة، حيث ارتفع التضخم الشهري بنسبة 2.7% خلال فبراير مقارنة بشهر يناير 2026.
وتأتي هذه الأرقام في سياق مقارنة سنوية تشير إلى استقرار نسبي إذا ما قورنت بنفس الشهر من العام الماضي؛ حيث كان معدل التضخم السنوي قد سجل 12.5% في فبراير 2025.
مؤشر أسعار المستهلكين: الأرقام والتفاصيل
وفقاً للبيانات الإحصائية، بلغ الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية 275.2 نقطة لشهر فبراير 2026.
ويعكس هذا الرقم المحصلة النهائية للتحركات السعرية في مختلف القطاعات الاستهلاكية التي تمس حياة المواطن اليومية.
وعزا الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء هذا الارتفاع المتسارع إلى مجموعة من العوامل، تصدرها قطاعا الغذاء والتعليم، واللذان شهدا تحولات سعرية كبيرة أثرت بشكل مباشر على القوة الشرائية للمستهلكين.
انفجار في تكاليف التعليم وتغييرات هيكلية
جاءت البيانات المتعلقة بقطاع التعليم لتشكل “المفاجأة الأكبر” في تقرير هذا الشهر، حيث سجلت مستويات قياسية من الارتفاع:
التعليم بعد الثانوي والفني: سجل قفزة هائلة واستثنائية بنسبة 364.5%.
التعليم الأساسي وقبل الابتدائي: ارتفعت التكاليف بنسبة 22%.
التعليم العالي: شهد زيادة بنسبة 17%.
التعليم الثانوي العام والفني: سجل ارتفاعاً بنسبة 15.3%.
هذه القفزات النوعية في تكاليف التعليم ساهمت بشكل جوهري في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، مما يضع أعباءً إضافية على ميزانيات الأسر المصرية خلال الفصل الدراسي الثاني.
قطاع الأغذية والمشروبات: صعود اللحوم والدواجن
لم تكن المائدة المصرية بعيدة عن موجة الغلاء، حيث أشار التقرير إلى صعود أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 9%، وهي النسبة الأعلى في سلة الغذاء لهذا الشهر. كما ارتفعت أسعار الخضروات بنسبة 3.8%، تليها الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 0.4%، والألبان والجبن والبيض بنسبة 0.5%.
وفي سياق متصل، سجلت أسعار الدخان زيادة بنسبة 2.9%، بينما ارتفعت المشروبات الكحولية بنسبة 0.8%. وشهدت المياه المعدنية والغازية والعصائر الطبيعية زيادة طفيفة قدرها 0.2%.
السكن والخدمات العامة
شهد قطاع السكن والخدمات المرتبطة به تحركات متباينة، حيث ارتفع الإيجار الفعلي للمسكن بنسبة 2.8%، وصيانة وإصلاح المسكن بنسبة 0.4%. أما قطاع الطاقة (الكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى) فقد سجل زيادة طفيفة بلغت 0.2%.
قطاعات أخرى تحت المجهر
شملت موجة الارتفاع قطاعات متنوعة أخرى، حيثارتفعت أسعار الصحف والكتب والأدوات الكتابية بنسبة 12.2%، كما سجل قطاع السياحة والفنادق ارتفاعاً بنسبة 8.2%.
وارتفعت أسعار الملابس الجاهزة والأقمشة بنسبة 0.8%، والأحذية بنسبة 0.6%، وزادت خدمات العيادات الخارجية بنسبة 0.4% والمستشفيات بنسبة 0.2%.
“نقاط الضوء”: سلع شهدت انخفاضاً
وعلى الرغم من الاتجاه العام نحو الارتفاع، إلا أن التقرير تضمن بعض الأنباء الإيجابية للمستهلكين، حيث تراجعت أسعار بعض السلع الاستراتيجية والموسمية، ومن أبرزها انخفاض أسعار الحبوب والخبز بنسبة 1.3%.
وكذلك تراجع أسعار الفاكهة بنسبة 3%، وانخفاض السكر والأغذية السكرية بنسبة 0.1%، وتراجع أسعار البن والشاي والكاكاو بنسبة 0.2%.
تحليل المشهد الاقتصادي
تشير هذه البيانات إلى أن الاقتصاد المصري يواجه ضغوطاً تضخمية مركبة؛ فبينما تساهم أسعار الغذاء التقليدية في الضغط على الطبقات المتوسطة والمحدودة، تأتي القفزات غير المسبوقة في تكاليف التعليم لتعيد تشكيل أولويات الإنفاق لدى الأسر.
إن وصول التضخم السنوي إلى 11.5% يعكس تحدياً متجدداً أمام صانعي السياسة النقدية في البنك المركزي المصري، والذين يراقبون هذه الأرقام بدقة لتحديد مسار أسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة، بهدف كبح جماح التضخم والحفاظ على استقرار الأسواق.










